بعد سماعنا بالخبر المحزن ونحن في أحد المساجد وكنا عددا من الشباب، دعونا للطفل بالصحة والعافية، لكن مشيئة الله اختارته شاهدا وشهيدا، وهو الآن منعم في جنان الخلد إن شاء الله...
تعزية بوفاة الطفل:
أولا: نعزي عائلة الطفل بوفاة ابنها، ونعزي كل من تعاطف وواسى عائلة الطفل، كما ونعزي الروضة التي كان ينتمي لها الطفل السيد جعفر ابن السيد عيسى ابن السيد مهدي العبار.
ماذا بعد؟
ثانيا: أتمنى من الوزارة دعم الروضات ماديا كي توظف مشرفات للباصات والمحافظة على سلامة الأطفال سواء في الباصات أثناء مسير الذهاب والإياب أو أثناء وجودهم في الروضات، وتكون وظيفة المشرفات الحفاظ على أمن وسلامة الأطفال لأنهم منذ خروجهم وحتى عودتهم إلى الروضات أصبحوا أبناء المديرات والمعلمات وكل موظفي الروضات هم أمانة غالية لا تهمل أبدا.
يؤسفني أن بعض أصحاب الروضات لا يوظفون مشرفات خوفا من دفع راتب لهن، فأيهما أهم فقد طفل بموت أو تيه أو ضياع أثاء دوام روضته أم توظيف مشرفة وتقديم لها راتب محترم ومعاملة محترمة كي تنجز عملها بشكل ممتاز وباهتمام عال؟!
وعلى مديرات الروضات أن يخترن موظفات مشرفات ذوات خلق عال ومسئولية عالية، ومشرفة حنونة وعطوفة على الأطفال وتجيد التعامل معهم لا أن يوظفن موظفات «خشنات» في التعامل ومبغضات للأطفال، إذ تجد بعض الموظفات المشرفات تتعامل بخشونة مع الأطفال إما لكونها عانسا أو عزباء أو لكونها لا تنجب أطفالا أو لأن حياتها تعتريها المشكلات مع أسرتها أو أهلها وبالتالي لا تهتم بأطفال الآخرين... وهنا لا أقصد كل العانسات أو العازبات أو كل اللاتي لا ينجبن أطفالا، فمن الطبيعي أن توجد على أرض هذه الحياة عانس إنسانة وعزباء إنسانة وعاقر إنسانة، ومن المؤكد أنه توجد على أرض مملكتنا البحرين وكما رأينا وسمعنا، مديرات ومعلمات ومشرفات توجد فيهن الأخلاق العالية والمسئولية الرائدة في تعليم الأطفال أفضل تعليم، وتربيتهم أفضل تربية، والاهتمام بسلامتهم أفضل وأروع اهتمام.
نتمنى من المعنيين الاهتمام بهذه المرحلة الطفولية اهتماما كبيرا من كل النواحي لمستقبل الأطفال وسلامتهم من كل مكروه. وأما بالنسبة إلى الروضة والسائق والمشرفة التي نسيت الطفل في حافلة أطفال الروضة، أتمنى لهم سلامة النفس والروح والسلامة العامة بعد هذا الحادث الأليم، وأتمنى من أهل الطفل الصبر والسلوان وحسن التعامل مع مثل هذه الظروف القاسية والموجعة والمفجعة... وكما قرأت في احدى الصحف تصريحا لأب الطفل الفقيد ينم عن روح عالية وتربية عظيمة، وهذا ليس بغريب على من ينتمي إلى مدرسة الإسلام المحمدي الأصيل، فقد عفا أهل البيت (ع) عن كثير ممن ناوأهم العداء والتعدي بعمد، فكيف بغير عمد؟! وكما سمعنا أمين عام حزب الله في لبنان السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير، وفي شهر رمضان المبارك من هذا العام 2008م، حيث عفا عن المعتقلين المتهمين بمحاولة قتله واغتياله وطالب الجهات القضائية اللبنانية بإخلاء سبيلهم بفضل عفوه عنهم وبفضل روحه الطيبة والنقية والزكية والطاهرة والإنسانية.
وها نحن سمعنا أب الطفل السيد عيسى العبار يعفو عن السائق والمشرفة والروضة، بهذه العبارة التي نشرت بحسب مصدر قريب من الأسرة فإن «الأب في حال نفسية صعبة جدا، إلا أنه يرفض مقاضاة المشرفة المرافقة للأطفال في الباص أو سائق الحافلة، بحجة أنه لا يريد إيذاء أحد، وأن ما حدث قضاء الله وقدره»... هذه الروح الإيمانية بقضاء الله، وهذه الروح الإنسانية ستنال من خلالها يا عزيزنا الغالي الأجر والثواب الكبيرين والعظيمين.
أخي القارئ حينما أكتب هذه الكلمات فهي لا تعني أنني قريب من السائق أو المشرفة أو مالكي الروضة... حقيقة أنا لا أعرف أحدا من هؤلاء أبدا، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هو موقف إنساني صدر مني ومن قلمي على صفحات هذا المقال.
- يا عائلة العبار سيبقى طفلكم في قلوبنا:
يا عائلة الطفل سيد جعفر سيد عيسى سيد مهدي العبار سيبقى طفلكم الشهيد قي قلوب كل مؤمن ومؤمنة، وستنالون كما سينال دعوات صادقة لكم ولطفلكم الشهيد والمحزون على رحيله وفقده، والحمد لله رحل طفلنا من عناء وقساوة الدنيا ومغرياتها وذرائنها وهو طاهر الروح والنفس والجسد إلى جوار أرحم الراحمين واللطيف والودود والرؤوف، إلى جوار الله سبحانه وتعالى وهو الآن منعم في رحمة الله وفي جنانه وسيكون إن شاء الله شفيعا لكم ولنا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. طفلنا السيد جعفر هو الآن بجوار رضيع الحسين وأطفال كربلاء وهذا وسام ليس مثله أي وسام على الإطلاق.
حسين منصور ناصري
العدد 2195 - الإثنين 08 سبتمبر 2008م الموافق 07 رمضان 1429هـ