انا خريج جامعي، اعمل في وظيفة حارس مدرسة، سدت في وجهي جميع الأبواب التي تستدعي تغيير وظيفتي او الترقي او تحسين حالتي المعيشية، كل ذنبي اني كنت اعمل حارس مدرسة وحاولت ان أطور من نفسي وألتحق بركب عائلتي الكريمة المتعلمة التي تخدم وزارة التربية والتعليم فأبي خدم في هذه الوزارة اربعين عاما في وظيفة مدير مدرسة، واما اخواني فجميعهم مدرسون وقد عزمت ان ألتحق بهم فاقترضت مبلغا من المصرف وذلك للانتساب في جامعة خارجية، ولله الحمد على رغم الحال المعيشية الصعبة من ايجار شقة وزوجة تدرس في جامعة البحرين وابناء في الروضة وقرض للمصرف الا انني توفقت في الحصول على شهادة البكالوريوس في تخصص علم النفس وبعد حصولي على الشهادة والتصديق عليها من قبل وزارة التربية قمت بمراجعة المسئولين جميعهم بلا استثناء طالبا منهم تحويلي الى وظيفة تناسب مؤهلي الجامعي ولكن لم اجد أذنا صاغية واستمررت في مراجعة المسئولين من دون كلل او ملل لمدة عامين متواصلين وكانت المفاجأة ان اسمع الكلام الجارح المؤذي من قبل بعض المسئولين فبعضهم قالي لي انك ناطور وستبقى ناطورا وآخر يقول ان شهادتك لا تستحق عليها اي فلس وآخر يقول ضع شهادتك في درجك أحسن لك. ومن هنا عقدت العزم على الاعتصام امام الوزارة لعل احد اصحاب القلوب الرحيم يلتف لي ويأخذ بخاطري وبعد ست ايام متواصلة من الاعتصام في الشمس الحارقة التي أنصفتني مرتين بضربتها لي بأشعتها الحارقة ونقلي في سيارة الاسعاف مرتين على التوالي جاء الخبر الذي أثلج صدري وفرحت جدا إذ تلقيت اتصالا من الوزارة يقول أحضر أوراقك الى قسم العلاقات العامة، وفعلا أحضرت أوراقي إذ أرفقت بها رسالة مكتوبا فيها: يوظف في وظيفة مدرس او مرشد اجتماعي او اي وظيفة اخرى تناسب مؤهلي، وفرحت جدا إذ قمت بتوزيع المشروبات وأقمت وجبة عشاء للعائلة... وبعد بحث طويل في الموضوع مع المختصين طوال خمسين يوما تقريبا، حتى اسمع الخبر المفجع بان تخصصي غير مرغوب فيه ولا حاجة لنا به وانتظر حسب النظام وهذه سياسة وزارة لا نتدخل فيها... تصوروا كم هي معاناتي ومعانات أسرتي... هل هذا جزاء من أراد ان يطور من نفسه ويرتقي ويحسن من معيشته، فنحن لا نترقى ولا يتحسن مستوانا المعيشي إلا من باب واحد فقط وهو طلب العلم والحصول على المؤهل.
(الاسم والعنوان لدى المحرر
العدد 2195 - الإثنين 08 سبتمبر 2008م الموافق 07 رمضان 1429هـ