كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة أن وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أصدر توجيهاته لإدارة الهيئة بإيقاف تمرير المذكرة المتعلقة بموضوع إقراض الهيئة لشركة ممتلكات بنسبة 20 في المئة فور تسلمه خطاب ممثلي الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذين تحفظوا فيه على تمرير مثل هذا القرار، وطلب من الرئيس التنفيذي إدراج موضوع إقراض شركة ممتلكات في جدول أعمال الجلسة المقبلة للمجلس.
ويأتي الرد في أعقاب تصريحات أدلى بها الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين السيد سلمان السيد محفوظ لـ «الوسط» أعلن فيها تحفظ الاتحاد على هذه الخطوة ورفع خطاب احتجاجي لوزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة يستنكر فيه القرار.
من جهته، كشف رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب عبدالجليل خليل عن ان عددا من النواب سيقودون حملة مساءلة للمعنيين اذا لم يتم التراجع عن اقراض شركة ممتلكات الذي كانت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي ستتحمله لوحدها وسيكون من بين المساءلين وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة بشأن التصرف بهذه الطريقة في أموال المتقاعدين.
وأكد خليل رفضه لتمرير المشروع وقال: «إن هذه القضية أول اختبار لمجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية لإظهار مدى حرصهم وقدرتهم على الاستقلالية والحفاظ على المال العام، متسائلا عن أسباب لجوء الهيئة إلى آلية تمرير التوقيعات على أعضاء مجلس الإدارة بدلا من التشاور والتباحث بشأنه.
الوسط - هاني الفردان
أكد رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب عبدالجليل خليل رفضه لتمرير مشروع إقراض الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي شركة ممتلكات البحرين 500 مليون دولار أميركي على مدى خمس سنوات بواقع 100 مليون دولار سنويا، مشيرا إلى أن النواب لن يسكتوا عن ما أعتبره مخالفة صريحة لقانون هيئة التأمين الاجتماعي.
وردا على سؤال «الوسط» بشأن ما إذا مرر المشروع وأقر مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي إقراض ممتلكات، أكد خليل أن التمرير سيعرض وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إلى المساءلة البرلمانية.
وقال خليل: «مشروع إقراض شركة ممتلكات سيكون تحت مجهر النواب في الدور المقبل ولا يمكن القبول بإعادة سيناريو إفلاس الهيئتين في العام 2003».
وبين رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب أن الصحف المحلية نشرت قبل أسبوعين أن شركة ممتلكات حصلت على قروض بمبلغ 500 مليون دولار، إلا أنه فوجئ يوم أمس بموضوع توجه شركة ممتلكات إلى وزير المالية وهيئة التأمين الاجتماعي لطلب القرض نفسه، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا منطقيا بشأن طلب شركة ممتلكات السابق من البنوك المحلية، فهل طلبها مع البنوك قد رفض؟ وهو أمر يحتاج إلى إيضاح.
وقال خليل: «إن هذه القضية أول اختبار لمجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية لإظهار مدى حرصهم وقدرتهم على الاستقلالية والحفاظ على المال العام، هناك بعض الكفاءات في مجلس الإدارة ولنا ثقة فيهم ولكن إذا مر هذا القرض بهذه الطريقة فهذا يكشف عن عجز وعدم قدرة على إدارة والحفاظ على المال العام».
وتساءل خليل عن أسباب لجوء الهيئة إلى آلية تمرير التوقيعات على أعضاء مجلس الإدارة بدلا من التشاور والتباحث بشأنه، فليس من المعقول أن يتم إقرار قرض بمبلغ 500 مليون دولار بمعدل 100 مليون دولار في العام بآلية التمرير من دون مناقشة في مجلس الإدارة، إذ إنه من المفروض أن تتم مناقشة الموضوع أولا في قسم الاستثمار المعني باستثمار أموال الهيئة، ومن ثم يطرح الموضوع على مجلس الإدارة بكل حيثياته لاتخاذ القرار الجماعي بشأنه.
وأكد خليل أن هيئة التأمين الاجتماعي ليس مؤسسة لإقراض الأموال، وأن طرح المشروع وطلب الإقراض أمر مخالف للقانون، إذ إن الهيئة مؤسسة تأمينية معنية باستثمار أموال المؤمن عليهم ، مشيرا إلى أن أموال الهيئة من الحكومة وكذلك المتقاعدين من القطاعين المدني والعسكري اللذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن، ومسئولية مجلس الإدارة هو إدارة هذه الأموال واستثمارها بالطريقة التي تعود بالفائدة على المساهمين والمستفيدين.
وأضاف خليل إن «مهمة مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي هو استثمار هذه الأموال وليس إقراضها، وأن تجربة هيئتي «التقاعد»، و»التأمينات» السابقة في عملية الإقراض تجربة سيئة جدا فمعظم القروض التي أعطتها الهيئتان كانت قروضا ميسرة ثم شطبت، كقرض مركز البحرين للمعارض والبالغ مليونين ونصف المليون دينار العام 1997 وكذلك قرض لشركة الفنادق الوطنية ما يعادل المليونين دينار وغيرها من القروض التي لم يتم إرجاعها للهيئتين وتسببت في أزمة إفلاس الهيئتين في العام 2003.
وأوضح رئيس لجنة المالية بمجلس النواب أنه حتى هذه الساعة لم يتم الحديث عن الفوائد التي ستعود على هيئة التأمين الاجتماعي من عملية الإقراض تلك ونسبتها، فهل هو قرض ميسر وبفائدة نسبتها واحد في المئة، مشيرا إلى أنه من حق مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي، وهو يدفع هذا القرض الكبير أن يعرف الغرض والهدف من هذا القرض، وآلية تسديده والضمانات.
ودعا خليل هيئة التأمين الاجتماعي إلى الإعلان عن رأي قسم الاستثمارات والخبير الاكتواري بشأن هذا القرض وتأثيراتها على وضع الهيئة المالي في ظل كبر حجم المبلغ المطلوب، مؤكدا أن مسئولية مجلس إدارة الهيئة على المحك حاليا، وأن عددا من النواب سيقودون حملة مساءلة على رأسها وزير المالية مسئول أمام مجلس النواب عن التصرف بهذه الطريقة في أموال المتقاعدين.
وقال خليل: «لقد حذرنا في سؤال برلماني لوزير المالية في أبريل/ نيسان الماضي من أن التحديات التي ستواجه مجلس الإدارة المقبل للهيئة التي تأسست في فبراير/ شباط الماضي جسيمة ومن أهمها الحفاظ على استقلالية الهيئة في شخصيتها الاعتبارية واعتبارها مؤسسة مهنية وأنها مفصولة عن وزارة المالية»، مشيرا إلى أن ذلك التحدي قد سقط بتعيين وزير المالية رئيس لمجلس الإدارة، وهذا ما يتعارض مع المادة الأولى من قانون الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الذي يضع الوزير مشرفا ومراقبا وليس رئيسا لمجلس الإدارة.
وبين خليل أن التحدي الثاني أمام الهيئة هو وقف تدخل الحكومة في قرارات الهيئة، إذ إن الحكومة تملك حصة ولكن هناك حصص للمتقاعدين وأصحاب العمل وبالتالي لا يجوز للحكومة أن تتصرف في الهيئة وكأنها وزارة حكومية، وهذا التحدي يجب أن يكون واضحا أمام أعضاء مجلس الإدارة، فهم أمناء على أموال المتقاعدين وليسوا موظفين في يد الحكومة.
وأشار خليل إلى أن المسئولية الملقاة على عاتق مجلس إدارة الهيئة هو اتباع استراتيجية واضحة لإدارة استثمار أموال الهيئة، إذ يجب أن تستثمر أموال الهيئة طبقا لدليل الاستثمار وليس عبر الهاتف أو بالية التمرير من خارج المجلس كما يتم حاليا في موضوع قرض شركة ممتلك البحرين.
وعبر خليل عن قلقة من تمرير القرض، مؤكدا أن تركيبة مجلس إدارة الهيئة غير منصفة والحكومة لها حصة الأسد، فالمادة الرابعة في قانون الهيئة حدد أعضاء مجلس الإدارة بأربعة عشر عضوا ثلاثة منهم يمثلون أصحاب العمل الأهلي تختارهم غرفة التجارة والصناعة، وثلاثة أعضاء يمثلون العاملين في القطاع الأهلي يختارهم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، وهؤلاء مجموعة ستة أعضاء ، إلا أن البقية ( ثمانية أعضاء) ثلاثة يمثلون الحكومة بصفتها صاحب عمل، واثنان من ذوي الخبرة والاختصاص تختارهم أيضا الحكومة، وثلاثة يمثلون العاملين في القطاع الحكومي والذين كانوا من المفروض أن يختارهم الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين باعتباره الممثل الشرعي للعمال في البحرين إلا أن الحكومة تدخلت واختارت هؤلاء بالإضافة إلى الرئيس وهو وزير المالية.
وبين خليل أن هذه التركيبة الحالية عكست بوضوح غلبة الحكومة داخل مجلس الإدارة، أملا من ممثلي العمال في القطاع الحكومي أن يكون لهم صوت صريح حتى لو أختلف من رأي الحكومة، لأن المسئولية في النهاية ستكون فردية والمسألة من المجلس النيابي قادمة، وكل أملنا أن يعاد النظر في هذا الموضوع لما يخدم مصلحة أصحاب العمل والعاملين لأنها أمانة في أعناق أعضاء مجلس الإدارة.
وأختتم خليل تصريحه بالقول إن «أموال الهيئة الآن قاربت على الثلاثة مليارات دينار ولا يمكن لنا كنواب الشعب إلا أن نتخذ الإجراءات اللازمة والأدوات الرقابية من أجل الحفاظ على المال العام ومنع تكرر مأساة إفلاس هيئتي التأمينات والتقاعد العام 2003».
جاء ذلك بعد أن كشف الأمين العام للإتحاد العام لنقابات عمال البحرين سلمان السيد جعفر المحفوظ عن رفض الاتحاد ممثل العمال في مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي مشروع إقراض شركة ممتلكات البحرين، معتبرا ذلك هدر للمال العام ومال العمال.
وأشار المحفوظ إلى أن رفض الاتحاد بني على أساس الآلية غير الصحيحة التي اتبعتها الهيئة في تمرير المشروع من خلال طلب توقيع أعضاء مجلس الإدارة عليه، من دون أن يعرض للمناقشة والبحث والتداول، ودون أن يعرض على لجنة الاستثمار الخاصة في الهيئة.
وقال المحفوظ: «هذه آلية غير قانونية، والهدف منها تمرير المشروع وإقراض شركة ممتلكات البحرين بأي طريقة، حتى لو كان ذلك من خلال الالتفاف على النظم واللوائح القانونية»، مشيرا إلى أن الاتحاد وجه من خلال أعضائه الممثلين في مجلس إدارة الهيئة خطاب عاجل إلى رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين الاجتماعي وزير المالية ونسخة منه إلى كل أعضاء مجلس الإدارة، معبرا فيه عن احتجاجه واستنكاره في الوقت ذاته لتمرير قرارات في غاية الأهمية وبهذه الحجم الكبير بآلية الإمضاءات في أي مكان سواء كان في مكتبه أو الشارع، من دون إعطاء الفرصة لمناقشة الموضوع وبحث الأطر القانونية له.
المنامة - الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي
كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة أن وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة أصدر توجيهاته لإدارة الهيئة بإيقاف تمرير المذكرة المتعلقة بموضوع إقراض الهيئة لشركة ممتلكات بنسبة 20 في المئة فور تسلمه خطاب ممثلي الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذين تحفظوا فيه على تمرير مثل هذا القرار، وطلب من الرئيس التنفيذي إدراج موضوع إقراض شركة ممتلكات في جدول أعمال الجلسة المقبلة للمجلس.
ويأتي الرد في أعقاب تصريحات أدلى بها الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين السيد سلمان السيد محفوظ لـ «الوسط» أعلن فيها تحفظ الاتحاد على هذه الخطوة ورفع خطاب احتجاجي لوزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة يستنكر فيه القرار.
وقال الرئيس التنفيذي «إن القرض الذي تطرحه شركة ممتلكات يبلغ في مجموعه 500 مليون دولار لمدة خمس سنوات وبعائد قدره 1.39 في المئة فوق سعر الاقتراض وتم طرح هذا القرض في السوق من خلال النظام المصرفي بالمملكة ومن دون تدخل الحكومة بأي شكل من الأشكال وارتأت الهيئة المشاركة فيه بنسبة 20 في المئة من مجموع قيمة القرض المطلوب اذ ستشارك بعض المصارف والمؤسسات المالية المحلية والعالمية في تمويل الـ 80 في المئة المتبقية، الأمر الذي يؤكد نجاح القرض وقبول تلك المصارف بشروطه وتصنيفه».
وأضاف «إن هذا القرض بهذه الشروط وبهذه المخاطر المحدودة يعد فرصة سانحة لاستثمار بعض فوائض الهيئة النقدية وتحقيق سياسة الهيئة التي أقرها مجلس إدارتها في تنويع الاستثمار وتوزيع المخاطر، إذ إن هذا القرض بهذه الشروط لا يقل في تصنيفه عن السندات التي تصدرها حكومة مملكة البحرين والتي تتفاوت فترات استحقاقها ما بين قصيرة وطويلة الأجل تشارك الهيئة في معظم إصداراتها شأنها في ذلك شأن المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية التي تقوم في الغالب بتغطية تلك السندات».
وزاد «إن امتناع الهيئة عن الاستثمار في مثل هذه القروض سيقلص الفرص المتاحة لاستثمار احتياطياتها وفوائضها النقدية المتزايدة وسيمنع إدارة الاستثمار بالهيئة من تحقيق سياسة الاستثمار ونسب التنويع النوعي والجغرافي التي أقرها مجلس إدارة الهيئة».
وعن اتخاذ الهيئة لهذا القرار دون الرجوع لمجلس الإدارة، قال الشيخ محمد بن عيسى لجأت إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي لهذه الوسيلة نظرا الى ضيق الوقت الذي يجب أن تقرر خلاله المشاركة أو عدم المشاركة في هذا القرض إذ إن هذا القرار لا يحتمل التأجيل حتى موعد عقد مجلس إدارة الهيئة كما أن إدارة الهيئة قامت برفع مذكرة توضيحية وافية اشتملت على معلومات كافية لأعضاء مجلس إدارتها لاتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا».
وشدد على ان «القرار يعود لأعضاء المجلس سواء بالموافقة أو بالرفض، وأن من حق أي عضو في المجلس أن يعترض على القرار بعدم الموافقة عليه، سواء طرح الموضوع في اجتماع لمجلس الإدارة أو بتمريره على الأعضاء».
العدد 2196 - الثلثاء 09 سبتمبر 2008م الموافق 08 رمضان 1429هـ