العدد 2196 - الثلثاء 09 سبتمبر 2008م الموافق 08 رمضان 1429هـ

مطالبات بتحديد خط الدفان النهائي لخليج توبلي

دعا رئيس اللجنة المالية والقانونية بمجلس بلدي العاصمة عضو اللجنة التوجيهية لتنظيف وإعادة تأهيل خليج توبلي صادق البصري وزارة شئون البلديات والزراعة بتوفير خط الدفان النهائي المعتمد لخليج توبلي، مشيرا إلى أن بقاء الموضوع مبهما لن يساعد على حلحلة أزمة الخليج.

وقال البصري: «لم تقم الوزارة حتى الآن بتوفير خط الدفان النهائي على الرغم من أن مجلس بلدي المنامة والوسطى أنهيا الموضوع بالاتفاق مع الجهات المعنية منذ فترة، ولكن لم يزل الموضوع لدى الوزارة».

في الإطار نفسه، أكد البصري ضرورة تطوير محطة الصرف الصحي بالتزامن مع تنظيف الخليج، موضحا «إذا استمرت المحطة في رمي المخلفات في الخليج فإن الجهود التي بذلت لتنظيفه ستذهب هدرا».

وتم الاتفاق أمس الأول في اجتماع اللجنة التوجيهية على اختيار إحدى طرق التنظيف، وهذه الطريقة يتم من خلالها وضع الرواسب في حفرة كبيرة وهذه الحفرة تحتاج إلى تسييج، من خلال وضع جدران ووضع غطاء لضمان عدم تسربها.

من جهته لفت نائب رئيس مجلس بلدي الوسطى عضو اللجنة التوجيهية لتنظيف خليج توبلي عباس محفوظ أنه «سيتم تحديد موازنة كل طريقة للتنظيف وسنقوم باختيار الأنسب لتنظيف الخليج».

وأكد محفوظ ما صرح به أخيرا لـ «الوسط» من أن العمل في تنظيف الخليج من المخلفات سيبدأ في فصل الشتاء المقبل، مشيرا إلى أن العمل في فصل الصيف صعب للغاية وذلك لوضع المناخ وانبعاث الغازات التي ستؤثر سلبا على عملية التنظيف.

وقد صرح وكيل وزارة الأشغال ورئيس اللجنة التوجيهية للمشروع نايف الكلالي في وقت سابق أن اللجنة قد حصرت الخيارات إلى خمسة من عدة مقترحات قدمتها الشركة المكلفة بدراسة تنظيف وإعادة تأهيل الخليج «بوسفورد هاسكونينغ الخليج» والتي قدمتها ضمن تقريرها الأخير الذي تم تسليمه إلى اللجنة يوم الأحد الماضي.

وأكد الكلالي عزم اللجنة تبني أفضل السبل لتنظيف الخليج واختيار الطريقة الأمثل وذلك في إطار خطة التنظيف الشاملة لإعادة الحيوية إلى مياه الخليج من بين الطرق التي اقترحتها الشركة الاستشارية.

خليج توبلي يحتضر!

وفي الوقت الذي تسعى فيه اللجنة التوجيهية المختصة بتنظيف خليج توبلي لحصر الخيارات والطرق المناسبة للتنظيف، أكد بحارة ارتادوا خليج توبلي أن الخليج يحتضر، منوهين إلى ضرورة العمل على تنظيفه وحل مشكلة جسر سترة الذي قضى على ما تبقى من الخليج.

وفي سياق متصل أكدت مصادر مطلعة لـ «الوسط» أن وضع محطة توبلي للصرف الصحي ينذر بكارثة بيئية على حد تعبيرها، و ذلك لكثرة الملوثات التي تلقى في مياه خليج توبلي من المحطة.

وتشير المصادر إلى أن المحطة تستقبل يوميا 420 ألف متر مكعب من مياه المجاري، ولكنها لا تستطيع تنقية سوى 130 ألف متر مكعب منها، إذ تقوم برمي الباقي في خليج توبلي، فيما تشير الأرقام الحكومية إلى أن المحطة تستقبل يوميا فقط 260 ألف متر مكعب من مياه المجاري، إلا أن هناك تطمينات تفيد بأن الشركة الألمانية المكلفة بتطوير المحطة ستباشر عملها لتطوير المحطة وبقية المحطات لتواكب التطور العمراني والزيادة السكانية التي أدت إلى المشكلة.

ولفت أعضاء بلديون إلى ضرورة العمل على حل مشكلة محطة مجاري خليج توبلي وتنظيف الخليج معا، مشيرين إلى أن تنظيف الخليج من الملوثات البيئية التي خلفتها محطة المجاري منذ وقت طويل لا يعني إنهاء المشكلة «وذلك لأن المشكلة موجودة أساسا في الخلل الذي تعاني منه المحطة».

وأكدت مصادر لـ «الوسط» أن الشركة الألمانية لم تحرك ساكنا منذ بدء عملها في البحرين، وأن كل ما لديها هو مكتب وسكرتيرة في المحطة، ويأتي بين فترة وأخرى أحد المهندسين الألمان من دون تحقيق أي تقدم على صعيد العمل في زيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة.

واعتبرت المصادر أن الحديث الذي دار منذ عام عن تطوير نوعية المياه المعالجة في المحطة لم تنتج عنه أي نتيجة إيجابية حتى الآن، وأن اللجنة المشتركة بين عدد من الوزارات لم تقترح ولم تصدر أي تقرير منذ تشكيلها في العام الماضي.

وردا على ذلك يقول محفوظ: «بحسب المعلومات، فإن الشركة الألمانية لتطوير محطة الصرف الصحي، كان لها سنة كاملة للاستشارات، ومن ثم تعرض على وزارة الأشغال الأوراق للتعاقد معها ولكنها وبفعل الضغط عليها تم الانتهاء من الاستشارات في سبعة شهور، وحسب الاتفاق فإن تطوير المحطة بحاجة إلى سنتين كاملتين».

ولفت محفوط «هناك معلومات تتداول وهي غير صحيحة خصوصا فيما يتعلق بحجم المياه المعالجة، و سيتزامن تطوير المحطة مع تطوير محطات أخرى».

وعن وضعية الأسماك والمخزون السمكي أشار محفوط إلى أن السمك بدأ يكثر في الخليج والخطورة تكمن في المنطقة القريبة من محطة المجاري، والدليل أن نفوق الأسماك يحدث بكميات كبيرة».

وأضاف «بالنسبة إلى تنظيف الخليج فهناك عدة بدائل تم طرحها من قبل اللجنة المكلفة بمتابعة الموضوع والتي ننتظرها وستطرح يوم الأربعاء المقبل، وستتضح العملية برمتها إذ إن تنظيف الخليج لابد أن يتزامن مع تطوير المحطة لتكون العملية تكاملية».

وانتقد محفوظ غياب سياسة التخطيط قائلا: «إذا افترضنا أن محطة المجاري تقوم برمي المياه غير المعالجة في خليج توبلي فإن هذا يؤدي إلى الضرر بالأسماك والبيئة البحرية، ولسنا بحاجة إلى الحديث عن سوء الوضع بالقرب من المحطة والروائح الكريهة التي تصدر من المياه التي تلقى فيها مخلفات المجاري، ونتساءل هنا عن غياب التخطيط إلى المستقبل إذ إن المحطة بقيت على حالها لسنين طويلة وكان الوضع سيئا قبل عدة سنوات ولم تحرك الجهات المعنية ساكنا».

وتابع «في الدول المتطورة هناك وزارات أو هيئات تعمل ليلا ونهارا للتخطيط تفاديا لحدوث أي طارئ غير مدروس، أما هنا فإننا نرى أن كل جهة تعمل بمفردها وتقوم بعملها لوحدها وحين تنتهي تأتي الجهة الأخرى لتقوم بالعمل وربما لم تكن لديها معلومات عن العمل نفسه».

وكان مدير إدارة الصحة العامة في وزارة الصحة سمير خلفان قد حذر من استمرار صيد الأسماك والقشريات كالروبيان والمحار والقواقع في المنطقة التي تصب فيها المياه المعالجة في خليج توبلي، باعتبار تشرب مياه البحر للبكتيريا التي تكون متركزة جدا في مياه المعالجة من شأنه أن يؤثر سلبا على الكائنات البحرية، في إشارة إلى استمرار تلوث الأسماك في خليج توبلي ونفوقها اللذين تفاقما مع فترة الصيف الذي يزيد نسبة تلوث الخليج نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

وأكد خلفان أن محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي تعمل بأقصى طاقتها الاستيعابية، وربما بطاقة أكبر، وخصوصا في حال صح ما تردد عن أن طاقتها تصل إلى 400 ألف متر مكعب، وبهذه الصورة فإن وضع المحطة خطير جدا في حال حدوث خلل مفاجئ إذ قد تنتج عنه كارثة صحية.

وأشار خلفان إلى أن في حال حدوث خلل في محطات الصرف التي تستخدم للأراضي الزراعية التي تروى بالمياه المعالجة، وفي حال كانت المحطة تعمل بأقصى من طاقتها ونتيجة لعدم توافر طاقة إضافية للمحطة فستكون المياه المتشربة حينها غير معالجة وغير صحية وربما تتسبب في تلوث المزارع؛ ما يؤدي بطبيعة الحال إلى عدم صلاحية المزروعات التي تروى بهذه المياه.

وأفاد خلفان أنه بحسب الأرقام المتوافرة من وزارة الأشغال فإن الطاقة الاستيعابية لمحطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي تصل إلى نحو 150 ألف متر مكعب في اليوم للتنقية الثلاثية والتي تستخدم للأغراض الزراعية، فيما تستطيع المحطة كذلك استقبال حتى 100 ألف متر مكعب إضافية يوميا تتم تنقيتها ثنائيا ثم تصرف في البحر.

العدد 2196 - الثلثاء 09 سبتمبر 2008م الموافق 08 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً