كشف أمين عام حركة العدالة الوطنية المحامي عبدالله هاشم أن الحركة تتوقع أن تقع مزيدا من الاعتقالات في صفوف الإسلاميين في الفترة المقبلة وخصوصا قبيل الانتخابات الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وذلك إثر حسابات ومصالح دولية وإقليمية في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب.
هاشم وخلال ندوة بمقر الحركة بعراد ليل الخميس والذي تصاف مع الذكرى السابعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على البرجين بنيويورك والبنتاغون، أوضح أن التهم قد تم صوغها مسبقا وأن عمليات رصد مستمرة لإسلاميين تهدف إلى أن تكون تلك التهم جاهزة لتوجيهها ضد أولئك الأشخاص حتى يتناسب توجيهها لهم مع الظروف الدولية السائدة، مضيفا أن هناك شبكات على المستوى الدولي ترتبط بأشخاص ومسئولين وأجهزة محلية وخصوصا في دول العالم الثالث والدول الإسلامية تسعى لخلق المشاكل خاصة بالتزامن مع الأحداث المهمة والرئيسية ومنها الانتخابات الأميركية اذ يتم استحداث قضايا في وقت متزامن وذات نسق واحد في دول عدة لتأجيج تلك المسألة ما يحرك آلة إعلام ضخمة فيما يسمى الحرب على الإرهاب.
هاشم أضاف أن مصطلح الإرهاب ليس له حتى الآن تعريف في القانون الدولي وتعريفه متباين من جهة إلى أخرى ما يخلق حالا من الخلط بين المقاومة الشرعية للاحتلال والعنف غير المبرر الذي تقدم عليه العصابات والعنف الذي تقوم به الدول وهي بصدد احتلال مجتمعات أخرى، منتقدا ما تقوم به بعض الدول والمسئولين من تبني غير مدروس لما يسمى بالحرب على الإرهاب لتجميل صفحتها عبر الإعلان أن أحد الركائز الأساسية لبرنامجها الحقوقي أو الاستراتيجية المتبعة هي محاربة الإرهاب كما حصل في باكستان مؤخرا حيث أعلن المترشحون لشغل مناصب قيادية في الفترة الماضية عن أن محاربة الإرهاب أولوية حيث تحولت تلك المادة إلى نقطة يستغلها من يريد أن يبقى في السلطة ومن يسعى إليها، معتبرا أن «المتاجرة» بالحرب على الإرهاب تحمل عواقب وخيمة على الأفراد والدول، مضيفا أنه بات من الجلي أن الولايات المتحدة الأميركية - وخصوصا الحزب الجمهوري - وحلفائها من الغربيين كانوا بحاجة إلى عدو جديد بعيد سقوط وتفكك الاتحاد السوفياتي للاستمرار في دعم الصناعة العسكرية التي تعتبر واحدة من أهم مصادر الدخل المالي اذ تم استبدال الحرب الباردة بما يسمى الحرب على الإرهاب اذ أشعل الاحتلال شرارة المقاومة سواء من القوة الإسلامية أو الوطنية الرافضة للخوع لمثل ذلك الاستعمار.
وأوضح هاشم أن عمليات الاتهام غير المبرر لأشخاص بالإرهاب واعتقالهم سواء كان في غوانتنامو أو البحرين أو مناطق أخرى لا ينتفي ضررها بسقوط التهم وإنما تستمر معاناة هؤلاء عن طريق الملاحقة المستمرة ومنع السفر والتفتيش في المنافذ الحدودية وتجميد الأموال، معتبرا أن وضع أسماء هؤلاء الأشخاص على قوائم منع السفر في الدول المجاورة أمر ينعكس سلبا عليهم وعلى عوائلهم لأنه يقطع الأرزاق وصلات الرحم، مؤكدا أن الحركة ترفض الإرهاب لأن تلك الحرب المدعاة تخلق ضحايا ليس فقط من الأبرياء الذين يسقطون جراء الاعتداءات وإنما أيضا ضحايا من نوع آخر وهم من يوصمون بتهمة الإرهاب ويستهدفون لدفاعهم عن دينهم وقضاياهم الوطنية بعد تقديمهم للمحاكمات من دون أساس قانوني.
وأردف أن الادعاءات التي ساقتها الإدارة الأميركية الحالية في السنوات السابقة من أن تلك الحرب كانت تسعى لنشر الديمقراطية والحرية والمساواة والأمن ثبت بطلانها وأنها كانت كاذبة لتغطية أهداف الاحتلال والقتل ومصادرة الحريات حيث بات اليوم هناك أكثر من 600 ألف معتقل سياسي في السجون الأميركية والعراقية والأفغانية والباكستانية وغيرها يتعرضون لشتى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي تحت غطاء ما يسمى الحرب على الإرهاب.
وأضاف أن مصادرة الحريات لم تكن فقط عن طريق الاعتقالات وإنما طالت الجهات التشريعية اذ تم تبني قوانين مناهضة للإرهاب تقيّد الحريات وتاحاسب على أبسط الأعمال الإنسانية بوصمها بأنها إرهابية.
واعتبر هاشم أن الخطر الأكبر يأتي ليس من الأميركان وإنما من المتحالفين معهم والذين يسعون عبر التمادي في إثبات الولاء لهم عبر الإضرار بهؤلاء الفئة من الناس.
وفيما شدد هاشم على أن الحركة ستستمر في الدفاع عمن يتم اتهامهم بمثل تلك التهم من دون مبرر قانوني سواء داخل البحرين أو خارجها، أوضح أن الاعتقالات المتوقعة والمضايقات ستكون في صفوف المناصرين بشكل أساسي، مستبعدا في الوقت الحالي استهداف الحركة لأنها تؤكد شرعية العمل السياسي والحريات الموجودة وتسعى من خلالها لتعزيزها وخصوصا أنها بصدد تطوير حقيقي للتحالفات الوطنية سواء في مؤسسات المجتمع المدني أو أجنحة النظام العادلة والمنصفة والبعيدة عن الفساد.
العدد 2199 - الجمعة 12 سبتمبر 2008م الموافق 11 رمضان 1429هـ