هناك الكثير من الأمور المخفية التي تتوارى خلف مكاتب الكثير من المسئولين في الدولة، وللأسف الشديد، حتى لو ظهرت، فإنه نادرا ما نجد التحرك من الوزراء أو الوكلاء للتحقيق فيها والتصدي لها ومحاسبة المتورطين أو تقديمهم للمحاكمة، وقد رأينا كيف أنه خلال السنوات القليلة الماضية، تورط بعض المسئولين والموظفين في قضايا فساد مالي وإداري وتسيب واستغلال للوظيفة وللمنصب، لكن القليل منهم قد حصل على جزائه المناسب.
لكن بالمناسبة، هل ينتظر بعض المسئولين في بعض الوزارات موسم الصيف لكي يسافروا على حساب «الدولة»؟ وهل ترضى الحكومة بهذا الأمر؟ ولماذا تكررت في العامين الماضيين ظاهرة سفر المسئولين على حساب الدولة؟
أنا أطرح هذه الأسئلة كلها لأننا كوننا مواطنين، نواجه الكثير من المشكلات في مرافق وأجهزة حيوية نتجت بسبب أن بعض الوزارات أو الإدارات الحكومية تخلو من المسئولين بسبب سفرهم... وهذا يشمل حتى أعضاء المجالس البلدية؟ أصبحنا نعاني في البحث عمن يعيننا للتخلص من الكثير من الإجراءات والتعقيدات والعقبات فلا نجد أحدا؟
فهل يرضي ذلك الحكومة؟ فعلى سبيل المثال، هل يمكن أن تخلو وزارة كبيرة ومهمة مثل وزارة شئون البلديات والزراعة من المسئولين ليسافر أكثر من 20 مسئولا في رحلة (سميت بأنها استطلاعية) الى كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا للاطلاع على تجربة «تدوير المخلفات»؟! وبالمناسبة، ليس بينهم ولا مسئول واحد متخصص في مجال البيئة؟ بل لا يوجد ولا اختصاصي واحد في المجال الذي سيقومون بجولة مكلفة ماليا ومرهقة للدولة من أجله، وكذلك مرهقة للكثير من المواطنين الذي ستتعطل من دون شك الكثير من مصالحهم وشئونهم.
يجب على الحكومة، التدخل لمنع هذا التسيب وهذه الأمور التي لا طائل من ورائها إلا استنزاف أموال الدولة في غير موضعها؟ وسنكون أمام مشكلة وخصوصا اذا كانت المدة تصل الى عشرة أيام وأكثر...
يجب على الدولة ألا تسمح للمسئولين بالسفر في فترة الصيف على حسابها، تحت شعار «الاطلاع على تجارب الدول الأخرى»، والأولى من ذلك، أن يستفيدوا من الخبرات المجمدة في البلد، وحين يستعصي الأمر، يمكن الاستعانة بالخبرات الدولية التي كثيرا ما تغنينا بها واستفدنا من تجاربها كثيرا بحيث أننا «متخلفون» في كثير من الخدمات!
أحمد سلمان
العدد 2136 - الجمعة 11 يوليو 2008م الموافق 07 رجب 1429هـ