أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس (السبت) أن سورية ولبنان قررا فتح سفارتين للمرة الأولى في بلديهما. من جهتها، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن ساركوزي سيزور سورية قبل منتصف سبتمبر/ أيلول المقبل. ومن المقرر أن تفتتح اليوم (الأحد) في باريس قمة «الاتحاد من أجل المتوسط» بحضور رؤساء دول وحكومات 43 بلدا، في غياب الزعيم الليبي معمر القذافي.
باريس، الدوحة - أ ف ب، الجزيرة
ناقش وزراء خارجية الدول العربية المتوسطية في باريس أمس (السبت) الإعلان الختامي لقمة «الاتحاد من أجل المتوسط» التي ستنطلق اليوم، وهي المشروع الذي اقترحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي عربي في باريس أن ممثلي الجزائر ومصر والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وموريتانيا وسورية وتونس والسلطة الفلسطينية عقدوا اجتماعا للبحث في مشروع الإعلان الذي يقع في 33 نقطة. وأوضح المصدر أن الاجتماع الذي عقد بمنزل السفير المصري في العاصمة الفرنسية بحث بعض النقاط الخلافية, في مقدمتها منح الجامعة العربية وضع مراقب بهذه الشراكة الجديدة، وإدراج مبادرة السلام العربية بالإعلان الختامي «كعنصر أساسي لدفع عملية السلام قدما».
ويأتي اجتماع وزراء خارجية الدول العربية المتوسطية قبل اجتماع موسع اليوم (الأحد) لوزراء خارجية الدول المشاركة بالقمة التي ستطلق الاتحاد من أجل المتوسط بعد الظهر. وستعقد القمة بحضور رؤساء دول وحكومات 43 بلدا، وفي غياب رئيس واحد هو الزعيم الليبي معمر القذافي.
الى ذلك يشارك الرئيس السوري بشار الأسد بالاجتماعات في إطار زيارة لباريس وصفت بأنها تاريخية, وهي الأولى منذ يونيو/ حزيران 2001. واجتمع الأسد في باريس أيضا مع نظيره اللبناني ميشال سليمان برعاية ساركوزي، في لقاء هو الأول منذ انتخاب الرئيس اللبناني إثر أزمة سياسية حادة في بلاده.
وتتجه الأنظار أيضا إلى الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت, حيث يجلس الاثنان معا للمرة الأولى على طاولة واحدة وإن فصلت بينهما مسافة كبيرة.
وكان الرئيس الفرنسي التقى على غداء عمل أمس مع نظيره المصري حسني مبارك الذي سيتولى معه اليوم رئاسة القمة. وتوجه ساركوزي مشيا من قصر الاليزيه إلى القصر الكبير حيث استقبل مبارك.
يُشار إلى أنه رغم بعض الخلافات فإن مشروع المتوسطي يهدف إلى اجتماع دول الاتحاد الأوروبي وبلدان جنوب المتوسط لإطلاق مشاريع عملية للتعاون في مجالات مكافحة التلوث والطاقة الشمسية.
وفي ملف آخر، دعا رئيس البرلمان الأوروبي هانز غيرت بوترنغ القمة إلى التطرق لما وصفها انتهاكات بعض الدول الواقعة جنوب البحر المتوسط لحقوق الإنسان. وقال بوترنغ في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية «التطرق لحقوق الإنسان هو من ضمن تفاصيل الحوار بين الحضارات».
ورأى رئيس البرلمان الأوروبي أنه «من المشروع والضروري» أن يخاطب الرئيس السوري بشكل مباشر بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري العام 2005، مضيفا «لابد من كشف هذه الجريمة».
كما رحب بوترنغ بحضور الأسد القمة، وقال إن سورية تبعث من خلال هذه المشاركة برسالة مؤداها أنها تعتزم لعب دور قوي في عملية سلام الشرق الأوسط.
من جانبها، أكدت الصحف السورية أمس أن زيارة الأسد لفرنسا «إعلان واضح» لاستعداده «المساهمة الفاعلة» في إرساء السلام في «أكثر المناطق توترا في العالم». وكتبت صحيفة «البعث» السورية أن الأسد من خلال زيارته إلى باريس «إنما يعلن بوضوح استعداده للمساهمة الفاعلة في استقرار وامن طرفي البحر المتوسط، شرقه وغربه شماله وجنوبه من الساحلين العربي والأوروبي، وفي ذلك بالتأكيد صيانة للسلم العالمي في أكثر المناطق توترا في العالم». وتوقعت أن تؤدي المحادثات بين الأسد ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي «إلى تصويب العلاقات السورية الفرنسية، وفتح صفحة جديدة في تعاون البلدين الثنائي من جهة، وإلى تحقيق دفع في العلاقات العربية الأوروبية».
باريس - انداليسيو الفاريز
يشكل جمع خصوم ومتنافسين وأشقاء أعداء حول طاولة واحدة رهان قمة الاتحاد من اجل المتوسط التي تجمع اليوم (الأحد) في باريس بعد ترقب شديد وصعوبات قادة أكثر من 40 دولة.
وتعين على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بذل جهود حتى آخر لحظة وتكثيف اتصالاته الهاتفية وإرسال العديد من المبعوثين، للتمكن من جمع دول عارض بعضها المشروع في بدايته أو متخاصمة فيما بينها أو منخرطة في منافسة منذ عقود.
ونجح ساركوزي في إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة باريس على خلفية تطبيع العلاقات بين فرنسا وسورية. وسيجد الأسد نفسه في باريس وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت في الوقت الذي مازالت فيه الدولتان رسميا في حالة حرب منذ 1948 حتى وان دخلا في مفاوضات جديدة غير مباشرة. وأوضح دبلوماسي فرنسي «سيجلسان إلى الطاولة ذاتها وهي مستديرة ولكنهما لن يكونا جنبا إلى جنب»، مشيرا إلى أنهما سيكونان متباعدين بحكم الترتيب الأبجدي.
وأضاف «(إسرائيل) ستكون بين ايرلندا وايطاليا، أما سورية فستكون إلى جانب تركيا». وأملت فرنسا في تكتم حصول لقاء مباشر بين الأسد واولمرت غير أن مثل هذا اللقاء ليس واردا.
وأوضح انطون بصبوص من مرصد الدول العربية انه «بالنسبة للأسد فان مقابلة أولمرت تعني القطيعة مع مجمل ارثه»، في حين أن «أولمرت بالمقابل كان سيرمي بنفسه في أحضان الأسد لو استطاع لأنه يعيش صعوبات داخلية» بسبب قضية فساد.
ويلتقي أولمرت على هامش القمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في حين يلتقي الأسد الرئيس اللبناني ميشال سليمان للمرة الأولى منذ توليه منصبه. ويريد سليمان تطبيع علاقات بلاده مع سورية.
من جانبه، يخشى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن يشكل الاتحاد من اجل المتوسط وسيلة للرئيس الفرنسي لإبقاء تركيا خارج الاتحاد الأوروبي. وتطلب الأمر أن يتصل ساركوزي بنفسه باردوغان الثلثاء ليعطي هذا الأخير رده بأنه سيشارك في القمة «إلا إذا حال حدث طارئ دون ذلك».
كما أبدى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة القليل من الحماس للقمة ولم ينه حالة الترقب بشأن حضوره إلا الاثنين الماضي خلال لقاء على انفراد مع ساركوزي في قمة مجموعة الثماني في اليابان. وقال دبلوماسي عربي متهكما انه ترقب «لا يطاق».
ومن المسائل المثيرة للقلق بالنسبة للاتحاد من اجل المتوسط حالة التنافس التي تشل اتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا) التي لم تتوصل إلى تفاهم فيما بينها بشأن الدولة التي ستستضيف الأمانة العامة للاتحاد من اجل المتوسط.
وقال الدبلوماسي الفرنسي «تونس مرشحة والمغرب مرشحة وليس هناك اتفاق». أما الزعيم الليبي معمر القذافي الذي استُقبل بمنتهى التقدير من قبل ساركوزي في ديسمبر/ كانون الأول الماضي فانه انتقد مجددا (الأربعاء) المشروع الفرنسي ووصفه بـ «المخيف والخطر»، مهاجما القادة العرب المشاركين في القمة.
وتأمل باريس رغم التصريحات اللاذعة للقائد الليبي أن ترسل ليبيا وزيرا ليحضر قمة الاتحاد من اجل المتوسط بصفة «مراقب». بيد أن معظم القادة العرب لم يتبعوا سياسة الكرسي الشاغر التي اختارها القذافي. وقال دبلوماسي مغاربي إن هؤلاء القادة اعتبروا انه «من الأفضل أن يكونوا داخل الاتحاد بدلا من البقاء خارجه وانتقاده».
ستراسبورغ - أ ف ب
يقترح الأوروبيون اليوم (الأحد) أثناء انعقاد قمة الاتحاد من اجل المتوسط بعض المشروعات الرائدة، مثل إزالة التلوث في المتوسط وطرق بحرية سريعة والطاقة الشمسية، التي يتوقع أن تلقى دعم شركائهم الجنوبيين.
فمشروع إزالة التلوث في البحر المتوسط الذي أعدته فرنسا منذ إطلاق رئيسها نيكولا ساركوزي فكرة الاتحاد من اجل المتوسط العام الماضي هو الوحيد الذي نال تأييد الأوروبيين، ويجري تنفيذه في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية الحالية.
ومن دون انتظار ولادة الاتحاد الجديد عرضت المفوضية الأوروبية في ابريل/ نيسان الماضي سلسلة مشروعات في سبع دول جنوب المتوسط ترمي إلى إزالة مصادر التلوث بنسبة 80 في المئة بحلول العام 2020، إلا أن الأوروبيين يأملون في أن يسمح الزخم السياسي الجديد المرتقب بتسهيل جمع أكثر من ملياري يورو وهو مبلغ ضروري لتحقيق هذا المشروع. كما من المتوقع أيضا أن يدعوا إلى إنشاء «طرق بحر سريعة» من شأنها أن تؤدي إلى تحسين التجارة بين جانبي المتوسط.
وفي مجال النقل أيضا، ولكن برا هذه المرة من المرتقب تقديم مشروع لربط طرق سريعة بين موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس وليبيا لإنشاء «طريق المغرب العربي السريعة». ويدعم الاتحاد الأوروبي أيضا تعزيز التعاون الأوروبي المتوسطي في مجال الحماية المدنية. وتبرز أهمية هذا المشروع خصوصا ان حوض المتوسط معرض لخطر متنام لوقوع كوارث طبيعية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري. وأخيرا يدعو الاتحاد إلى إعداد سريع «لخطة شمسية متوسطية» من شأنها أن تسمح للاتحاد الأوروبي لاحقا باستيراد الكهرباء التي يتم توليدها من الطاقة الشمسية.
العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ