اعتصم صباح أمس (السبت) أكثر من 140 عاملا بحرينيا يعملون في إحدى شركات المشاريع والمقاولات؛ احتجاجا على إقدام الشركة على استقطاع أجور العاملين بنسب تتراوح بين 40 و50 في المئة من المبلغ الكلي.
واستدعت الشركة قوات الأمن بعد أن اتهمت العمال بالتخريب والتهجم على المسئولين، إلا أن العمال نفوا تلك الاتهامات، وأكدوا أنهم طالبوا بحقوقهم بشكل سلمي بعيدا عن العنف، ولم يضربوا عن العمل حفاظا على مصالح الشركة. وعلمت «الوسط» أن الشركة قالت إنها تراجعت عن نظام «القنطراز» الذي عملت به سنوات طويلة، وهو نظام يعتمد على إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت دون النظر إلى ساعات العمل، ولكن أحد العمال - فضل عدم ذكر اسمه - أكد أن ادعاء الشركة باطل، وأن الاستقطاع لا علاقة له بنظام «القنطراز» بل حدث عشوائيا وبشكل غير مبرر.
الوسط - هاني الفردان
أدى تراجع إحدى شركات المشاريع والمقاولات عن نظام العمل الذي اعتادت عليه في التعامل مع عمالها طوال السنوات الماضية إلى إحداث مشكلة كبيرة نتج عنها في نهاية المطاف احتجاج أكثر من 140 عاملا بحرينيا على إجراءات الشركة الأخيرة التي استقطعت من خلالها أجور العاملين بنسب تتراوح ما بين 40 و50 في المئة من الإجمالي الكلي.
وكانت الشركة - بحسب العمال - اعتادت طوال السنوات الماضية التي قاربت العشر على التعامل مع عمالها وفق نظام عرف بـ «القنطراز»، الذي يعتمد على أساس إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت دون النظر إلى ساعات العمل، ومن حق العامل بعد إنجاز المهمات الموكلة إليه مغادرة موقع العمل. وقد سارت الشركة على هذا النظام من اجل إنجاز المهمات في وقت قياسي، إلا أنها في الآونة الأخيرة تراجعت عن ذلك، وطلبت من العمال البقاء في الشركة لمدة ثماني ساعات.
وعلمت «الوسط» أن الشركة تذرعت لاستقطاعها من أجور العاملين البحرينيين بعدم بقائهم في العمل ساعات العمل الثماني المحددة الرسمية، وصرفت لهم الأجور وفق ما هو مسجل في بطاقات الحضور والانصراف.
إلا أن أحد العاملين الذي - فضل عدم ذكر اسمه - أكد ان ادعاء الشركة باطل وغير صحيح، وان الاستقطاع لا علاقة له بنظام «القنطراز» بل حدث عشوائيا وبشكل غير مبرر.
وقال: «إذا كان تذرع الشركة بالدوام ثماني ساعات فإن هذا الأمر يثبت صدق كلامنا ضد الشركة، إذ ان بطاقات الحضور والانصراف من العمل التي يسجلها المسئول على الموقع تؤكد أننا حضرنا في العمل ثماني ساعات متواصلة ومن الساعة السادسة وحتى الثانية ظهرا، وهو ما وقعنا عليه نهاية الشهر»، مشيرا إلى أن العامل يوقع على ساعات العمل التي عملها طوال الشهر لدى المسئول قبل صرف الأجر له، وأن عددا من العمال وقعوا أجرهم الصحيح البالغ 203 دنانير بالإضافة إلى علاوة المواصلات، وبالتالي فإن الحديث عن أن الاستقطاع من أجورنا مرتبط بنظام «القنطراز» كلام غير صحيح ومردود عليه بأوراق الشركة الرسمية.
وأشار العامل إلى أنه من ضمن الرد على تلك الادعاءات هو أن معظم العمال يتجهون إلى العمل في سيارات مشتركة مع زملائهم، وبالتالي فإن عددا منهم يدخلون الشركة ويخرجون منها مع بعض، إلا أن الاستقطاع من أجورهم جاء بشكل متفاوت، ما يوضح عدم صحة أن «نظام القنطراز» هو سبب المشكلة الحالية.
وأكد عامل آخر من بين العمال الذي اعتصموا صباح أمس أمام الشركة أن العمال لم يغيبوا عن العمل مدة طويلة جدا، وبالتالي فإن الاستقطاع الحالي في الأجور يثير الكثير من الأسئلة أولها: لماذا سكتت الشركة عن هذه الغيابات الطويلة من قبل العمال ولم تطبق بنود القانون عليهم، وهل يعقل أن يكون هذا العدد من العمال كله متفق على أن يغيبوا نصف شهر عن العمل دون أن تكون هناك أية مساءلة من المسئولين في العمل؟
وأوضح العامل أن الاستقطاع عن العمل شمل البحرينيين فقط ولم يشمل العمالة الأجنبية في الشركة، وبالتالي فإن ما حدث كان بشكل مقصود من قبل بعض المسئولين، مشددا على أنه لا يعلم بحقيقة ما يحدث ويطالب الشركة بتوضيح أسباب الاستقطاع.
وقال: «تحدثنا مع المسئولين في الشركة أمس، ولم يعطوا العمال أي سبب مقنع بشأن الاستقطاع الكبير الذي حدث في الأجور، كما اتهموا المعتصمين عن العمل بتكسير موقع العمل وهذا غير صحيح، ونحن لم نقم بذلك، بل طالبنا بحقنا وإيضاح الأسباب الحقيقية وراء ذلك».
وأشار العامل إلى أن العمال لم يضربوا عن العمل، إلا أنه من الضروري أن يطالبوا بحقوقهم بالطرق السلمية أمام الشركة ووزارة العمل وذلك لا يحدث إلا في وقت العمل الرسمي، مؤكدا أن العمال سيرفعون قضية نزاع جماعي على الشركة في وزارة العمل.
وأكد العامل أن الشركة تصرف الأجور للعمال القدامى عن طريق المصارف المحلية في العاشر من كل شهر، إلا أن الجدد يتسلمون الأجور من الشركة، مشيرا إلى أن الشركة أجبرت هؤلاء على التوقيع بتسلم الأجر، حتى لا يسجلوا بعد ذلك أنهم لم يتسلموا أجورهم.
من جانبه، باشر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين اتصالاته لمعرفة ملابسات القضية، إذ حضر الأمين العام للقطاع الخاص في موقع الحدث، وأجرى اتصالاته مع المسئولين في الشركة والعمال لمعرفة تفاصيل القضية والسعي إلى حلها قبل أن تصل إلى وزارة العمل ورفعها كنزاع جماعي، مشيرا إلى أنه بدئ في دراسة القضية من مختلف جوانبها وبالخصوص الجوانب القانونية.
العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ