العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ

بلدي المحرق يتخذ قرارا نهائيا برفض مصنع الأسمنت

تكتلات سياسية ودينية وبيئية دعمت القرار

كشف رئيس مجلس بلدي المحرق محمد حمادة أمس (السبت) عن أن المجلس اتخذ قرارا نهائيا بعدم الموافقة على بناء مصنع الأسمنت في الحد على رغم الضغوط التي تمارس عليه. وجاء موقف المجلس خلال اعتصام أقيم لرفض بناء المصنع عصر أمس في الحد شارك فيه محافظ المحرق سلمان بن هندي، وقد أعربت تكتلات سياسية ودينية وبيئية عن دعمها موقف المجلس «لما يمثله المصنع من خطر على صحة الناس والبيئة»، بحسب قول المعتصمين.


كتل سياسية وبيئية ودينية تعلن دعمها لقرار بلدي المحرق

اعتصام الحد يرفض نهائيا إنشاء مصانع الأسمنت

الحد - مازن مهدي

أعلنت تكتلات سياسية وبيئية ودينية عصر أمس دعمها لموقف أهالي الحد الرافض لإقامة مصانع أسمنت في المنطقة مدعومة بموقف محافظ المحرق سلمان بن هندي الذي شارك في الاعتصام السلمي الذي نظم على مشارف المنطقة الصناعية في الحد.

رئيس كتلة الأصالة والنائب عن منطقة الحد غانم فضل البوعينين أكد أن العمل لم يبدأ على إنشاء مصنع الأسمنت، موضحا أن الترخيص له من قبل وزارة الصناعة لا يعني أن المصنع مصرح له بالإنشاء قبيل أن يحصل على مواقفة المجلس البلدي، واصفا المجلس بأنه خط الدفاع الأول والأخير للتصدي لإنشاء مثل تلك المصانع التي تمثل خطرا على سلامة البيئة وصحة المواطنين والمقيمين، كما ذكر البوعينين حث أعضاء المجلس البلدي على التمسك بموقفهم الرافض لإنشاء المصنع، معربا عن ثقته بأن المجلس يعكس رغبة أهالي المنطقة، مؤكدا أنهم ليس ضد الاستثمار وتوفير المواد الخام، ومعتبرا أن حل مشكلة شح الأسمنت لايأتي على حساب مصالح وصحة وحياة الناس.

البوعينين حمّل الحكومة مسئولية سوء التخطيط، مطالبا بأن يكون هناك تخطيط واضح لوضعية مثل تلك المصانع بعيدا عن المناطق السكنية، مرشحا إقامة تلك المصانع في منتصف وجنوب البحرين. وحث أيضا على ألا تتوقف الجهود لمنع إنشاء المصنع مع الاعتصام، وإنما تستمر من خلال التوعية بمخاطره عبر خطب الجمعة ورفع عريضة لعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للتدخل لقطع الطريق على الجهات التنفيذية في حال أقدمت على بناء المصنع.

النائب إبراهيم بوصندل اعتبر أن قرار إقامة المصنع يمثل عدم احترام لرغبة أهالي المحرق وممثليها المنتخبين، واصفا القرار بأنه «جريمة» في حق أهل المنطقة والمجلس البلدي، مطالبا بأن تقام دراسة جديدة من جهة محايدة لا تتبع الحكومة حول المصانع والمحطات الموجودة في المنطقة لوضع اشتراطات جديدة تضمن سلامة المواطنين.

رئيس المجلس البلدي للمحرق محمد حمادة كشف بدوره أن المجلس قرر نهائيا إيقاف إجراءات المصنع، موضحا أن موقف المجلس البلدي الذي يأتي بالأغلبية مبني على دراسة أوضحت أن إقامة المصنع تمثل ضررا على الأشخاص والبيئة وزيارات تفقدية قام بها بعض أعضاء المجلس لكل من إمارتي عجمان ودبي بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي بها مصانع للأسمنت حيث كشفت تلك الزيارات أن تلك المصانع مصدر تلوث. حمادة أشار إلى أن هناك ضغوطا تمارس على المجلس من جهات عليا لم يسمها، ولكنه أكد إصرار المجلس على موقفه، مشيرا إلى أن المصنع من الناحية الاقتصادية ليس ذا أثر كبير حيث إن الهدف منه هو استخدام مواد خام تأتي من الخارج لطحنها ما يعني أن أسعار منتجاته لن تكون أرخص من الأسعار الحالية، واصفا المنشأة بأنها «مطحنة تبث السموم».

ممثل منطقة الحد في المجلس البلدي سمير عبدالله خادم اعتبر أنه ليست هناك مبررات لإقامة المصنع في منطقة الحد، معتبرا أن هناك «تهويلا إعلاميا» لمسألة ارتفاع أسعار الأسمنت، مشيرا إلى أن إنشاء المصنع سوف يكون ذا ضرر كبير وخاصة أن هناك خططا لإنشاء حديقة في الجهة المقابلة له بالإضافة إلى قربه من المناطق السكنية، كاشفا أن الموقع المقرر للمصنع لم يصنف بعد كمنطقة صناعية وإنما كمنطقة مفتوحة.

وتساءل خادم عن النقص «المزعوم» للأسمنت، موضحا أن المشاريع الكبيرة لم تتأثر ولم يتوقف العمل بها، وأن النقص لم يطل إلا المواطنين ومحدودي الدخل، محملا المسئولية للحكومة و «جشع التجار». الناشط البيئي غازي المرباطي من جانبه اعتبر أنه ليس هناك ضوابط قانونية كافية تضمن محاسبة المصانع في حال تسببها بأضرار بيئية وصحية، وحث النواب على تبني قرار التأمين الصحي على كل مواطن، معتبرا أن مثل ذلك التوجه سيشجع شركات التأمين على التصدي لمثل تلك المصانع نتيجة الخسائر التي قد تلم بها واستحداث محاكم بيئية.

وفي سياق متصل أشار الشيخ عبداللطيف المحمود إلى أن معارضة أهالي المحرق للمصنع مبنية على أساس المخاطر التي تمثلها على مصلحة عموم الناس والبيئة.

النائب عن كتلة المنبر الإسلامي علي أحمد من ناحيته أعرب أيضا عن رفض الكتلة لإنشاء المصنع، محذرا من الأضرار الوخيمة التي قد يمثلها على أهالي المنطقة، مؤكدا أن التوجه ليس ضد إقامة المشاريع وإنما التصدي للمشاريع التي قد تضر البيئة والناس، مشيرا إلى أن الدراسات تعتبر مصانع الأسمنت من المشاريع «القذرة» لما تمثله من تهديد لصحة الناس والبيئة. وأشار أحمد إلى أن الاعتصام من قبل الأهالي جاء للتعبير عن رفض قرار مخالف لرغبة الشعب حيث أن المجلس البلدي هو الجهة المنتخبة لتمثيل تلك الرغبة، سائلا عن الهدف من محاولة الالتفاف على القرارات الشعبية، ومحذرا من أنه إن سمح بذلك سيفتح الباب للالتفاف على قرارات شورية أخرى من قبل المجالس المنتخبة، مقترحا إقامة مثل تلك المشاريع في المناطق التي دفنت ولم يستفد منها المواطنون، منتقدا في الوقت نفسه توجه الحكومة للترخيص لمشاريع «قذرة» ترفض دول كثيرة إقامتها على راضيها، وسأل عما إذا كانت البحرين قد تحولت لمكتب نفايات تقام فيها المشاريع المرفضوة من قبل الآخرين.

ممثل جمعية الشورى الإسلامية محمد يوسف محمد أشار إلى أن المصانع يجب أن تقام على بعد 15 كيلومترا على أقل تقدير من المناطق السكنية وهو ما لا يتوافر في هذه الحالة حيث أن المصنع لا يبعد سوى أقل من نصف كيلومتر عن المناطق السكنية وهو ما يتناقض مع ما تقوم به الدول المتحضرة وحتى دول الجوار مثل سورية وقطر في محاولة إقامة المصانع في أماكن بعيدة قدر الإمكان عن التجمعات السكنية.

أما الخبير البيئي علي الزياني الذي ساهم في إعداد الدراسة التي بني عليها موقف المجلس البلدي فاعتبر أن المصنع مخالف للقوانين البحرينية خاصة المتعلقة بالمرسوم الصادر في العام 1996 المتعلق بالحفاظ على البيئة حيث إنه لم يستوفِ شروط القيام بدراسة متكاملة عن تأثير إقامة المصنع على البيئة في مرحلتي الإنشاء والتنفيذ، مستغربا أن التصريح للمصنع جاء بناء على محاضرة من 20 صفحة وليس دراسة بيئية كما يشترط القانون.

رئيس جمعية الوسط العربي الإسلامي جاسم المهزع تساءل من جانبه عن الجدوى الاقتصادية للمصنع وما إذا كانت ستلبي الاحتياجات وتساهم في خفض الأسعار أو أن هناك بدائل مثل الاستيراد من الدول الشقيقة والمجاورة، وتساءل أيضا حتى في ظل وجود جدوى اقتصادية إذا ما كان ذلك يبرر الأضرار التي ستلحق بالبيئة والناس والكلفة المتعلقة بالعناية الصحية والبيئية التي ستطال هذا الجيل والأجيال القادمة.

وفي وقت سابق، أكد نائب رئيس الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية والبيئة إسماعيل المدني أن «مشروع مصنع الأسمنت المزمع إقامته في الحد سليم من الناحية البيئية، ولا توجد أية تحفظات لدى الهيئة على إقامته». وذكر المدني أن «الهيئة دعت مجلس بلدي المحرق إلى (جلسة استماع) للتباحث بشأن المصنع لكن لم يحضر أي منهم». ونفى ما تردد عن أن الهيئة تقف وراء تأخر المشروع، وقال: «لقد أنهينا المهمة الموكلة إلينا وقدمنا الدراسة البيئية المطلوبة منا». وأفاد المدني أن «هناك آلية لتعاون الهيئة مع المشروعات الكبيرة تتضمن عدة مراحل، إذ تقوم على أن يتقدم صاحب المشروع بطلب للجهات المعنية وتقوم بعدها وزارة الصناعة والتجارة بالطلب من الهيئة بدراسة المشروع من ناحية بيئية بحتة، ولا نتدخل في الأمور الأخرى، سواء كانت أمورا سياسية أو اقتصادية، نتأكد فقط أن المشروع المزمع إقامته لا يضر البيئة، وأنه يتطابق مع الأنظمة البيئية للبحرين».

ورأى مراقبون أن عرقلة تشييد المصنع جاءت بسبب تحفظات على الأسماء القائمة عليه (رجلا الأعمال البحرينيان فاروق المؤيد وعادل حجي حسن العالي)، غير أن رئيس مجلس بلدي المحرق محمد حمادة نفى أن تكون هناك اعتبارات شخصية وراء وقف المصنع، وأرجع إيقافه لـ «دواعٍ بيئية بحتة».

العدد 2137 - السبت 12 يوليو 2008م الموافق 08 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً