توقع الجميع إسدال الستار عن «أزمة النظافة» أخيرا، ولاسيما بعد أن رست مناقصتها على الشركة الإيطالية أوما وصدقت عليها المجالس البلدية الثلاث الوسطى والشمالية والجنوبية على مضض لترفع بذلك «أوما» علمها في المحافظات الثلاث بآخر قرار تطلقه المجالس في ختام دور انعقادها الثاني، بَيْد أن تلك التوقعات يبدو أنها غير صحيحة، إذ من المزمع أن يجِدّ جديد في الساحة، بعد عزم شركة النظافة الوطنية ومقرها بالكويت عقد مؤتمر صحافي ظهر اليوم الإثنين في فندق الدبلومات لتكشف فيه تفاصيلَ جديدة عن مجريات «تراجيديا النظافة» التي تطلّ برأسها كل مرة بعد أن عمدت وزارة شئون البلديات والزراعة إلى إغفال توصية المجالس البلدية الثلاثة مرتين متتاليتين، أولهما بقبول عرض «الوطنية» ومن ثم إرساء المناقصة على الشركة الفرنسية «فيولا» التي انسحبت بعد ذلك في ظروف غامضة.
البلديون توقعوا بعد هذا الانسحاب أن تتعلم الوزارة الدرس، ولكن النتيجة جاءت مغايرة لما توقعوه، إذ رست المناقصة على الشركة الإيطالية «أوما» ووافقت المجالس البلدية مكرهة للمرة الثانية لتغلّب المصلحة العامة وتحتوي أزمة نظافة تدك حصون المحافظات الثلاث مع اقتراب شهر رمضان الكريم. وبالعودة لشريط ذكريات مجريات أزمة النظافة، ابتداء من انسحاب «عالم فلورا» بعد تعاطٍ سلبي مع وزارة «البلديات»، أعلن فتح باب المناقصات وتقدمت 13 شركة للعطاء في يوليو/ تموز 2007، وخضعت للتقويم المادي والفني من الشركة الاستشارية أتكنس بحضور عدد من مسئولي الوزارة والمجالس البلدية ووكيل الوزارة محمد نور الشيخ، إلى أن تقلص عدد الشركات إلى خمس بعد المفاضلة واختيار العطاءات الأفضل ومن ثم إلى اثنتين.
وتعود أسباب الإبعاد وفق ما تناقلته الأوساط البلدية آنذاك إلى تحقيق تلك الشركات نسبة أقل من 50 في المئة من حيث العرض المقدم وعدد العمالة والآليات وغيرها من المعايير كما أن التقويم اعتمد على تخصيص نسبة 60 في المئة للتقويم المادي والفني، و30 في المئة للزيارات الميدانية لفريق التقويم ونسبة 10 في المئة للعرض المقدم، وبذلك تكون الشركة «الوطنية» الأفضل والأعلى نسبة في التقويم إذ حصلت على 83 في المئة، بعدها «الفرنسية» التي حصلت على 75 في المئة. وبعد فتح المظاريف وفتح باب التظلم تضاعفت العطاءات ورست المناقصة على الشركة الفرنسية على رغم توصية المجالس البلدية بالموافقة على الشركة الوطنية للنظافة، وبانسحاب الفرنسية تم تجاهل توصية المجالس البلدية للمرة الثانية ورست المناقصة على الشركة الإيطالية عوضا عن «الوطنية»، وقبلت المجالس على مضض هذا القرار تفاديا للدخول في أزمة نظافة جديدة.
العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ