العدد 2151 - السبت 26 يوليو 2008م الموافق 22 رجب 1429هـ

مصير «العدالة والتنمية» في يد المحكمة الدستورية التركية

تبدو تركيا مهددة بأن تغرق مجددا في أزمة سياسية خطيرة على خلفية احتمال تنظيم انتخابات مبكرة، في حال قررت المحكمة الدستورية في الأيام المقبلة حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة ممارسة نشاطات مناهضة للعلمانية.

ومن المقرر أن تبدأ المحكمة غدا (الاثنين) مداولاتها في الدعوى المرفوعة ضد حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الإسلامي. وتستهدف الدعوى أيضا رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبدالله غول. ودعا أردوغان أمس (السبت) إلى «وحدة (البلاد) واتحادها»، وقال: «لقد ارتكبنا أخطاء، هذا محتمل. لكن الشعب هو من يحاسبنا على ذلك».

وحزب العدالة والتنمية الذي يحكم تركيا منذ العام 2002 وحقق فوزا عريضا في الانتخابات التشريعية لعام 2007، أثار حفيظة الأوساط العلمانية عندما أراد أن يشرع ارتداء الحجاب في الجامعات وهو أمر بالغ الحساسية في مجتمع يدين بمعظمه بالإسلام لكنه مؤسس على مبادئ العلمانية. ويتوقع في غضون أيام قليلة صدور قرار المحكمة المكونة من 11 قاضيا والذي يتطلب اتفاق غالبية من سبعة قضاة.

ويبدأ القضاة الاثنين اجتماعات يومية لنظر القضية، بحسب ما أعلن رئيس المحكمة هاشم كيليش، موضحا «لا أعرف إن كان سيتم اتخاذ القرار في غضون ثلاثة أو عشرة أيام لكننا سنعمل بلا توقف».

ويطالب الادعاء العام بحل حزب العدالة والتنمية وبمنع نحو 71 شخصية من ممارسة نشاطات سياسية لمدة 5 سنوات من بينهم الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. ويسود اعتقاد بأنه في حال تم حل الحزب، وهذه هي الفرضية المرجحة من قبل غالب المحللين، فإنه سيصار إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة.

وندد الحزب الحاكم بما أسماه «انقلابا قضائيا»، مؤكدا أنه وضع حلولا بديلة منها إمكان تشكيل حزب جديد لاحتضان نوابه الذين يفوق عددهم 300 والذين سيتحولون إلى مستقلين في حال تم حل الحزب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الذي سيخلف حزب العدالة والتنمية سيفوز في الانتخابات. ويقول خبراء قانون إن أردوغان يمكن أن يعود إلى البرلمان كنائب مستقل.

غير أنه بعد عام من فوز حزب العدالة والتنمية بـ 47 في المئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية، فإن حكومة أردوغان تجد نفسها ضعيفة على الساحة السياسية. وبدأت الإجراءات القضائية ضد حزب العدالة والتنمية في مارس/ آذار الماضي على يد المدعي العام في محكمة التمييز عبدالرحمن يالجينكايا وذلك بعد قرار الحكومة رفع الحظر عن ارتداء الحجاب في الجامعات. والذي أثار جدلا كبيرا بشأن توجه الحزب إلى أسلمت تركيا.

واعتبر قرار إلغاء هذا التعديل في يونيو/ حزيران الماضي من قبل المحكمة الدستورية بمثابة إشارة تنبئ بحظر الحزب الذي انبثق من أحزاب إسلامية تم حلها بسبب نشاطات مناهضة للعلمانية. والتوتر على أشده بين المحافظين الإسلاميين والعلمانيين الذين تتزعمهم الإدارة القضائية والجامعية إضافة إلى الجيش. وأدى مشروع لقلب الحكومة إلى توقيف العديد من الشخصيات العلمانية بينهم جنرالات سابقون نافذون.

ووجهت عدوى الأزمة المالية الأميركية وأسعار النفط العالية والنتائج المخيبة في مستوى النمو ومكافحة التضخم، ضربة إضافية لشعبية الحكومة.

كما فقد الحزب الإفادة من اندفاعته باتجاه الاتحاد الأوروبي وكانت مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد بدأت في العام 2005. ويعتقد الكثير من المحللين أنه حتى في حال عدم حظر الحزب فإن تنظيم انتخابات مبكرة يمثل أفضل حل.

وقال رئيس تحرير صحيفة «مليات» الليبرالية سادات ارجين حديثا: «إن حصيلة حزب العدالة والتنمية منذ فوزه الانتخابي قاتمة. ولم يتمكن من إقناع الناس الذين شعروا بأن الجمهورية العلمانية مهددة».

العدد 2151 - السبت 26 يوليو 2008م الموافق 22 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً