لا يشعر مدير المبيعات في ولاية أوهايو الأميركية لوكاس سيلتزر بالسعادة تجاه جولة المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما وحديثه مع أجانب بدلا من التحدث للأميركيين داخل البلاد إلا أنه يتفهم أن السياسة وراء هذه الجولة الدولية.
وقال سيلتزر البالغ من العمر 33 عاما «أفضل أن أرى أوباما يجوب البلاد هنا ويتحدث عن قضاياه بدلا من الذهاب إلى العراق ومناقشة السياسة الخارجية مع رؤساء وزراء... إلا أنه يفعل ذلك على الأرجح ليوضح أن لديه خبرة في السياسة الخارجية؛ إذ إنه يواجه انتقادات لعدم تمتعه بخبرة في هذا المجال».
ومع ظهور صور لأوباما في الصحف الأميركية وهو يتحدث أمام 200 ألف ألماني في برلين والتغطية الإعلامية الشاملة لتوقفه في العراق وأفغانستان تضاربت آراء الناخبين بين الدعم والغضب والشك وعدم الاكتراث.
وقال سيلتزر إنه لم يقرر بعد لمن سيدلي بصوته في انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجرى في نوفمبر/ تشرين الثاني على رغم أنه يميل صوب المرشح الجمهوري جون مكين. أما صديقته الطالبة كريستين ألتييري (26 عاما) فتفضل أوباما وقالت إنها سعيدة لأنه يقوم بجولة للخارج في محاولة لتحسين العلاقات التي تضررت بعد ثمانية أعوام من الدبلوماسية الفاشلة تحت حكم الرئيس الجمهوري جورج بوش. وتابعت «من المهم إصلاح هذه العلاقات التي تضررت».
ولكن ناخبين آخرين انتقدوا جولة أوباما وقال ماركو لوبلي وهو أميركي من أصل سويسري يعمل في مقهى في سكودتسديل بولاية أريزونا: «أول رد فعل لي عندما سمعت بالأمر... أمس كان (كيف تجرؤ؟)». وتابع الجمهوري لوبلي «حاول أوباما أن يجعلها بالنسبة إليه لحظة مثل لحظة كنيدي وهذه إساءة لحزبه... (محاولة) إعادة موقف ولكن بطريقة ساذجة للغاية». وتحدث أوباما في مكان ليس ببعيد عن بوابة براندنبرج في برلين التي ألقى عندها الرئيس الأميركي الديمقراطي السابق جون ف. كنيدي في العام 1963 كلمته التي قال فيها للحشود: «أنا برليني».
وتوضح نتائج استطلاعات الرأي أن نقص خبرة أوباما (46 عاما) فيما يتعلق بالشئون العالمية ما زال أحد أكبر العوائق التي يواجهها مع الناخبين في المعركة الانتخابية أمام مكين سناتور أريزونا وأسير حرب فيتنام السابق.
وقالت ميكا كوكس (32 عاما) وهي من مؤيدي أوباما إن الجزء الأول من جولة المرشح الديمقراطي التي شملت أفغانستان والعراق و «إسرائيل» كانت قيمة؛ لأنها أوضحت قدرته على أن يكون زعيما دوليا في حين أن المرحلة الأوروبية من جولته لها صبغة سياسية.
ولم تبد كوكس التي تقيم على بعد ساعة من السيارة من شيكاغو في إنديانا اهتماما بانتقادات الجمهوريين لجولة أوباما. وأضافت «أرغموا أوباما تقريبا على السفر إلى هناك وعندما فعل ذلك يقولون كان يجب ألا يفعل ذلك». واتفقت معها في الرأي النادلة مارتي جارسيا من سينسناتي (46 عاما) وهي من مؤيدي أوباما، وقالت: «مكين هو من قال إن أوباما لا يعلم ماذا يفعل بالخارج»، مضيفة أنها لذلك لا تكترث بالانتقادات.
وكان مكين (71 عاما) قد سوق لأوراق اعتماده العسكرية والخارجية خلال حملته الانتخابية ودفع أوباما للقيام بهذه الجولة عندما انتقده لأنه لم يزر العراق منذ أن قام برحلة وحيدة إلى هناك في يناير/ كانون الثاني 2006. وقالت جارسيا إنها تعلم أن جولة أوباما القصيرة للخارج لن تحدث تغييرا جوهريا في الشئون العالمية ولكنها البداية.
واستطردت «نحن بحاجة إلى أصدقاء في العالم وإذا كان لدينا رئيس قادر على جعل الزعماء والناس في دول أخرى يعتقدون أن أميركا مستعدة للاستماع وليس فقط لاتخاذ قرارات من جانب واحد فهذا أمر جيد». وأعطى آخرون أيضا درجات مرتفعة لأوباما بسببت جولته للخارج التي تشمل سبع دول.
وقال إد موريس الذي يكتب عن موسيقى الريف في ناشفيل بتنيسي: «أعتقد أن من الرائع أن يتطلع الناس للتقارب بين أميركا وأوروبا. وأنا أؤيد كل ما فعله أوباما لتحقيق ذلك. التقارب فكرة جيدة بالنسبة لنا وأنا سعيد لأن شخصا ما صرح بذلك».
وفي الوقت الذي كان فيه أوباما يزور برلين كان مكين في مطعم ألماني في كولومبوس بأوهايو يتحدث مع رجال أعمال عن قضايا اقتصادية تتضمن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود. ويشار إلى أن أوهايو ولاية مقسمة سياسيا ساندت بوش بفارق ضيق في العام 2004 وتشهد منافسة حادة من أجل الفوز بأصوات ناخبيها في انتخابات الرئاسة الأميركية العام الجاري. وشعر مساعدو مكين بالغضب من التغطية الإعلامية المكثفة لجولة أوباما ويصارعون من أجل المنافسة.
وسلطت ألتييري الضوء على ما يشعرون به عندما قالت: «أعلم أن مكين في أوهايو ولكني لا أعرف ما يفعله هناك».
العدد 2151 - السبت 26 يوليو 2008م الموافق 22 رجب 1429هـ