العدد 2164 - الجمعة 08 أغسطس 2008م الموافق 05 شعبان 1429هـ

الأزمة المالية قضت على النمو المعتمد على الاقتراض

وضعت الأزمة المالية التي نشبت منذ عام مع تدخل المصارف المركزية حدا للنمو الذي يعتمد على الاقتراض وانعكست في نهاية المطاف على اقتصاد عالمي يواجه أيضا ارتفاعا حادا في أسعار النفط.

ففي التاسع من آب/ أغسطس 2007 فاجأ المصرف المركزي الأوروبي الأوساط المالية بضخ مبلغ قياسي من 8.94 مليارات يورو في الدورة النقدية في منطقة اليورو.

وحذا الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهمات البنك المركزي، حذوه وضخ 24 مليار دولار.

كما تدخلت المصارف المركزية لليابان وسويسرا وكندا.

وكانت عمليات الضخ هذه تهدف إلى معالجة نقص مباغت للسيولة هدد بخنق المصارف التجارية التي لم تعد تريد تبادل الاقتراض بينها، بسبب شكوك متبادلة في تأثرها بأزمة الرهن العقاري الأميركية التي أدت إلى انهيار عدد من المؤسسات المالية منذ فبراير/ شباط.

وقال الاقتصادي في «بنك أميركا» هولغر شميدينغ: «حدثت طفرة عقارية في الولايات المتحدة كان يجب أن تنفجر».

ولجات عائلات أميركية كثيرة إلى الاستدانة نظرا إلى معدلات الفائدة المخفضة التي حددها الاحتياطي الفيدرالي منذ 2003 لكن عندما بدأت هذه المعدلات في الارتفاع لم تعد هذه العائلات قادرة على تسديد المستحقات المترتبة عليها.

وقالت كبيرة الاقتصاديين لشئون أوروبا في مصرف «سوسييتيه جنرال»: «لقد وصلنا إلى نهاية الدورة وهي دورة تعتمد على الاقتراض والإفراط في المديونية».

وأكد اقتصاديون عدة أن الأزمة كانت حتمية.

وقال الأستاذ في جامعة هارفارد وكبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي السابق كينيث روغوف: «لو لم تحدث أزمة الرهن العقاري لحدث أمر آخر».

وبقيت المشكلات العقارية إلى اليوم متركزة في مناطق محددة من العالم، وخصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا وايرلندا وإسبانيا. لكن تدهور الاقتصاد اتخذ أشكالا جديدا مع تهديد جديد هو التضخم.

وقال شميدينغ إن «الارتفاع الأخير في أسعار النفط والمواد الأساسية يثقل على العالم بأسره».

وفي الإجمال تبدو آفاق الاقتصاد أسوأ مما كانت قبل عام حيث لا تتوقف الحكومات والمنظمات الدولية عن خفض توقعاتها للنمو.

وقال مدير الأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية أيلي كوهين: «بسبب ارتفاع أسعار النفط سينتقل الجزء الأساسي من النمو الأوروبي إلى الدول المنتجة للمواد الأولية».

ويعقد الارتفاع الحاد في أسعار النفط التي اقتربت من 150 دولارا في يوليو/ تموز، إلى حد كبير مهمة المصارف المركزية. فمع محاولتها الحد من التضخم، يمكن أن توجه ضربة قاتلة لنمو مترنح.

وقال كينيث روغوف إن ارتفاع التضخم هذا «يطرح خاصة مشكلة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي لن يتمكن من مواصلة سياسته النقدية المريحة لفترة طويلة.

وخفض الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة من 5.25 في المئة إلى اثنين في المئة خلال أقل من عام.

وفي يونيو/ حزيران الماضي عبر بنك التسويات الدولية (مصرف المصارف المركزية) عن أسفه للإفراط في مجال الإقراض بفوائد زهيدة، معتبرا أنه قد يكون من الضروري زيادة المعدلات لتصحيح النظام المالي.

العدد 2164 - الجمعة 08 أغسطس 2008م الموافق 05 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً