قررت العدول عن قرارها بإجراء عملية لتصحيح نظرها (ليزك) سبق أن سعت لشهور طويلة لإجرائها، متجاهلة ارتفاع أسعارها والتي تجاوزت الـ500 دينار في أقل تقدير خوفا من أن يكون ذلك الطبيب واحدا ممن اشترى شهادته يوما ما.
شراء بعض البحرينيين لشهادات مزورة من الخارج أشعلت فتيل النار في الشارع البحريني وسط تخوفات من أن يحتل حمَلة تلك الشهادات مناصب حساسة كالأطباء والمهندسين والطيارين، الأمر الذي أطلق صفارات الإنذار في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة والتي عكفت حاليا على تدقيق شهادات موظفيها.
في الجهة المقابلة، أكد وكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم والمناهج رئيس اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية عبدالله المطوّع في تعليقه على ما نشرته «الوسط» أنّ اللجنة لا تعادل أيّ شهادة - مهما كان مصدرها - إلا بعد التأكد من صحتها بشكل كامل وموثق.
الوسط - زينب التاجر
فوجئ زملاؤه في إحدى الدوائر الحكومية بحصوله على شهادة الماجستير بعد رحلة سفر لم تدم أكثر من عام ونصف العام؛ ليعود لمكتبه مجددا وسط زملائه مطالبا الإدارة بوصف وظيفي يتواءم مع درجته الأكاديمية الجديدة، الأمر الذي أثار حفيظة زملائه الذين استغربوا حصوله على هذه الشهادة بين ليلة وضحاها إلى أنْ جاءت الفتيلة التي أشعلت النار؛ لتكشف سره الدفين، وتناقلت الأوساط الصحافية الأخبارعن شراء بعض البحرينيين لشهادات مزوّرة من بلد أجنبي، الأمر الذي دفع بعض الوزارات الحكومية والمؤسسات الخاصة إلى إعادة حساباتها وإطلاق صفارات الإنذار لتجديد بيانات موظفيها لتحري مدى صدقية شهاداتهم، ملّوحة بالضرب بيد من حديد لكلّ مَنْ يثبت عليه تزويره لأوراق رسمية.
تلك الحجرة حركت المياه الراكدة وأسهمت في طفو قصص إلى السطح والتي تناقلها الشارع البحريني على مدى اليومين الماضيين ومنذ نشر الخبر لدرجة أنْ عمدت بعض المؤسسات لمخاطبة موظفيها لتجديد بياناتهم وسط جو من السرية وبعيدا عن أنظار الصحافة ولا سيما أن تلك المؤسسات ظلت مسألة تدقيقها لصدقية ما يردها في « سيرة موظفيها الذاتية» ضمن آخر أولوياتها ولعلّ المشكلة في المؤسسات الحكومية أقل تعقيدا منها في المؤسسات الخاصة.
هذا ويبدو بأنّ المشكلة ليست وليدة الساعة، فقبل زهاء العشرة أعوام ابتعثت وزارة التربية والتعليم واحدة من خريجات الثانوية العامّة إلى إحدى الجامعات الأردنية غير المعترف بها، الأمر الذي يضع علامة استفهام كبيرة على مدى منهجية الابتعاث فيها، في حين استقدمت إحدى الوزارات موظفا آسيويا في إحدى دائراتها حررت تأشيرة دخوله لمملكة البحرين كعامل.
« موجة الجامعات الخاصة» هي الأخرى تطالها شمّاعة الأخطاء، ولا سيما مع تناقل الطلبة فيها في كلّ فترة تسجيل لأخبارعن تسجيل جداول بعض الطلبة عن طريق الهاتف أو تحصيل نتائج ممتازة بالتقرب لأحد المدرّسين وإنهاء البعض الآخر لسنوات دراسته في زمن قياسي، لدرجة أنْ باتت بعض الجامعات الخاصة في البحرين وخارجها « مرتعا» للراغبين في تزوير شهاداتهم الجامعية.
« أسف لست بطبيب وسعدت بثقتكم»
ولم يكن التزوير حكرا على البحرينيين فحسب، فقد أعاد هذا الملف شريط الذكريات لحوادث تناقلتها الصحف المحلية البحرينية قبل سنين عن طبيب عربي الجنسية يحمل شهادة مزوّرة عمل لأكثر من 14 سنة في مجمّع السلمانية الطبي معتمدا على وصفات المسكنات والجلوكوز لمرضاه من دون أن يكشفه أحدٌ، إلى أنْ قرر ترك الجمل بما حمل والعودة لدياره تاركا رسالة مفادها « أسف لستُ بطبيب وسعدتُ بثقتكم»، في الوقت الذي أصرّ معظم أهالي إحدى الدوائر في المحافظة الوسطى في مجمعها الصحي على ألا يكشف عليهم سوى طبيب معيّن وذلك لثقتهم في قدرته وبراعته في التشخيص والعلاج إلى أنْ فوجئ الجميع بأنّ ذلك الطبيب من حملة الشهادات المزوّرة.
ولا يعد غريبا ما تعرّضت له إحدى طالبات الدراسات العليا في إحدى الدول العربية حينما عرض عليها مواطن فيها بتنفيذ رسالتها بمبلغ وقدره 10 آلاف دينار واعتمادة من قسم الجامعة وإرسال شهادتها الموثقة عن طريق البريد الإلكتروني.
يذكر بأنه تحدّثت تقارير صحافية أميركية أخيرا عن أنّ السلطات الأميركية حصلت على أدلة جنائية بشأن بيع شهادات بكالوريوس وماجستير ودكتوراه، وأنّ هذه الشهادات تم بيعها إلى أشخاص في مختلف أنحاء العالم، من بينها البحرين. وأطلقت السلطات الأميركية على عملية الكشف عن الشهادات المزوّرة Operation Gold Seal.
مدينة عيسى - وزارة التربية والتعليم
تعقيبا على ما نشر في الصحافة المحلّية بشأن أنباء منشورة بموقع على الإنترنت عن قيام جامعات أميركية بإصدار شهادات مزوّرة لعدد من الأشخاص، ومن ضمنهم بحرينيون، أكّد وكيل وزارة التربية والتعليم لشئون التعليم والمناهج رئيس اللجنة الوطنية لتقويم المؤهلات العلمية عبد الله المطوّع أنّ اللجنة هي المسئولة عن اعتماد الشهادات العلمية الصادرة من مؤسسات التعليم العالي خارج البحرين، وأنّ اللجنة لا تعادل أيّ شهادة - مهما يكن مصدرها - إلاّ بعد التأكّد من صحتها بشكل كامل وموثق، موضحا أنّ أيّ مؤهل علمي يرد إلى اللجنة للمعادلة يتمّ تدقيقه والتأكّد من مراعاته لجميع متطلبات الدرجة العلمية الممنوحة والتخصص، كما تقوم اللجنة بمخاطبة الجامعة التي أصدرت المؤهل للحصول على رسالة تؤكّد انتظام الطالب في الجامعة واستيفاءه لمتطلبات الاعتمادية، حتى لو كان المؤهل صادرا من جامعة عريقة ومعروفة، بالإضافة إلى التأكّد من أنّ الجامعة مرخص لها في بلدها.
العدد 2176 - الأربعاء 20 أغسطس 2008م الموافق 17 شعبان 1429هـ