العدد 2503 - الإثنين 13 يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ

عشر سنوات من حكم الملك محمد السادس: إصلاحات مهمة بالمغرب وملاحظات

بعد عقد من توليه عرش المغرب يبقى الملك محمد السادس لغزا لدى غالبية رعاياه الذين يقدمون حصيلة متباينة لسنوات حكمه التي تميزت بإنجاز إصلاحات مهمة مع استمرار تحفظات.

ولا يجري الملك محمد السادس الذي يوصف بأنه متكتم، مقابلات صحافية، كما أن خطاباته العامة نادرة ويحيط تكتم تام كل ما يدور خلف أسوار «المشوار»، القصر الملكي في الرباط.

وكان الملك محمد السادس أشار لدى توليه العرش العلوي في 23 يوليو/ تموز 1999 حين كان عمره 35 عاما، إلى رغبته في مواصلة سياسة الانفتاح التي بدأت في نهاية عهد والده الراحل الملك الحسن الثاني.

وأشاع محمد السادس، من خلال ظهوره في بداية عهده وهو يقود زورقا سريعا أو سيارة رياضية أو وهو يتزلج في كورشيفال (فرنسا) وكمحب لموسيقى الراي وصديق لمغني الراب الأميركي بي ديدي وأيضا جوني هاليداي، صورة ملك لا يهتم كثيرا بشكليات المنصب.

وكان ذلك أشبه بهبوب نسمات منعشة على بلد يتوق لطي صفحة «سنوات الرصاص». وكرس هذا التوجه الحداثي من خلال زواجه في 21 مارس/ آذار 2002 من مهندسة كمبيوتر تبلغ 24 عاما، من أسرة متواضعة هي للا سلمى (لقب عائلتها بناني).

وبعد عشر سنوات على وفاة الملك الحسن الثاني وعلى رغم بعض خيبة الأمل لدى قسم من الرعية كان يأمل في تقدم الأمور بوتيرة أسرع، فإن المغرب يعيش حراكا.

ففي 2008 حصل المغرب على كسب ثمين من الاتحاد الأوروبي الذي منحه «وضعا متقدما» يتيح له بعد فترة دخولا حرا للسوق الأوروبية، كما أنه بصدد إقامة بنية تحتية لا مثيل لها في المغرب العربي.

وأصبحت المدن المغربية الرئيسية مرتبطة بطرقات سريعة وسيبلغ طول شبكة الطرقات هذه 1500 كيلومتر في 2011 (مقابل 100 كيلومتر في 1999). وأطلق مشروع قطار فائق السرعة (تي جي في) بين طنجة ومراكش، في حين يجري تجهيز الرباط والدار البيضاء بالتراموي. وعلى الواجهة المتوسطية للبلاد تم انجاز ميناء ضخم «ميناء طنجه المتوسطي» وهو يطمح إلى أن يكون أهم ميناء في إفريقيا.

وتم دفع تعويضات لضحايا «سنوات الرصاص» إثر عمل شجاع لهيئة الإنصاف والمصالحة، غير أنه ظل غير مكتمل حيث لم ينل المسئولون عن التعذيب جزاءهم.

كما تم اعتماد مدونة (قانون) جديد للأسرة في 2004 منح المرأة المغربية تقريبا الحقوق ذاتها الممنوحة للرجل، وذلك على رغم معارضة المتشددين الإسلاميين.

وبادر الملك محمد السادس بوصفه «أميرا للمؤمنين»، إلى القيام بانفتاح طموح في المجال الديني بهدف التصدي لانحرافات الأئمة المتطرفين.

وبإمكان الصحف، على رغم بعض الحوادث المقلقة، أن تكتب تقريبا ما تريد طالما أنها لا تمس المذهب السني المالكي السائد في المغرب والنظام الملكي والوحدة الترابية للبلاد.

غير أن بعض المعطيات والأصوات لا توافق على هذه الصورة التي تكاد تكون مثالية للوضع في المغرب. وفي هذا السياق، تشير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة) إلى مآخذ في مستوى استقلالية القضاء وتؤكد أن التعذيب والاعتقال العشوائي متواصل.

كما أنه وعلى رغم جهود السلطات فإن الفساد لايزال مستشريا بشكل واسع في جميع المستويات. وتعاني نسبة تقارب 40 في المئة من السكان من الأمية.

وعلى رغم استمرار الفوارق الاجتماعية فإن المغرب يحتل في التقرير العالمي للتنمية البشرية 2007 - 2008 (لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية) مرتبة تعتبر جيدة: 126.

وفي الواقع فإن البؤس المدقع يتعايش في غالبية الأحيان مع الثراء الفاحش، كما هو الحال في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب، حيث تفصل كيلومترات قليلة حي الصفيح الضخم سيدي مومن عن حي انفا معقل الأثرياء الأشبه ببيفرلي هيلز.

العدد 2503 - الإثنين 13 يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً