شكك وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس (الاثنين) في شرعية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن)... وقال ليبرمان، إن عباس «يمثل نصف الشعب (الفلسطيني)، على أحسن تقدير». والجدير بالذكر أن مدة ولاية عباس، الذي انتخب رئيسا في يناير/ كانون الثاني من العام 2005، انتهت في يناير الماضي، وعلى رغم ذلك ظل في السلطة، إذ يؤكد ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المقررة في يناير المقبل.
واعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات ليبرمان، التي شكك خلالها في شرعية عباس، بأنها «مؤشر خطير». وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبوردينة، في بيان صحافي: «إن الحكومة الإسرائيلية تحاول من خلال التصريحات تصدير أزمتها مع الولايات المتحدة بخصوص حل الدولتين وتجميد الاستيطان إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك عبر خلق الذرائع والحجج لإضاعة الوقت وعرقلة الجهود الدولية وخاصة الأميركية لدفع عملية السلام».
إلى ذلك، رفض ليبرمان الدعوة التي وجهها منسق السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة فلسطين إذا فشل الفلسطينيون والإسرائيليون في التوصل إلى اتفاقية سلام.
وقال: «يجب أن يتم بناء السلام وليس فرضه»، متسائلا عما إذا كانت التصريحات التي أدلى بها سولانا تمثل سياسات الاتحاد. وقال: «مع كل الاحترام لسولانا، لكنه على وشك التقاعد... ولا يجب أن نبالغ في أهمية تصريحاته».
من جانبه، قال أبوردينة، إن اعتراف الأمم المتحدة بالدولة فلسطين أحد الخيارات إذا أفشلت «إسرائيل» جهود إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ورؤيتها لحل الدولتين. وأضاف: «أن على أوروبا بصفتها عضوا في اللجنة الرباعية الدولية أن تستمر في جهودها الفاعلة للضغط على (إسرائيل) لتجميد الاستيطان وعدم إضاعة الوقت وعدم التهرب من استحقاقات عملية السلام على أساس خطة خريطة الطريق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
في إطار متصل، أعلن مسئول فلسطيني أمس، أن المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل سيصل المنطقة بعد 10 أيام لتجديد بحث مستقبل عملية السلام والاستحقاقات المطلوبة لها.
وقال رئيس دائرة شئون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن ميتشل سيصل المنطقة «في مهمة جديدة»، ضمن مساعي الإدارة الأميركية لبحث استئناف العملية السلمية.
وبدأ مستشار لميتشل في هذه الأثناء زيارة إلى «إسرائيل»، ما أثار تكهنات أمس بأن واشنطن ستحاول إحياء محادثات السلام بين «إسرائيل» وسورية. وقال دبلوماسي أميركي، إن فردريك هوف وصل «إسرائيل» الأحد ويعتزم مقابلة وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك وكبار المسئولين العسكريين.
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بأن هوف الذي زار دمشق مع ميتشل الشهر الماضي سيبحث احتمال استئناف العلاقات بين «إسرائيل» وسورية.
في هذه الأثناء، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، أن مشاركة «إسرائيل» في عمليات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة الشرق الأوسط يملي نوعا من التعامل العسكري «الهدف منه حصار قضية الشرق الأوسط وحصار فرص السلام والقضاء على أي جو مناسب للتقدم فيه». جاء ذلك تعقيبا على مطالبة «إسرائيل» لقوات «الناتو» بالمشاركة في عملياتها في البحر المتوسط.
وعلى إثر ذلك، أعربت أوساط دبلوماسية إسرائيلية عن غضبها من ترشيح شاؤول كميسا، المقرب من ليبرمان، لشغل منصب السفير الإسرائيلي لدى مصر، فيما كشف مسئول مصري أن القاهرة أبلغت «إسرائيل» ضرورة ترشيح سفير يساعد في تحسين العلاقات مع مصر وليس تدهورها.
وفي إطار الحوار الفلسطيني الداخلي، قال مسئول في منظمة التحرير الفلسطينية، إن الرئيس الفلسطيني سيطلب من القيادة المصرية تأجيل جلسة الحوار بين حركتي «فتح» و «حماس» المقررة في 25 من الشهر الجاري.
وأوضح المسئول أن «أبومازن سيلتقي (اليوم) الثلثاء الرئيس المصري حسني مبارك ومدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان في شرم الشيخ على هامش مؤتمر دول عدم الانحياز».
العدد 2503 - الإثنين 13 يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ