صرّح رئيس جمعية مدرّبي السياقة إبرهيم العصفور أنّ 22 ساعة تدريب سياقة لا تكفي؛ لأن تجعل المتدرّب ملما بجميع الأمور الواجبة في سياقة السيارة، إذ على أقل تقدير يجب أنْ يُدرّب المتعلّم 30 ساعة.
وقال العصفور في حديث لـ»الوسط»: «إنّ الزيادة التي طلبها مدرّبو السياقة تأتي تمشّيا مع الوضع المعيشي في البلد، وفي ظل ارتفاع الأسعار الذي يغزو العالم، إذ مدرّب السياقة يتحمّل الكثير من المصروفات على المركبة من دون أن يزداد دخله، وهو أساسا لا يملك مصدر دخل آخر».
وأكّد العصفور أنّ المدربين الذين يبلغ عددهم 200 مدرّب؛ بينهم 24 مدربة، شرعوا في تطبيق القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية برفع أجر ساعة تدريب السياقة من 4 دنانير إلى 5 منذ الإثنين الماضي، مشيرا إلى المتدربين تقبّلوا الموضوع بكلّ رحابة صدر، وقدّروا الوضع المعيشي الصعب.
وأوضح العصفور أنّ هناك تعاونا من قبل المدرّبين مع المتعلّمين المنتمين إلى عوائل ذات دخل محدود، إذ يتم التعامل معهم بكلّ إنسانية، حتى يصل الحد إلى تدريبهم مجانا!.
وعمّا إذا كانت هناك نيّة لرفع سعر ساعة التدريب في السنوات القادمة استبعد رئيس مدرّبي السياقة أن تكون هناك أي زيادة على المدى القريب، مستشهدا بالسعر السابق لساعة التدريب قائلا: «السعر القديم بقي 22 عاما من دون أنْ يتغير، ولا أعتقد أنْ يطرأ ارتفاع على السعر الجديد إلاّ بعد فترة طويلة».
وطالب العصفور الإدارة العامّة للمرور تغيير نظام تعليم السياقة، وجعله «أوتوماتيكيا»، معزّيا السبب في أنّ البحرينيين لم يعودوا يقودون سيّارة بالنظام اليدوي «الكير عادي»، إذ لا يستفيد المتدرّب من تعلمه على هذا النظام، ولم تعد وكالات السيّارات تستورد سيّارات بهذا النظام.
وأكّد قائلا: «نحن على أتم الاستعداد لتغيير نظام السيّارة وتحمّل كلّ تكاليف ذلك»، مشددا على ضرورة أن تعمل الإدارة على استفتاء تستقصي فيه رأي الناس بشأن المقترح.
وعمّا إذا كان هذا الاقتراح سيسهم في زيادة عدد سائقي المركبات بشكل كبير أوضح العصفور أنّ الرسوب في امتحان السياقة لا يقتصر فقط على إيقاف المحرك فجأة أثناء القيادة بسبب الخطأ في تغيير مكان «الكير»، وإنما توجد أخطاء كثيرة، منها عدم اتخاذ المسار المناسب، وعدم لبس حزام الأمان.
صندوق السياقة في الدور المقبل
من جهته كشف النائب جلال فيروز عن مقترح برغبة سيتقدم به بداية دور الانعقاد الثالث لإنشاء صندوق دعم مدرّبي السياقة، يستفيد المدرّبون منه ويُرجع سعر أجرة ساعة التدريب 4 دنانير كما كانت في السابق، مؤكدا أنّ هذا المشروع سيخفف العبء على المدرّبين والمتدربين.
ودعا فيروز إدارة المرور لدراسة المشروع والخروج بنتائج وتوصيات، آملا أنْ يدرج في ضمن موازنة العامين القادمين، وترصد له موازنة خاصة، مشيرا إلى وجود فائض في الموازنة يمكن أن يغطي كلفة هذا المشروع.
وقال فيروز: «مدربو السياقة مظلومون بسبب ارتفاع الأسعار من دون أن يرتفع أجر ساعة التدريب، وهو العمل الذي يسترزقون منه، فموازنة استهلاكهم للسيارة تزداد يوما بعد يوم».
وأضاف فيروز: «سيّارات المدربين أكثر عرضة للعطل، وبالتالي هم بحاجة إلى قطع غيار، وقد ارتفع سعرها بشكل ملحوظ»
وأشار النائب فيروز أنّ ارتفاع سعر ساعة الأجرة يثقل كاهل المواطنين وخصوصا مَنْ هم محدودو الدخل، الذي يشكلون الشريحة الأكبر في البحرين، إلا أنّ المدربين اشتكوا من الإجحاف الذي يلحق بهم.
ومقارنة بالدول الخليجية أوضح فيروز أنّ سعر ساعة تدريب السياقة في الإمارات والكويت تعادل ضعف السعر في البحرين، ما يعني أنّ السعر مناسبٌ جدا، والزيادة التي حصلت هي لمعادلة الوضع المعيشي للمدربين.
واقترح النائب على الإدارة العامّة للمرور تشكيل لجنة تزور الولايات المتحدة الأميركية والإطلاع على تجربتهم في السماح للمتدربين الجدد بالتعلّم على يد مَنْ يمتلكون خبرة في مجال السياقة قبل خوض التعليم الرئيسي، والخروج بتوصيات مفيدة، وإمكانية تطبيقه في البحرين مع مراعاة الضوابط العامّة التي وضعتها إدارة المرور.
زيادة سعر التدريب معقولة
إلى ذلك قال النائب المستقل حسن الدوسري: إنّ المشكلة تكمن في أنّ طرفي المعادلة موطنان، المدرب والمتدرب، وكلاهما متضرر من ارتفاع الأسعار. معتقدا أنّ السعر الجديد مناسب مع ارتفاع الأسعار، وتعتبر زيادة طبيعية، إذا ما قورنت بزيادة الأمور الأخرى الغذائية والخدمية.
وعن الخطوات التي سيعمل عليها مجلس النوّاب لحل الموضوع أوضح الدوسري: «نحن بانتظار ردود فعل المواطنين جرّاء تطبيق هذا القرار، فإذا كانت رافضة وغير راضية بالسعر الجديد، فإننا سنضطر للتفاوض مع الحكومة؛ لتعويض المدربين عن ارتفاع الأسعار، ولابدّ من التفكير في مخرج للموضوع إذا تفاقمت سلبياته.
وبدوره أكّد مدير إدارة الثقافة المرورية بالإدارة العامّة للمرور موسى الدوسري الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى الأضرار التي تتعرض لها سيارات المدربين استدعتنا لعمل دارسة تتناسب وهذا الوضع، فكان القرار زيادة سعر ساعة التدريب دينارا واحدا.
وذكر مدير الثقافة المرورية أن القرار جاء عقب اجتماع إدارة المرور بعدد من المدربين، إذ استمعت لوجهة نظرهم وآراءهم حول الموضوع.
ولفت الدوسري إلى أنّ الإدارة تعمل جاهدة لتطوير قطاع تعليم السياقة، وستستحدث امتحانات نظرية إلى الامتحان العملي; لضمان الحصول على سائقين ملمين بكلّ أمور السياقة، مبينا أن أغلب الحوداث التي تقع سببها سوّاق حديثو الرخصة.
كما أشار إلى أنّ الإدارة ستضع في حسبانها عدد الساعات وأسباب الرسوب، ومعرفة مواقع النقص في فترة التدريب، مؤكّدا أنّ بعض مدرّبي السياقة لا يعيرون اهتماما للمتدرّب، إذ يتركونه وحده من دون أن يعلموه، داعيا المتدرّبين إلى الكشف عن المدرّبين المقصرّين في عملهم، إذ لا تعرف الإدارة مخالفاتهم إلاّ عن طريق المتدرّبين
العدد 2218 - الأربعاء 01 أكتوبر 2008م الموافق 30 رمضان 1429هـ