العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ

التصدي الدولي للقراصنة يقترب من سواحل الصومال

وافق مجلس الأمن بالإجماع على قرار يسمح للدول بالانضمام إلى الحكومة الاتحادية الانتقالية للصومال في اتخاذ إجراءات ضد القراصنة العاملين على أراضيها.

وتقول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «إن التاريخ أثبت مرات عديدة أن العمليات البحرية وحدها ليست كافية للقضاء على القرصنة».

وكانت رايس توجهت إلى الأمم المتحدة، في واحدة من أواخر مبادرات السياسة الخارجية المهمة لحكومة بوش، من أجل دعم القرار يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول الذي شارك في إعداد مشروعه كل من بلجيكا وفرنسا واليونان وليبيريا وكوريا الجنوبية، والذي يخول الدول اتخاذ «كل الإجراءات اللازمة» لوقف أي شخص يستخدم الأراضي الصومالية لتخطيط أو تنفيذ عمليات قرصنة.

وانضم إلى رايس في اجتماع مجلس الأمن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند للتصويت على القرار رقم 1813 الذي وافقت عليه كل الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن. وهذا القرار هو القرار الرابع ضد القرصنة الذي يوافق عليه المجلس خلال العام الحالي، لكنه أول قرار يسمح باتخاذ إجراءات على أرض الصومال، الذي نُكب منذ عقود عديدة بالعنف وعدم الاستقرار والفقر وحكم أمراء الحرب.

وكان القراصنة الصوماليون استخدموا خلال العام 2008 القوارب السريعة في مهاجمة أكثر من 100 سفينة أثناء عبورها خليج عدن، حد أكثر خطوط الشحن البحري ازدحاما في العالم، إذ تعبره 21 ألف سفينة سنويا من البحر المتوسط والبحر الأحمر إلى المحيط الهندي.

ومن بين الأربعين سفينة التي تم الاستيلاء عليها خلال العام الحالي سفينة تسمى (فينة) وهي سفينة شحن أوكرانية تحمل ذخيرة وأسلحة ثقيلة تقدر قيمتها بـ33 مليون دولار، والناقلة (سيرياس ستار)، وهي سفينة شحن عملاقة سعودية كانت تنقل كمية من البترول الخام تقدر قيمتها بـ100 مليون دولار.

وطبقا لما ذكرته المنظمة البحرية الدولية فإن القراصنة يحتجزون في أحد الموانئ الصومالية التي يسيطرون عليها في الوقت الراهن 14 سفينة وأكثر من 250 شخصا من أفراد طواقمها ينتمون إلى 25 دولة ويطالبون بدفع فدية مقابل الإفراج عنهم.

وكانت الجهود المبذولة لمكافحة القرصنة اصطدمت بالقيود التي تحد من قدرتها على تعقب القراصنة في المناطق الساحلية، بالإضافة إلى التساؤلات القانونية المتعلقة بالسماح باتخاذ إجراءات ضد القراصنة في المياه الدولية.

وكانت دوريات المراقبة البحرية ألقت القبض على بعض القراصنة ثم اضطرت لإطلاق سراحهم على سواحل الصومال، كما تمكنت دوريات أخرى من محاصرة سفن مختطفة أخرى لكنها تجنبت المخاطرة بأرواح طواقمها من المدنيين بمحاولة اعتلاء السفن للقبض على القراصنة.

لكن رايس قالت إن «المجتمع الدولي كانت لديه السلطة القانونية الكافية والآليات المتاحة للقبض على القراصنة ومحاكمتهم، لكن ربما لم تكن الإرادة السياسية ولا التنسيق المطلوب موجودين لتنفيذ ذلك».

وكانت ست سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية نشطت في البحث عن القراصنة خلال الأشهر الأخيرة بمشاركة قوات بحرية من الدانمرك وفرنسا والهند وماليزيا وروسيا والسعودية.

وبطلب من الأمم المتحدة تقوم قوات بحرية تابعة لعمليات حلف الأطلسي منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول بحماية السفن منها ثماني سفن تعمل لحساب برنامج الغذاء العالمي لنقل 30 ألف طن من المساعدات الإنسانية للصومال.

وتعززت قوات الناتو بالقرار الذي اتخذته دول الاتحاد الأوروبي الـ27 يوم 8 ديسمبر بإرسال مزيد من السفن والجنود من بلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وهولندا وأسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.

وترسل الصين أيضا قواتها البحرية إلى المنطقة خلال الأسابيع المقبلة. إذ إن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية صرح يوم 16 ديسمبر بأن «الحكومة الصينية تؤيد قرار المجتمع الدولي التعاون بشأن مشكلة القرصنة حسبما يقضي القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي.»

ومن المقرر أن تشكل الولايات المتحدة جماعة اتصال خاصة بموضوع القرصنة لكي يساهم ذلك في تحسين تنسيق الجهود الدولية البحرية، ويشجع شركات الشحن على تعزيز سبل الأمن، ويساهم في بناء القدرات القانونية لدول المنطقة لمحاكمة القراصنة. فحسبما قالت رايس «إن القرصنة مجزية في الوقت الراهن، والأسوأ من ذلك أن القراصنة لا يتكبدون سوى ثمن ضئيل لجرائمهم».

القرصنة ليست سوى عرض للتحديات التي تواجهها الصومال:

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية إن مشكلة القرصنة تبرز التحدي الأكبر وهو استقرار الصومال. ودعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التفكير في تشكيل قوة حفظ سلام جديدة يبعثون بها إلى تلك الدولة المضطربة. وأضافت رايس أن «القرصنة ليست سوى عرض لمرض. إنها عرض لعدم الاستقرار، والفقر وغياب القانون التي نكبت بها الصومال منذ عقدين».

وكانت الولايات المتحدة ساهمت بمبلغ 67 مليون دولار لتدريب وتجهيز قوة حفظ سلام أفريقية مكونة من ست دول، كانت طلبت من الأمم المتحدة إرسال بعثة لمساعدتها على دعم الحكومة الانتقالية. وتواجه الحكومة الصومالية تحديات كبيرة ممثلة في النزاعات القبلية بين الميليشيات التابعة للعشائر المختلفة، والعديد منهم يشارك في عمليات القرصنة، بالإضافة إلى الجماعات المتطرفة المعروفة بعلاقتها بجماعة القاعدة. وقالت رايس إن الولايات المتحدة ستتعاون مع الدول الأخرى من أجل حشد الدعم لبعثة الأمم المتحدة في المستقبل علاوة على مساعدة الصومال في مكافحة عمليات الصيد البحري غير المشروعة وإلقاء النفايات على الشواطئ التي دفعت العديد من الصيادين للجوء إلى القرصنة

العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً