ضربت «إسرائيل» أمس (الجمعة) عرض الحائط قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة، بدعوى أن القرار لا يضمن وقف إطلاق صواريخ حركة حماس على أراضيها. كما قالت حركة حماس إنها غير معنية بالقرار إذ لم يتم التشاور معها بشأنه. وأعلنت الحركة في وقت لاحق أنها سترسل اليوم (السبت) وفدا منها إلى القاهرة يضم ممثلين من قطاع غزة لمناقشة الخطة المصرية المقترحة لوقف إطلاق النار.
وقررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية مواصلة الهجوم، في الوقت الذي بلغت حصيلة الضحايا الفلسطينيين 803 شهداء وأكثر من 3700 جريح.
ونقل مكتب الأمم المتحدة للتنسيق الإنساني عن شهود أن الجيش الإسرائيلي قام بإعدام 30 فلسطينيا الأسبوع الجاري في عملية قصف من بين 110 فلسطينيين كان جمعهم في منزل في غزة.
من جهتها، اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنه «من الصعب» على «إسرائيل» أن تحمي المدنيين في القطاع، مؤكدة أن حماس تستخدم في هذه المنطقة المكتظة السكان دروعا بشرية. من جهة أخرى، نزل مئات آلاف العرب، من مصر إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر مرورا بالأردن، إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة للتنديد بالحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة.
عمان، الدوحة - د ب أ، أف ب
خرج مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في العالم العربي والإسلامي عقب صلاة الجمعة أمس لإظهار دعمهم لشعب غزة والتنديد بالهجوم العسكري الإسرائيلي الذي دخل تقريبا أسبوعه الثاني. وجرت صدامات بين فلسطينيين أثناء تظاهرة في رام الله فيما أشعل العدوان الإسرائيلي على غزة حربا على الانترنت.
ورفع متظاهرون في مصر و قطر والعراق والأردن والإمارات العربية المتحدة الأعلام الفلسطينية وهتفوا بالشعارات تأييدا لغزة. وجاءت أكبر المظاهرات في عمان حيث رفع مئات الآلاف من المتظاهرين صورا للرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الذي طرد السفير الإسرائيلي من البلاد.
وتجمع متظاهرون قرب السفارة الإسرائيلية ولكن قوات الأمن منعتهم من
الوصول إلى مبنى السفارة وطالبوا بطرد السفير الإسرائيلي من عمان.
وقد دعا إلى تظاهرات الجمعة رجل الدين البارز المصري الأصل يوسف
القرضاوي وطالب بأن يكون يوم أمس «الجمعة» يوم الدعم لغزة، وطالب الأئمة في كل أنحاء العالم الإسلامي بإلقاء خطب الجمعة حول الوضع في غزة.
وألقى القرضاوي خطبة الجمعة في أحد مساجد العاصمة القطرية الدوحة
وهاجم خلالها سياسة «الكيل بمكيالين» للولايات المتحدة و»تورط واشنطن في المخطط الصهيوني».
وبعد ذلك خرج متظاهرون من المسجد إلى الشوارع حاملين الأعلام القطرية والفلسطينية ويرتدون الكفيات أو الوشاح الفلسطيني التقليدي.
وفي بغداد خرج الآلاف من المتظاهرين في مسيرة وهتفوا بشعارات مثل «أين الزعماء العرب؟» وحملوا لافتات مكتوب عليها «شهداء غزة انتم ذاهبون إلى الجنة» و «الهجوم على غزة هجوم على الإنسانية».
كما خرجت مسيرة تضامنية في دولة الإمارات.
وفي الكويت تظاهر نحو ثلاثة آلاف مواطن وعربي من المقيمين تنديدا بالعدوان وبما اعتبروه مشاركة من قبل بعض العرب في الحصار على القطاع.
كما تظاهر خمسون ألف شخص على الأقل اثر صلاة الجمعة في الإسكندرية كبرى مدن شمال مصر بحسب مسئول امني. وفي القاهرة منعت شرطة مكافحة الشغب تنظيم تجمعات أمام الكثير من المساجد في حين شهدت العريش في سيناء صدامات بين قوات الأمن ومتظاهرين.
وتظاهر عشرات الألوف من العرب وقوى السلام اليهودية في مدينة باقة الغربية في منطقة المثلث داخل الخط الأخضر أمس ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. ورفع المتظاهرون آلاف الأعلام الفلسطينية وهتفوا بشعارات منددة بالحرب على قطاع غزة.
وفي إيران دعا إمام جمعة طهران أحمد خاتمي أمس (الجمعة) الشعب المصري إلى النزول إلى الشوارع ومطالبة حكامهم بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين مهما كان الثمن.
وفي الأراضي المحتلة دلت تظاهرة ضخمة شارك فيها آلاف الفلسطينيين أمس في رام الله بالضفة الغربية، أن الانقسام في الشارع الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس ما زال قائما بعد أسبوعين من الهجمات الإسرائيلية على غزة. فقد جرت اشتباكات بالأيدي بين أنصار كل من فتح وحماس أثناء التظاهرة، وأطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق المتظاهرين الذين تم نقل 13 منهم إلى المستشفى.
وفي الولايات المتحدة قالت مصادر صحافية ان الشرطة في مدينة بوسطن أوقفت أربعة محتجين أميركيين على العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة رفضوا مغادرة مبنى القنصلية الإسرائيلية في المدينة حيث كانوا يعبرون عن احتجاجهم.
على صعيد متصل يتوجه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير اليوم (السبت) إلى منطقة الشرق الأوسط في مهمة وساطة على خلفية تصاعد حدة الصراع بالمنطقة، فيما أعلنت اليابان أنها سترسل مبعوثا خاصا إلى الشرق الأوسط لدفع الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار.
من جهة أخرى أطلق الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة حرب أفكار وآراء لا تقل عنه ضراوة على الانترنت، تتخللها أحيانا تعليقات عنصرية أو معادية للسامية تلزم وسائل الإعلام الالكترونية بأكبر قدر ممكن من التيقظ وصولا كما في فرنسا إلى منع نشر بعض التعليقات حول النزاع. وأوضحت صحيفة ليبيراسيون اليسارية الفرنسية انه مع بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة «سرعان ما انفجر الحقد وانهالت الشتائم في سيل لا ينضب» ما حمل موقع الصحيفة الالكتروني على إغلاق باب التعليقات على المواضيع حتى لا يتحول إلى «مكان يفرغ فيه العنصريون والمعادون للسامية حقدهم». وباتت ليبيراسيون تعرض على رواد الانترنت مناقشة النزاع على منتدى الكتروني يمكن الدخول إليه لمن يتسجل على الموقع.
طرابلس - رويترز
قالت وسائل إعلام ليبية إن الزعيم الليبي معمر القذافي دعا الزعماء العرب بعد أن اتهمهم بالجبن في ردهم على الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى فتح باب التطوع أمام مواطنيهم لينضموا إلى المقاتلين في غزة. ونقلت وكالة الأنباء الليبية بيانا للقذافي من سطر واحد دعا فيه العرب إلى فتح باب التطوع للقتال إلى جانب الفلسطينيين. ولم يقل الزعيم الليبي ما إذا كان سيطلب من مصر الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مع غزة السماح لمن يتطوع من العرب بدخول القطاع الذي تفرض «إسرائيل» عليه الحصار. وبعد يوم من بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول هاجم القذافي الزعماء العرب لفشلهم في مساندة الفلسطينيين في غزة بما هو أكثر من تقديم المساعدات الإنسانية ومناقشة عقد قمة عربية.
بيروت - يو بي أي
التقى الأمين العام لحزب الله السيدحسن نصرالله أمس (الجمعة) وفد الترويكا البرلمانية الآسيوية الذي يزور لبنان حاليا لبحث الوضع في غزة.
وأعلن حزب الله في تصريح أن نصرالله بحث مع الوفد الأوضاع في غزة والمنطقة والجهود التي تبذلها الترويكا الآسيوية لوقف العدوان على غزة وأهلها ولفك الحصار عليها. ويضمّ الوفد الآسيوي رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني ورئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش ورئيس البرلمان الإندونيسي آغون لاكسونو. وأشار الحزب إلى أن «هذا الجهد يعبّر عن إرادة شعوب العالمين العربي والإسلامي وقارة آسيا ويضاف إلى بقية المساعي المبذولة شعبيا ورسميا للوصول إلى الهدف المنشود». وكان الوفد البرلماني الآسيوي وصل مساء الخميس إلى بيروت والتقى فور وصوله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
واشنطن - رويترز
تتعالى الأصوات من شتى أنحاء العالم مدافعة عن الفلسطينيين لكن هذه الأصوات تندر في الكونغرس الأميركي. ويصدر المشرعون الأميركيون في واشنطن بشكل روتيني قرارات غير ملزمة تؤيد «إسرائيل» في أزمة الشرق الأوسط.
وأيد مجلس الشيوخ المعركة التي تخوضها «إسرائيل» ضد حركة حماس في قطاع غزة ومن المتوقع أن يحذو مجلس النواب حذوه قريبا. حتى المشرعون الذين يبدون تعاطفهم مع الفلسطينيين يترددون كثيرا في تصنيف أنفسهم على أنهم موالون للفلسطينيين ويعربون في الوقت نفسه عن تأييدهم القوي لأمن «إسرائيل» ملتزمين بعقود من العلاقات الوثيقة بين «إسرائيل» والولايات المتحدة.
وقال نيك رحال، وهو ديمقراطي أميركي من أصل لبناني صوت ضد عدد من الإجراءات، حين تقع مثل هذه الأحداث يسارع الكونغرس وركبه تهتز تقريبا إلى تبني رد فعل يؤيد ألف في المئة كل ما تفعله «إسرائيل».
وقال لـ «رويترز» إن «إسرائيل حليفتنا... وكانت دوما كذلك وأتفق مع هذا تماما. لكني لا أؤمن بأن أجعل هذا يعمينا عن مصالحنا أو يجعلنا نوافق وركبنا تهتز على كل ما تفعله إسرائيل. لا نفعل هذا مع أي حليف آخر».
الدوحة - أف ب
أعلنت المؤسسة العربية للديمقراطية التي أطلقتها قطر ومقرها الدوحة، واللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان عن الدعوة لمؤتمر يؤسس لتحالف دولي من المنظمات غير الحكومية ويدفع باتجاه تحديد «جرائم الحرب» الإسرائيلية وملاحقة مرتكبيها.
وسيعقد المؤتمر في الدوحة بداية فبراير/ شباط المقبل. وتأتي الدعوة إليه في وقت تتابع فيه إسرائيل عملياتها في قطاع غزة حيث قتل حوالي 800 شخص منذ انطلاق العمليات. وقال الأمين العام التنفيذي للمؤسسة العربية للديمقراطية محسن مرزوق إن التحالف الذي سينبثق عن المؤتمر «سيبدأ بتحديد المسئوليات القانونية ومنها تحديد جرائم الحرب وبالتالي متابعة مجرمي الحرب في إسرائيل».
وذكر مرزوق أن المؤتمر سينعقد في أول أسبوع من فبراير و»هناك حماس كبير من مئات المنظمات الأهلية عبر العالم لكننا سنكتفي بجمع 100 شخصية مهمة من القارات الخمس بسبب ضيق الوقت».
وأضاف أن «الأهم من ذلك هو الآلية التي ستنبثق عن هذا المؤتمر أي المكتب الدائم الذي ستتفرع عنه ثلاث أذرع، التوثيق، وتحريك آليات الحماية الدولية، والتعريف بالقضية الفلسطينية».
جنيف - رويترز
دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس (الجمعة) إلى إجراء تحقيقات مستقلة وذات صدقية بشأن انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي والتي قد تصل إلى حد جرائم حرب في الصراع الدائر في غزة.
وقال بيلاي أكبر مسئولة عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة كذلك، إنه يتعين نشر مراقبين لحقوق الإنسان تابعين للمنظمة في «إسرائيل» وغزة والضفة الغربية لتوثيق الانتهاكات ومرتكبيها. وتابع يجب وضع نهاية للحلقة المفرغة من الانتهاكات والعقوبات.
وكانت بيلاي تلقي كلمة أمام جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وقالت بيلاي يتعين ضمان المحاسبة على انتهاكات القانون الدولي. وكخطوة أولى يتعين إجراء تحقيقات مستقلة ذات صدقية وتتسم بالشفافية لتحديد الانتهاكات والمسئولين عنها.
وتابعت بيلاي وهي قاضية سابقة في المحكمة الجنائية الدولية وهي من جنوب إفريقيا انتهاكات القانون الدولي قد تصل إلى مستوى جرائم حرب يمكن أن تطبق عليها بنود المسئولية الجنائية الفردية.
من جانبه قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية النائب مصطفى البرغوثى إن العثور على عشرات الجثث مكدسة داخل المنازل في قطاع غزة يدلل بما لا يقبل الشك أن جنود الاحتلال الإسرائيلي نفذوا عملية إعدام جماعية بحق المدنيين في غزة وتركوا الجرحى ينزفون حتى الموت.
وأكد البرغوثى في بيان أمس أن الصور التي التقطت للشهداء من النساء والأطفال داخل المنازل تؤكد أن ما تقوم به «إسرائيل» هو حرب إبادة جماعية. ودعا البرغوثى إلى التوجه فورا إلى محكمة الجنايات الدولية وتقديم دعوى قضائية ضد أطراف الحكومة الإسرائيلية ووزير حربها وجنرالات الجيش.
غزة ، نيويورك - أف ب، رويترز
اعتمد مجلس الأمن الدولي مساء الخميس بتوقيت نيويورك قرارا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بعد أسبوعين تقريبا على بدء هجوم إسرائيلي على قطاع غزة أسفر عن سقوط نحو 781 شهيدا على الاقل ونحو3700 جريح بينما رفضت «إسرائيل» وحماس الامتثال للقرار الاممي. ووجه مجلس الأمن هذا النداء في القرار 1860 الذي اقر بغالبية 14 صوتا من أصل 15 أعضاء المجلس ، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.
ودعا مجلس الأمن في هذا القرار الذي أتى ثمرة ثلاثة أيام من المداولات بين وزراء خارجية دول غربية وعربية «إلى وقف فوري وملزم لإطلاق النار يؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة». وترأس جلسة مجلس الأمن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في يناير/كانون الثاني الجاري.
وفي تصريح مقتضب قبل التصويت رحب كوشنير بالنص لأنه يتضمن «العناصر الأساسية للخروج من الأزمة» لكنه أسف لكون المجلس «لم يعط مزيدا من الوقت لتقريب وجهات نظر المفاوضين على الأرض» اثر المبادرة المصرية. وكان الوفد الفرنسي يفضل أن ينتظر مجلس الأمن حتى أمس للتصويت على مشروع القرار لكن الدول العربية أصرت على التصويت مساء الخميس. وشارك وزيرا خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا كوندوليزا رايس وديفيد ميليباند في الجلسة فضلا عن الكثير من وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وفي انقلاب فيما يبدو على وعود سابقة لدول عربية امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار. وصرحت رايس بأن الولايات المتحدة امتنعت عن التصويت على القرار لأنها كانت تريد أن ترى نتيجة مسعى الوساطة المصرية أولا لإنهاء الهجوم الإسرائيلي على غزة. وقالت رايس الولايات المتحدة تعتقد انه من المهم رؤية نتائج جهود الوساطة المصرية لترى ما يمكن أن يفيد فيه هذا القرار. وقالت رايس انه على الرغم من الامتناع عن التصويت فان الولايات المتحدة تساند وتتبنى فحوى القرار.
من جهتها قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية رسميا أمس مواصلة الهجوم على قطاع غزة رغم صدور القرار الاممي، على ما أعلن مسئولون إسرائيليون. واتخذت الحكومة الأمنية المؤلفة من 12 وزيرا هذا القرار خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء أيهود أولمرت في تل أبيب.
وكان أولمرت أعلن في وقت سابق أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته. وأوضح بيان لاولمرت «أن إسرائيل لم تقبل يوما أن يقرر نفوذ خارجي حقها في الدفاع عن مواطنيها». وأشار إلى «أن عمليات إطلاق الصواريخ هذا الصباح على مواطنينا في الجنوب تثبت أن قرار الأمم المتحدة غير قابل للتطبيق ولن تلتزم به المنظمات الإرهابية الفلسطينية».
من جهتها قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس إن «إسرائيل» ستتصرف فقط بالشكل الذي يخدم مصالحها.
إلى ذلك أعلن ممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان أمس أن حركته غير معنية بقرار مجلس الأمن. وقال حمدان إن قرار مجلس الأمن يعني فشل «إسرائيل» في تحقيق أهدافها في حرب غزة، مشيرا إلى أنه لم يتم استشارة حركة حماس بشأن هذا القرار.
على صعيد متصل دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون امس إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة» على الأرض اثر «الخطوة إلى الأمام» التي يمثلها اعتماد مجلس الأمن لقرار وقف فوري لإطلاق النار.
وقال براون للصحافيين «من الأهمية بمكان أن نعتبر (قرار الأمم المتحدة) بمثابة خطوة إلى الأمام ينبغي أن تليها بصورة عاجلة إجراءات توفر الأمن الضروري لوضع حد نهائي للعنف».
ودعت روسيا أطراف النزاع إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن. ورحبت الخارجية الروسية -في بيان أمس- بنتائج الجهود الجماعية لأعضاء مجلس الأمن الدولى. كما دعت الصين الى تنفيذ القرار بشكل كامل وفعال من قبل جميع الأطراف المعنية.
وفي اسبانيا أفاد مصدر رسمي أن رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه لويس ثاباتيرو دعا في مكالمة هاتفية نظيره الإسرائيلي إلى «وقف إطلاق نار فعلي» يضمن امن «إسرائيل» وغزة.
ميدانيا استشهد 25 فلسطينيا أمس في أنحاء متفرقة من القطاع. وعثرت الطواقم الطبية الفلسطينية صباح أمس على جثامين سبعة شهداء على الأقل فى بلدة القرارة شرق خان يونس جنوب القطاع.
وأكد شهود عيان أن المصور الصحفي إيهاب الوحيدي الذي طالما رافق الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رحلاته ووثق بالصور نشاطاته، قد لقي حتفه في وقت مبكر الجمعة في قصف إسرائيلي استهدف المنزل الذي كان يقطنه في غزة.
وقد ارتفع عدد الشهداء حتى أمس إلى 781 فلسطينيا من بينهم 230 طفلا و91 امرأة إلى جانب 12 مسعفا طبيا. وبلغ عدد الجرحى 3700 نصفهم من المدنيين العزل، فيما وصفت حالة أكثر من 250 منهم بأنها خطيرة.
من جهتها أعلنت «كتائب القسام»، الذراع المسلح لحركة حماس، اليوم الجمعة عن قصف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وأربع مدن جنوب إسرائيل بسبعة صواريخ «غراد» وقذيفتي «هاون» وصاروخين اثنين من نوع «قسام». كما أعلنت»كتائب القسام» وفقا لقناة الجزيرة عن مقتل 8 جنود إسرائيليين في كمين في بيت لاهيا.
النقاط الأساسية لقرار مجلس الأمن وقف إطلاق النار
نيويورك -أف ب
في ما يأتي النقاط الأساسية للقرار بشأن وقف لإطلاق النار في غزة الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي:
- يشدد المجلس على «الوضع الخطر ويدعو إلى وقف لإطلاق النار، فوري ودائم على أن يتم التقيد به تقيدا تاما، ويؤدي إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة».
- «يدعو إلى تقديم المساعدة الإنسانية التي تضم مواد غذائية ومحروقات ومواد طبية، وتوزيعها على كل أراضي غزة ومن دون معوقات».
- «يشيد بالمبادرات الرامية إلى إنشاء وفتح ممرات إنسانية وآليات أخرى لتقديم المساعدة الإنسانية بصورة دائمة».
- «يدعو الدول الأعضاء إلى دعم الجهود الدولية لتحسين الوضع الإنساني والاقتصادي في غزة».
- «يدين كل عمل عنف وعدائي يستهدفان المدنيين وكل عمل إرهابي».
- «يدعو الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود لتأمين ترتيبات وضمانات في غزة للحفاظ على وقف لإطلاق النار وهدوء دائمين بما في ذلك منع تهريب الأسلحة والذخائر وتأمين إعادة فتح نقاط العبور (إلى غزة)».
- «يرحب بالمبادرة المصرية (الاقتراح المؤلف من ثلاث نقاط الذي قدمه الثلثاء الرئيس المصري حسني مبارك) وبالجهود الإقليمية والدولية الأخرى الجارية». «يشجع التدابير الملموسة نحو مصالحة فلسطينية».
- «يدعو إلى جهود متجددة وملحة لدى الأطراف والمجموعة الدولية للتوصل إلى سلام شامل يقوم على رؤية منطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان، «إسرائيل» وفلسطين، في سلام جنبا إلى جنب وفي داخل حدود آمنة ومعترف بها».
غزة - أف ب
قتل الجيش الإسرائيلي الاسبوع الجاري في عملية قصف ثلاثين مدنيا من بين 110 فلسطينيين كان جمعهم في منزل في غزة، على ما أفادت شهادات حصلت عليها الأمم المتحدة ونشرت أمس. وقال الجيش الإسرائيلي انه فتح تحقيقا لكنه لا يملك معلومات في الوقت الحاضر حول الحادث.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الأنشطة الإنسانية في بيان إن الحادث «هو من اخطر الحوادث منذ بدء العمليات» الإسرائيلية في قطاع غزة. وأوضح المكتب «أفادت شهادات انه في الرابع من يناير/كانون الثاني قام جنود بجمع نحو 110 فلسطينيين في منزل واحد في حي الزيتون (نصفهم من الأطفال) وأمروهم بالبقاء في الداخل».
وتابع البيان «بعد 24 ساعة على ذلك قصفت القوات الإسرائيلية عدة مرات المنزل ما أدى الى مقتل ثلاثين شخصا». وأضاف «الذين نجوا وتمكنوا من السير مسافة كيلومترين وصلوا إلى شارع صلاح الدين حيث نقلوا إلى المستشفى في سيارات مدنية. وتوفي ثلاثة أطفال وأصغرهم في شهره الخامس عند وصولهم» إلى المستشفى. وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي ردا على أسئلة بهذا الخصوص إنها لا تملك معلومات حول هذا الحادث.
وقالت افيتال لايبوفيتش «قمنا بإجراءات تحقق أولية لكننا لا نملك أي عناصر حول هذا الحادث. فتحنا تحقيقا لكنه ليس لدينا أي معلومات حاليا».
وتلقت منظمة بيتسلم للدفاع عن حقوق الإنسان شهادة تؤكد رواية الأمم المتحدة لكنها لفتت إلى انه من الصعب جدا فهم تسلسل الأحداث بشكل واضح وكامل بسبب صعوبة الاتصالات في غزة والمعارك التي تمنع من التنقل. وقالت ميساء فوزي السموني (19 سنة) من سكان حي الزيتون متحدثة لبيتسلم إن الجنود اقتادوها مع ابنتها البالغة من العمر تسعة أشهر ونحو ثلاثين آخرين من أفراد العائلة إلى منزل احد أقربائهم. وروت «أمرنا الجنود (..) بمرافقتهم إلى منزل وائل السموني البالغ من العمر أربعين عاما. منزله عبارة عن عنبر إسمنتي تقارب مساحته مئتي متر مربع (..) كنا أساسا ثلاثين ثم أصبح مجموعنا سبعين. مكثنا حتى اليوم التالي من دون ماء ولا طعام».
وفي صباح اليوم التالي قرابة الساعة السادسة (الرابعة تغ) أطلق الجيش الإسرائيلي النار على أشخاص حاولوا مغادرة المكان لجلب أقرباء آخرين. وبعد لحظات سقطت قذيفة على المنزل.
وتابعت «حين سقطت القذيفة ارتميت أرضا على ابنتي. انتشر الدخان والغبار وسمعت صراخا وبكاء. وحين تبدد الدخان بعض الشيء نظرت من حولي وشاهدت عشرين إلى ثلاثين شخصا قتلى ونحو عشرين جريحا».
القدس المحتلة - اليستير ليون
أرجأت الحرب في غزة تحديا يواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعلق بشرعية حكمه إذ انتهت فترة ولايته التي تمتد أربع سنوات أمس (الجمعة). وسيؤثر تطور الأمور في القطاع على قدرة عباس على مواصلة محادثات السلام مع إسرائيل.
ولم تسفر المحادثات عن شيء حتى الآن سوى أنها جلبت عليه حنق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدعو للمقاومة المسلحة. وطغى الهجوم الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس بشكل مؤقت على الخلاف بين حركة فتح العلمانية التي يتزعمها عباس وبين منافسيها الإسلاميين بشأن ما إذا كان يتعين عليه ترك المنصب الآن.
وقال المتحدث باسم حماس في غزة فوزي برهوم إنهم الآن يواجهون مشكلة أكبر من التاسع من يناير/كانون الثاني وأولويتهم هي القتال في هذه الحرب التي فرضت علينا والدفاع عن شعبنا.
ومن جانبه أرجأ عباس الذي يرى أن تعديلات قانونية تعني أن فترة ولايته تنتهي في العام 2010 خططا لتحديد لموعد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية يأمل أن تستبق أي جهود من جانب حماس لخلعه أو استبداله. وقال مسئول فلسطيني بارز في رام الله إن عباس مشغول الآن بإنهاء الحرب في غزة. وفور التوصل إلى وقف لإطلاق النار سيطلب من حماس استئناف محادثات المصالحة الوطنية.
وأكد عباس في مؤتمر صحافي في مدريد الخميس مطالبته بالديمقراطية والدفاع عنها وقال انه بناء على ذلك فعندما تتحقق المصالحة ستجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد.
لكن مع تصاعد مشاعر الفلسطينيين فإن الخلاف على الرئاسة لن ينتهي بل ربما يتحول إلى خلاف شخصي بدرجة أكبر.
وقال إيهاب زاهدة (32 عاما) ويعمل ممثلا في مدينة الخليل بالضفة الغربية مسئولو حماس يوجهون أصابع الاتهام إلى عباس وكأنه هو الذي قرر شن الحرب على غزة. وأضاف من الصعب على عباس حشد التأييد لأنه ليس بإمكانه عمل شيء لشعبه في غزة ولا يمكنه وقف العدوان.
هل هذا هو ما حققه من مفاوضات السلام مع «إسرائيل».
وقال مصطفى البرغوثي وهو مرشح مستقل سابق للرئاسة إن الفلسطينيين اعتبروا حرب غزة تستهدفهم جميعا وليس حماس فقط وان «إسرائيل» في نهاية الأمر ستضعف السلطة الفلسطينية وليس الإسلاميين. وقال إن ما حدث في غزة كشف الصراع بين الفصائل على سلطة غير موجودة فعليا لأنها تحت الاحتلال. وأضاف أن هذا عمق الشعور بأن الجميع تحت الاحتلال ويجب أن يتوحدوا لمواجهته.
لكن الوحدة الفلسطينية بدت صعبة المنال في السنوات القليلة الماضية.
فاندلعت أزمة بشأن الحكم بعد فوز حماس في انتخابات العام 2006 واتسع الشقاق عندما أخرجت حماس قوات فتح من غزة بعد ذلك بنحو 18 شهرا تاركة للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس السيطرة على الضفة الغربية المحتلة فقط.
وعملت قوات الأمن التابعة لعباس على الحد من احتشادات التضامن مع غزة حتى لا تتحول إلى احتجاجات مناهضة لعباس.
وقال المحلل في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات نيكولاس بيلهام الأثر النفسي لحملة غزة سيكون كبيرا في الضفة الغربية لكن في الوقت الراهن فإن الإجراءات الأمنية تبقيه محكوما. الضغوط تتصاعد.
واتخذت حماس كذلك إجراءات مشددة ضد المتبقين من أنصار فتح في غزة حتى تحت القصف الإسرائيلي.
فهي تواجه القوة العسكرية الإسرائيلي في صراع غير متكافئ على أمل أن يعزز صمودها مكانتها السياسية.
وقال المحلل السياسي باسم الزبيدي انه إذا خرجت حماس من هذا الصراع قوية فإنها ستثير المشاكل لعباس الذي سيكون مضغوطا بين مطالب «إسرائيل» ومطالب الإسلاميين. وأضاف انه إذا خسرت حماس فإنها قد تلجأ للعمل السري ولكنها ستظل تمثل مشكلة لعباس وتحاول تدمير مشروعه. وبعد أن بدأت «إسرائيل» هجومها يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي كرر الرئيس الفلسطيني ما قاله زعماء الولايات المتحدة ومصر بشأن إلقاء اللوم على حماس في استفزاز «إسرائيل» بإنهاء التهدئة وإطلاق صواريخ من غزة.
ويتعارض ذلك مع آراء الكثير من الفلسطينيين الذين يرون أن «إسرائيل» انتهكت بالفعل التهدئة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية لتستمر ستة أشهر بحصارها العقابي للقطاع وغاراتها على النشطاء.
وعدل عباس من نبرة خطابه وبدأ يطالب بإلحاح منذ ذلك الحين بوقف فوري لإطلاق النار لكن ظل هناك انطباع بأنه في حالة عدم تيقن. وقال بيلهام من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات انه يحاول معرفة اتجاه الريح والسير معه. وأضاف حوله مستشارون يرون مزايا يمكن كسبها من إذلال حماس في غزة.
وقال إن جدوى محادثات عباس بشأن تأسيس دولة قد تعتمد على ما سيسفر عنه الصراع في غزة. وتابع يتعين أن نسأل ما هي فرص عملية السلام إذا استمرت المذبحة في غزة لعدة أيام أخرى.
وأضاف كيف يمكن تحقيق ذلك في أعقاب ما يجري في غزة؟ وإذا لم يتحقق كيف سيؤثر ذلك على شرعية حكم عباس؟ وسيكون لنتيجة الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم العاشر من فبراير/شباط المقبل لاستبدال رئيس الوزراء أيهود أولمرت ولسلوك الإدارة الأميركية الجديدة في عهد باراك أوباما أثر كبير كذلك على فرص إنعاش جهود السلام. وقال المحلل السياسي الفلسطيني علي جرباوي لا نعرف ما الذي سيفعله أوباما وأضاف أن عباس يجب أن يتجنب نوع المحادثات التي قوضت صدقيته العام الماضي إذا كان الأمر مجرد تقبيل أولمرت على خديه فيتعين عليه أن يرفض.
ومن الصعب توقع كيف سيتمكن عباس من إلزام الفلسطينيين بأي اتفاق سلام مع استمرار الصراع بين حماس وفتح. وقال ناصر شعراوي (25 عاما) وهو طالب بجامعة القدس في الخليل: «كان الأمر صعبا وسيظل صعبا». وأضاف «عباس يريد السلام والمفاوضات، وحماس تريد القتال والتحرير. ليس لديهم هدف مشترك».
العدد 2318 - الجمعة 09 يناير 2009م الموافق 12 محرم 1430هـ