العدد 2318 - الجمعة 09 يناير 2009م الموافق 12 محرم 1430هـ

البرازيل... «الجزيرة الناجية» من زلزال الأزمة المالية العالمية

ريو دي جانييرو - ناريو أوسافا 

09 يناير 2009

فتشير تقديرات أكثر الخبراء تحفظا، أنه على رغم الإبطاء الاقتصادي السائد، سيرتفع الناتج القومي البرازيلي بنسبة 3،2 في المئة، وذلك بحسب إسقاطات المصرف المركزي البرازيلي، وخلافا لتوقعات الرئيس لويز اناثيو لولا دا سيلفا بأن تبلغ النسبة 4 في المئة كهدف يصبو إلىه. كما تشير غالبية التقديرات إلى أن معدل النمو هذا سيمثل انخفاضا مهما بالمقارنة بالعام 2008 الذي يقدر أنه حقق زيادة تتجاوز 5،5 في المئة. فقد سجل الربع الأول من العام الماضي نموا اقتصاديا بلغ نسبة 6،4 في المئة، لكنه تراجع في الربع الأخير جراء الأزمة العالمية. فقد اخفض إنتاج السيارات على سبيل المثال بنسبة 34،4 في المئة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بالمقارنة بمعدل 6.28 في المئة في الشهر نفسه من 2007. وكانت السلع غير آنية الاستهلاك وعالية القيمة الأكثر تأثرا بالأزمة، لارتهانها بالقروض التي تقلصت بصورة شبه مباغتة.

في مواجهة هذا الوضع، سعت الحكومة البرازيلية إلى تشجيع الاستهلاك من خلال تحرير القروض وتخفيض ضريبة شراء السيارات ذات المحركات الأصغر. ووعد لولا باعتماد حزمة من التدابير الجديدة في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، تنصب على قطاعات أخرى كالبناء والزراعة.

أما عن العمالة، فقد سجلت البطالة في نوفمبر الماضي زيادة بقدر 40،800 وظيفة، بحسب معلومات وزارة العمل. فكانت أول نتيجة سلبية في هذا القطاع في 6 سنوات، منذ أن تولى لولا رئاسة البرازيل. كما تشير توقعات الخبراء إلى ارتفاع البطالة في العام الجاري في حالة نمو الاقتصاد بأقل من 3 في المئة، ما يمكن أن يؤثر على شعبية الرئيس البرازيلي التي بلغت 80 في المئة بحسب استطلاعات الرأي في منتصف الشهر الماضي وعلى رغم الأزمة.

كذلك، فقد أعيد طرح ضرورة تليين قوانين العمل جراء الضغوط التي يمارسها قطاع الأعمال والشركات وكوسيلة لتفادي فصل العاملين عن وظائفهم على نطاق واسع. وتشجع الحكومة على البدء في التفاوض في هذا الاتجاه.

هذا ويعتبر القطاع المصرفي البرازيلي حالة استثنائية وسط الأزمة العالمية، فعلى عكس قرار المصارف المركزية في غالبية الدول بخفض نسب الفوائد لتصل إلى الصفر في بعض الحالات، حافظ المصرف المركزي البرازيلي على نسبة فائدة قدرها 13،75 في المئة، وهي أعلى نسبة في العالم.

في المقابل، تتزايد المخاوف من أن يتسبب خفض قيمة العملة المحلية (الريال) بنسبة تفوق 30 في المئة، في ارتفاع معدلات التضخم التي تقدر بنحو 6 في المئة على ضوء نتائج العام الماضي.

وفي المقابل، يعتبر خفض قيمة الريال مقابل الدولار تصحيحا لقيمته العالية في السنوات الأخيرة، والتي أثرت على الصادرات وخاصة المنتجات الصناعية. و كما يقدر أن تنجو الصادرات البرازيلية من ظاهرة تقلص التجارة العالمية بفضل تنوع الأسواق الخارجية التي تقصدها.

وخلاصة، احتفت البرازيل في نهاية 2008 بمرور عام ممتاز من الناحية الاقتصادية، بل الأفضل في الثلاث عقود الأخيرة. فإضافة إلى نموها الاقتصادي، خلقت البرازيل نحو مليوني وظيفة جديدة، ومهدت الطريق إلى ضمان الرفاهية على المدى الطويل.

كما اكتشفت البرازيل احتياطيا ضخما من النفط في أعماق مياهها الإقليمية في مايو/ أيار الماضي، ما يجعل منها قوة عظمى جديدة في مجال الطاقة. فرغم ارتفاع كلفة استخراج هذا النفط وانخفاض أسعاره العالمية، تعتبر البرازيل هذا الاحتياطي كمصدر ثراء هائل في المستقبل.

العدد 2318 - الجمعة 09 يناير 2009م الموافق 12 محرم 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً