قالت مجلة «ميدل إيست إيكونوميك دايجست» (ميد)، إن مشروعات بناء تبلغ قيمتها نحو 335 مليار دولار في الإمارات قد جمدت بعد أن أثرت الأزمة المالية العالمية سلبا على قطاع البناء المزدهر.وقالت المجلة على موقعها على الإنترنت: «إن القيمة الإجمالية للمشروعات قيد الإنشاء في الإمارات، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية، انخفضت إلى 254 مليار دولار».
من جانبها، قالت شركة «جونز لانغ لاسال» الأسبوع الماضي، إنه تم تجميد أكثر من نصف المشروعات العقارية السكنية والتجارية المقرر إكمالها في دبي في الفترة بين 2009 و2012.
الوسط - المحرر الاقتصادي
كشف تقرير حديث أعدته الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أخيرا، أن تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية وجدت طريقها للتأثير على دول مجلس التعاون الخليجي عبر خمس قنوات رئيسية، أهمها انخفاض أسعار النفط الخام، وتقلص تدفق رؤوس الأموال الخارجية، وتراجع الطلب على مواد البناء والصناعة، وهو ما سيخلق تحديات حقيقية لدول المجلس وخصوصا فيما يتلعق تراجع معدل النمو العام 2009.
وقال تقرير الامانة العامة والذي أعدته بالتعاون مع عدد من المراكز الاقتصادية المتخصصة، إنه مع استمرار تفاقم آثار وتداعيات الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين، يتوقع أن تحقق البلدان المصدرة للنفط بما فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي نموا بمعدل 3,6 في المئة في العام 2009 مقابل 5,6 في المئة حققتها في العام 2008، معتبرا أن مواصلة الإنفاق الاستثماري في هذه الدول تساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية العالمية على المنطقة بأسرها.
الانخفاضات الحادَّة في أسواق المال
وبين التقرير الذي قدم قراءة مستفضية للوضع الاقتصادي الخليجي خلال العام 2009، أن هنالك العديد من التداعيات الناجمة عن الأزمة المالية بدأت تظهر خلال الشهرين الماضيين أبرزها الانخفاضات الحادة في أسواق المال الخليجية وإعلان عدد من المؤسسات المالية الخليجية تكبد خسائر فادحة، وانخفاض أسعار الموجودات والعقارات، يتزامن معها التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق المال والائتمان العالمية.
وأشار التقرير إلى أنه مع تصاعد حدة تأثيرات الأزمة العالمية، بدأت أنشطة القطاع الخاص بالتأثر على أكثر من صعيد سواء تراجع فرص الأعمال والمشاريع الحكومية المنفضة وتقلص فرص الصادرات علاوة على تراجع حجم التمويلات الحكومية.
وأوضح التقرير أن اقتصادات دول المجلس تعاني من تداعيات الأزمة المالية ومن آثار تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي على أسعار النفط؛ إلا أن الاستجابة السياسية للسلطات، والاحتياطيات الدولية الضخمة، واستمرار الإنفاق الحكومي الاستثماري؛ ساهمت في تعزيز مناعة اقتصادات المنطقة لآثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
إلا أن التقرير بين أنه على رغم حرص حكومات مجلس التعاون الخليجي على مواصلة خطط الإنفاق والاستثمار من دون تغيير؛ إلا أنها - وكما دعا إلى ذلك اتحاد الغرف الخليجية في مذكرة ضمنها مرئياته لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة - مطالبة بتبني خطط إنقاذ اقتصادي محفزة للنمو، إلى جانب تعزيز تنظيماتها وإجراءاتها من أجل الخروج من نفق الأزمة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة. ومن شأن هذه الخطط الإسهام في تجنيب المئات من مؤسسات الأعمال من التضرر والإفلاس وهو ما يهدد عشرات الآلاف من المواطنين بفقدان وظائفهم وانخفاض مستوياتهم المعيشية. لذلك، فإن جزءا من هذه الخطط يجب أن يوجه إلى هذه الفئات من خلال تعزيز برامج الرعاية الاجتماعية ومواصلة دعم المواد الأساسية للمواطنين وتوفير الخدمات الإسكانية والرعاية الصحية والتعليم والتدريب. كما أن مواصلة الإنفاق سيمكن دول المجلس من دعم الطلب العالمي بنسبة كبيرة ومتنامية، كما تقوم بدور المحفز على تحقيق الاستقرار خلال مرحلة الهبوط العالمي.
4% نسبة النمو العام 2010
واكد التقرير أن دول مجلس التعاون في وضع اقتصادي ومالي جيدين يؤهلهما لمواصلة النمو والتطور الاقتصادي في الأجل المتوسط ولو بمعدلات أقل مما كان مقدرا في مطلع العام. ويتوقع أن يعتدل النشاط الاقتصادي خلال العام المقبل ويسجل نسبة نمو تقدر بـ 3 - 4 في المئة. كما من المتوقع أن تتحول الحسابات الجارية في البلدان المصدرة للنفط من فائض بلغ 400 مليار دولار تقريبا العام 2008، إلى عجز مقداره 30 مليار دولار في 2009. ويمكن احتواء هذا التدهور ضمن حدود مريحة بالنظر إلى مخزون الاحتياطات الكبير الذي تمكنت هذه الاقتصادات من تكوينه. كما من المتوقع انخفاض إيرادات دول الخليج من صادرات النفط والغاز بنسبة 60 في المئة خلال العام 2009 لتصل إلى 200 مليار دولار إذا سجل متوسط أسعار النفط العام الجاري مبلغ أربعين دولارا للبرميل. كما يتوقع أن تتراجع معدلات التضخم.
واوضح التقرير أن تداعيات الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين انعكستا على الصناعات الخليجية وأدتا إلى إلغاء العديد من المشاريع الأساسية في صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والألمنيوم. كما بدأت آثارهما واضحة ومؤثرة على القطاع المصرفي الخليجي؛ إلا أن الإجراءات التي اتخذتها المصارف المركزية الخليجية ردا على أزمة السيولة فعالة في المحافظة على استقرار نسب الفائدة قصيرة الأجل بين البنوك؛ إلا أن المواقف المتحفظة والحذرة التي تتبعها المصارف الخليجية وتراجع حجم السيولة إلى جانب ضعف التدفق في رؤوس الأموال الأجنبية وضعف تدابير الحوافز المالية هي عوائق تواجهها عمليات دفع نمو معدلات الائتمان في العام 2009.
توقع انخفاض التدفقات الاستثمارية
وتحدث التقرير عن تاثير الأزمة المالية على وضع العمالة الأجنبية في دول المجلس، والسياسات الاقتصادية والمالية وسعر صرف، الأسعار ومكافحة التضخم ووضع الاستثمارات الأجنبية والسياسات الهيكلية بشكل أكثر تفصيلا؛ إذ توقع التقرير ان تنخفض التدفقات الاستثمارية العالمية المصدرة من دول مجلس التعاون الخليجي بشكل حاد خلال العام 2009 وذلك نتيجة انخفاض العوائد المالية لدول المجلس. وسينعكس هذا الانخفاض بصورة واضحة في تقلص الاستثمارات الخارجية للصناديق السيادية بسبب تحفظها عن الاستثمار في أسواق الدول الصناعية. في المقابل ستنخفض التدفقات الاستثمارية الواردة لهذه الدول وخصوصا تلك المقبلة من خلال النظام المصرفي.
وقال التقرير إن جملة المعطيات الاقتصادية التي تولدت بعد الأزمة المالية العالمية سيكون لها تأثير سلبي من دون شك على حجم المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ؛ فانخفاض أسعار المواد المصدرة وتراجع الطلب عليها عالميا علاوة على تراجع حجم السيولة المحلية نتيجة تراجع حجم الإنفاق الحكومي، وتقلص حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية، وسياسات الحذر التي ستتبعها البنوك في الإقراض جميعها عوامل ستؤثر على حجم المشاريع المنفذة أو قيد التنفيذ وخصوصا المشاريع الصناعية والعقارية. أما فيما يخص قطاع العقارات والبناء، فإن التقرير يشير إلى أن العام الماضي (2008) كان الأصعب على سوق العقارات الخليجي. وتوقع تراجع الطلب على العقارات في منطقة الخليج بأكثر من الثلث حتى العام 2012.
واكد التقرير ان دول المجلس مطالبة بتقديم خطة تحفيز اقتصادي تهدف إلى مساعدة القطاع الخاص على مواجهة التحديات الراهنة بحيث تركز هذه الخطة على توفير ضمانات جزئية للبنك مقابل توفير التسهيلات للقطاع الخاص. وعلى رغم أن ذلك يدخل في إطار إجراءات السياسة النقدية، فإن الحكومات يمكنها أيضا أن تدعم الشركات التي تواجه مشكلات صعبة بسبب نقص فرص الحصول على التمويل اللازم بسبب طبيعة الأوضاع السائدة في القطاع المالي، بشرط التأكد من احتمال استمرار تلك الشركات على المدى الطويل من خلال جهود إعادة هيكلتها لضمان استمرارها، ومن خلال تقديم الضمانات الحكومية للائتمان الممنوح لتلك الشركات، ما يساعد على جهود إعادة الهيكلة. كذلك على حكومات دول الخليج ألا تخفض برامج الإنفاق الحالية بسبب الانخفاض المتوقع في الإيرادات النفطية، بل على العكس من ذلك لا بد من اتباع سياسات معاكسة للدورة الاقتصادية من خلال زيادة الإنفاق في وقت ميل النشاط الاقتصادي نحو الانحسار؛ أي أن الإبقاء على مستوى الإنفاق مرتفعا يعد أمرا أساسيا في هذه المرحلة. كذلك عليها العمل على استمرار جميع مشاريع الاستثمار والصيانة، وعدم تأخير تلك المشاريع بسبب انخفاض الإيرادات، ويمكن في أسوأ الحالات التركيز على المشاريع الاستثمارية الحيوية ذات الروابط الخارجية القوية في الاقتصاد الوطني، التي يمكن أن تساعد بشكل مباشر على تنشيط مستويات الطلب الكلي، وبشكل غير مباشر من خلال تعديل التوقعات التشاؤمية. وأوضح التقرير أن القطاع الخاص لعب دورا رئيسيا في النمو الاقتصادي لدول المجلس، وأن ذلك يتضح من تناقص حصة الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ففي العام 2002، وهو تاريخ بداية الانتعاش النفطي، كان متوسط الإنفاق الحكومي يعادل 34,4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، أما في العام 2008 فيعادل 29,4 في المئة. وفي المقابل زاد القطاع الخاص من استثماراته مستفيدا من تدفّقات التسهيلات القوية وتطور الأسواق المالية المحلية لما قبل نشوب الأزمة المالية.
التحفيز بالإنفاق على البنية التحتية
ويرى التقرير أن الإنفاق على البنية التحتية كتوسيع الإنفاق على الصحة وإنشاء المزيد من المدارس والطرق ومشاريع البنية الأساسية يمكن أن يكون محفزا جيدا للاقتصاد؛ إذ يؤدي هذا الإنفاق إلى رفع مستويات السيولة وزيادة مستويات الدخول ومن ثم رفع مستويات الطلب الكلي ومستويات التوظيف. كذلك على حكومات دول الخليج أن تقدم الدعم لمشاريع القطاع الخاص التي تعمل في القطاعات الحيوية في الاقتصاد، لتفادي حالات الإفلاس، كما يجب عليها ألا تهمل خطط مراقبة برامج الإنفاق لقطاع الأعمال الخاص إذا ما تعثرت تلك البرامج، فمن الممكن أن تقوم الحكومات بالتوقيع على عقود مشاركة للمشاريع الجوهرية التي ينفذها القطاع الخاص التي تعثرت نتيجة نقص رؤوس الأموال الخاصة بسبب الأزمة لتتحول تلك المشاريع من مشاريع خاصة إلى مشاريع مشتركة، وأن تعطى الأولوية للمشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية في القطاع غير النفطي، ذلك أن أساليب التعامل الحكومي مع الشركات الخاصة أثناء الأزمة يجب أن يختلف بعض الشيء؛ إذ ينبغي في هذه المرحلة التأكد من عدم قيام الشركات بخفض موازنات الاستثمار لديها بسبب نقص التمويل، وذلك من خلال إتاحة فرص التمويل بتكاليف منخفضة.
العدد 2383 - الأحد 15 مارس 2009م الموافق 18 ربيع الاول 1430هـ