العدد 2502 - الأحد 12 يوليو 2009م الموافق 19 رجب 1430هـ

حرب برامج التصفح الثانية (3)

حين أطلقت «آي بي إم» الكمبيوتر الشخصي، كان من السهل عليها أن تجعله في حزمة واحدة مع برنامج تشغيل خاص بها، وبهذا احتفظت بهيمنتها. ولكن خشية أن تتهمها السلطات الأميركية بمحاولة السيطرة على سوق جديدة، قررت «آي بي إم» أن تترك نظام (DOS) لتشغيل الكمبيوترات الشخصية الجديدة لشركة جديدة صغيرة لم ير أي شخص آنذاك أنها قد تشكل تهديدا، وهي شركة مايكروسوفت.

لا شك أن «مايكروسوفت» تعرضت من جهتها لمتاعب قانونية حين استولت على الوضع المهيمن الذي كان لشركة آي بي إم سابقا، فانهمكت في دعاوى قانونية مطولة على كل من جانبي الأطلسي. وبدأ الاتحاد الأوروبي، الذي احتذى نموذج قانون المنافسة في الولايات المتحدة، باتخاذ الإجراءات القانونية ضد «مايكروسوفت» في العام 1993. ولم تبدأ الولايات المتحدة إلا بعد انتصار «مايكروسوفت» في حرب برامج التصفح، بدعوى قضائية بدأت في العام 1998. في مستهل الأمر سارت القضيتان ضد مصلحة «مايكروسوفت» على طول المدى؛ إذ أصدرت المحكمة في الولايات المتحدة في العام 2000 حكما يقضي بتفكيك الشركة؛ إلا أن محكمة الاستئناف نقضت ذلك الحكم فيما بعد. إن وضع شركة غوغل مثير للاهتمام والتشويق الشديد، لأن الفلسفة القانونية التي تتحدى أي وضع مسيطر، حتى في الصناعة التي يبدو من الطبيعي أن تنشأ الاحتكارات عنها، ما زالت قائمة. وكما اتضح من تجربة «آي بي إم» فإن تأجير البرامج والأجهزة أمر محفوف بالمشكلات، ولكن ذلك ينطبق أيضا على بيع خدمات الكمبيوتر على أساس مرة واحدة، على غرار ما تفعله شركة مايكروسوفت. ولكن على النقيض من ذلك، ليس من الممكن تسجيل أي خطأ ضد شركة غوغل حين تعرض خدماتها أو منتجاتها بالمجَّان، ثم تستفيد ببساطة من الإمكانات الإعلانية الناتجة عن ذلك. إن النموذج الذي تمثله شركة غوغل يُعَد مثالا دقيقا لما نستطيع أن نطلق عليه «اقتصاد ما بعد الحداثة». والحقيقة المذهلة في الإبداع الفني تتلخص في الصعوبة التي كان المبدعون، وما زالوا، يواجهونها في الاستفادة من التطورات التكنولوجية الثورية الجذرية.

العدد 2502 - الأحد 12 يوليو 2009م الموافق 19 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً