أجرى وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس (الأحد) في دمشق، مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، على ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وكان الوزير الفرنسي وصل دمشق السبت، إذ ترأس المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين في المنطقة، قادما من بيروت حيث أجرى مباحثات الجمعة مع المسئولين اللبنانيين.
وأكد كوشنير، في مؤتمر صحافي عقده في نهاية زيارته للبنان، أهمية سورية في المنطقة، «من منطلق الواقع الجغرافي للأمور، ولم أتحدث عن التدخل السوري الذي عرفناه خلال السنوات الماضية والذي لا أتمناه ولا يتمناه اللبنانيون».
إلى ذلك، ردت دمشق سريعا أمس على الرئيس الاميركي باراك أوباما الذي أبدى رغبته في زيارتها، مؤكدة «ترحيبها وتشجيعها على تحقيق نهج الحوار الدبلوماسي بين قادة البلدان».
وقال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم: «إذا صح ما جاء على لسان أوباما، فهذا مشجع ويعطي الرسالة الحقيقية عن تغيير في النهج الذي تتبعه الادارة الأميركية».
وفي الشأن اللبناني، قال المعلم: «لن أعلق على ما ينشر في الإعلام اللبناني، قلنا مرارا إن قلب سورية كبير، ومن يخطو خطوة تجاهنا، نخطو تجاهه خطوتين».
وخاطب قوى «14 آذار»، دون أن يسميها، إن «بعض القيادات اللبنانية بدأت تستوعب حقائق الجغرافيا والتاريخ بين سورية ولبنان».
من جهته، قال كوشنير الذي التقى الرئيس الأسد صباح أمس «كنا متفقين بشكل جيد بالنسبة إلى لبنان، وخاصة بعد الانتخابات الجيدة التي حصلت هناك، ولذلك المشاعر بيننا وبين السوريين مشتركة... أن نترك للبنانيين تشكيل حكومتهم».
وعن العلاقة مع السعودية، قال المعلم، إنها «طيبة وليست علاقة مصالحة بين البلدين... هناك زيارات متبادلة، وسورية رحبت بزيارة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والزيارة يجري تحديد موعدها بالطرق الدبلوماسية».
وعلى صعيد آخر، أكد كوشنير، أن بلاده ليست على اتفاق كامل مع سورية بشأن الملف النووي الايراني. وقال: «لسنا على اتفاق كامل بشأن معالجة الملف النووي الايراني، وكان مفيدا جدا الاستماع الى وجهة النظر السورية في هذا الشأن».
من ناحيته، أعرب أوباما عن «قلقله» من سلوك سورية، مشيرا في الوقت عينه إلى استعداده للالتزام مع سورية وأمله بأن تستمر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في التحسن، وذلك في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» البريطانية تبث الأحد. وكان الأسد وجه مطلع يوليو/ تموز، في مقابلة مع الشبكة عينها دعوة غير رسمية الى نظيره الأميركي لزيارة سورية ومناقشة مسائل الشرق الاوسط. وردا على سؤال عما إذا كان يرغب بتلبية الدعوة، أجاب أوباما «أعتقد أننا بدأنا نشهد بعض الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسورية، كما تعرفون».
ورحب المعلم الأحد باعلان أوباما استعداده لزيارة دمشق، معتبرا ذلك امرا «مشجعا»، مشددا في المقابل على أن العقوبات الأميركية المفروضة على بلاده «ظالمة».
من جهته، وردا على سؤال عن المساعي الفرنسية لرفع العقوبات الأميركية عن سورية وخاصة فيما يتعلق بتزويد دمشق بقطع غيار لطائرات «أيرباص»، أعلن كوشنير، أن «هذا ليس ببعيد ونحن نعمل على ذلك».
وعقب المعلم بأن «هذه العقوبات ظالمة، وأنا واثق بأن الجانب الفرنسي سيواصل جهوده من اجل رفع هذه العقوبات»، مؤكدا أن هذه العقوبات «تصيب أمن المواطن السوري وراحته في استخدام الطيران المدني». وكان أوباما جدد في مايو/ أيار الماضي لمدة سنة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الادارة السابقة برئاسة جورج بوش على سورية العام 2004، مشيرا إلى القلق المستمر ازاء الاشتباه بدعم سورية لناشطين.
العدد 2502 - الأحد 12 يوليو 2009م الموافق 19 رجب 1430هـ