العدد 2516 - الأحد 26 يوليو 2009م الموافق 03 شعبان 1430هـ

«التربية» و«النواب» يتفقان على وأد مستقبل البعض

لمن يتمتع بالحس الرفيع، لمن يرى أنه خط الدفاع الأول عن حقوق المواطنين، لمن أغراه كرسيه الوثير وبشته الجميل وثوبه القصير وشكله الجميل، وملابسه البراقة الخادعة، لمن لم يسمع ويرى شكوانا عبر منابر الصفحات منذ أكتوبر/ تشرين الأول العام 2008 وإلى اليوم، لمن لم تحركه غيرته قيد أنملة عن إلغاء مسقبلنا من التربية، لمن يرى أنه المدافع عن حياض الوطن ومواطنيه، لمن أصالته ومنبره قد أعطوا الوزارة صك البراءة من النار. لمن رفع صوتنا للوزارة ولم يعط إلا وعودا.

ماذا يعني رفع رسالتين إلى أحد المسئولين في وزارة التربية موقعة بعشرات التواقيع للحصول على طلب عقد لقاء معه منذ أكتوبر الماضي بخصوص منحنا درجة مدير مساعد من دون جدوى، ولماذا يتهرب قسم الموارد البشرية وقسم المسابقات من مقابلتنا بحجة الاجتماعات؟ وماذا يعني عدم ردهم على رسائلنا، وماذا تعني مفاجأتنا بخبر من المدارس أنه في أبريل/ نيسان الماضي تم تعيين مجموعة من المدراء المساعدين من الإخوة العرب ممن حصلوا على الجنسية، ثم نفاجأ بعدها بإلغاء النتائج من قبل الوزارة.

نحن نتساءل عن الأسس التي تم على أساسها إلغاء نتائج المسابقة، وما هي الأهداف من هذا القرار؟ إذ إنها لم تمض سنتان كاملتان من إكمال مراحلها حتى تلغى. أو كما ستتذرع الوزارة لاحقا، بل إن هناك فئة أخذت منذ بداية المسابقة بعد ثلاث أو أربع مراحل والمسابقة لم تنته بعد، في حين أن هناك فئة أخذت بعد انتهاء المراحل السبع. فلا نعلم من أي الوقتين تحتسب نتائج المسابقة؟ أمن بدايتها أم من نهايتها؟ فإن ردت الوزارة بأنها تحتسب المدة منذ انعقاد المسابقة وبداياتها. فلماذا كلفت وعينت فئة من المتسابقين بمدير مساعد وهم لم يكملوا مراحلها؟ وإن تم احتساب نتائجها بعد إكمال مراحلها، فلماذا ألغيت النتائج وهي لم يمض عليها إلا عام واحد؟ ففي أبريل الماضي 2008 تم إجراء آخر ثلاث مراحل من المسابقة. فما هي المعايير والآليات التي تستند إليها الوزارة لأخذ فئة لم تكمل المراحل؟ وما هي معايير صلاحية انتهاء وقت نتائج المسابقة؟ كما لا يوجد بند في شروط المسابقات يقول إن النتائج ستلغى بعد عامين من انعقادها فما هذا الهراء؟

إذا كان التعيين يتم قبل إنهاء المراحل السبع على أساس أعلى الدرجات كما ستتذرع الوزارة مستقبلا، فلتعلن الوزارة درجات المتسابقين في الصحف من خلال الأرقام الشخصية للحفاظ على السرية التي تتبجح بها دائما، أو على أقل تقدير تنشرها في موقعها على الإنترنت بعد الانتهاء من المسابقة مباشرة، ليعرف كل متسابق موقعة من القائمة من دون تدخل الاعتبارات الأخرى، كالمحسوبية والفئوية، التي لم تورث للتربية إلا مزيدا من الترهل والتراجع في مستوى الأداء والمخرجات، وهي كما تعلمون تنشر أسماء من يتم اختيارهم للمناصب، أم أن الأكمة تحتها ما تحتها من الغموض.

كما أن التعيين والتكليف من دون إكمال مراحل المسابقة والوصول لنهايتها، هو طعن وقدح في صدقيتها وموضوعيتها وشرعيتها ومخالفة لتكافؤ الفرص، أليس كذلك يا أولي الألباب؟ إن الحال التي وصلنا إليها لم نبلغها إلا بعد سبعة اختبارات، والملف التراكمي للأعمال والمشاريع وحده يكفي لتوضيح الجهد والكفاءة لنا.

إن دخول زهاء (386) معلم ومعلمة في متاهة وأتون المسابقة من جديد، وهم قد انتهوا منها حديثا، ذلك يعني مزيدا من إهدار أموال الدولة، التي لم تقر موازنتها إلا بعد مخاض عسير كما تعلمون لحاجة البحرين لكل دينار في بناء التنمية، لأنهم سينضمون للمتقدمين الجدد الذين يقدرون بـ(1700) متسابق أوأكثر، ما يعني تضاعف وتضخم العدد، وهو يعني تضاعف التكاليف من احتساب آلاف الأوراق الجديدة للاختبارات والطباعة والمراقبين والمصححين سواء من المديرين والاختصاصيين، واللجان، وتجهيز القاعات، فضلا عن التعاقد مع مؤسسات خارجية وشركات اتصالات لإجراء اختبارات القدرات والسمات الشخصية في أجهزة الحاسوب.

وأمور لوجستية أخرى من طرق ومواصلات لسبع مراحل، وترك الأسرة من دون راع، وضياع أوقات المعلمين المتقدمين في تحصيل شيء حاصل بالفعل، ونتائجه معروفة مسبقا، ولا يحتاج إلى تكرار.

فلماذا هذا الهدر في المال العام والعبث بمقدرات الوطن؟ في حين أن مدارسنا وأطفالنا في أمس الحاجة لهذا المال. أم أن العملية كلها خاضعة للفوائد والمقاصد، فمن حيث الفوائد يكمن العمل الإضافي لمن هم في جهة إعداد المسابقات واختيار الأفراد،ومن حيث المقاصد هو تمرير قوائم برزت لتتبوأ المناصب تحتاج لغطاء شرعي مصطنع.

إذا كانت الوزارة لن تأخذ إلا نذرا يسيرا بعد إكمال مراحل المسابقة. فلماذا طلبت منا إكمال جميع المراحل؟ فيمكنها أن تأخذ أشخاصا لم يكملوا إلا أربعا منها كما فعلت سابقا، وهي تفعل دائما. من دون إدخال نفسها وموظفيها في عناء لا طائل منه إلا ليكون ستارا تحته ما تحته من الفوائد للمنتفعين منه، وفيه ما فيه من العناء للمعلمين. الذين لا تنتهي دوامتهم. (دورات، ورش، تمهن، مسابقات وهمية). ثم ماذا يعني إصدار رسالة من الوزارة تحمل خبر النجاح لنا قبل ثلاثة أشهر من الآن؟ ثم يطلب منا إعادة الكرة والتجربة مرة أخرى؟! فالحري بالوزارة أن تمنحنا شهادة رخصة يكون مؤداها أننا قادرون على إدارة المدرسة سواء بوجود الشاغر أو من دونه، بل الأفضل لها أن تمنحنا درجة وظيفية حتى مع عدم وجود الشاغر ولو بعد حين. إن هذا المنهج غير ذي جدوى لوزارة ينبغي أن تقوم على التخطيط والمحاسبة، وخلق حاضر ومستقبل البحرين المشرق.

ينبغي للوزارة الترفع عن سلوك نظرية (العبد والمولى) بحيث يكون صنف من الناس من فئة المولى وصنف آخر من فئة العبيد المطحونين، الذين يجب عليهم السمع والطاعة، بل عليها الارتقاء بتعاملها المؤسسي والتربوي إلى أفق أوسع من المشاركة في صنع القرار، خصوصا ونحن على أعتاب وبدايات إصلاح التعليم وجودته، فيجب على الوزارة أولا ممارسته مع موظفيها، فهم من الشريحة المثقفة التي تعتبر الآلية التنفيذية لتطوير التعليم وتشكيل مستقبل البحرين وأجيالها.

فنحن نعلنها صراحة أن هناك تلاعبا فاحشا، وتقديم المفضول على الفاضل، فقبل نحو أسبوعين من إعلان المسابقة الجديدة تم تكليف 10 منهم دون الدفعة الأولى التي أخذت العام الماضي ومطلع العام الجاري، وأن بعضهم من دون اشتراطات المسابقة بل يأخذوا عنوة ويزجوا للمناصب الإدارية في كل مفاصل الوزارة، بل إن العام الماضي تم التعيين بالهاتف خوفا من الرأي العام ولم يصدر قرار وزاري بالتعيين ولم ينشر في الصحف.

لذلك نحن نناشد أعلى مسئول في الدولة للتدخل وفك شفرات الغموض، فهو من أمر بفتح أبواب المسئولين لاستقبال المواطنين وتحقيق مطالبهم. كما نناشد نواب الشعب وممثليه للوقوف معنا في مطالبنا فهي تخص مستقبل البحرين الذي يبنى على أيدي هذه الطبقة المثقفة، التي يجب أن توضع في مكانها الصحيح، كما نناشد جمعية المعلمين واتحاد عمال البحرين للوقوف معنا في مشروعية حقوقنا الوظيفية والمهنية والوطنية. هذا لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد.

مجموعة من المعلمين ممن قد انتهى مستقبلهم

العدد 2516 - الأحد 26 يوليو 2009م الموافق 03 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 6:58 ص

      طارت لطيور بسرقاتها

      إحنا البحارنة فالحين في شيئن, الكلام والإعتصام.. متى راح نسوي لوبيات مثل ما عدهم لوبيات؟ متى راح يكون لينا كلمة في وزارات الدولة مثلهم؟ إلى متى هالموظف البحراني الكبير يرفض توظيف معارفه وبني جلدته بحجة ماعندي فئووية وتفرقة؟ وهذا إلي يسوونه فينا مو تفرقة؟ يعني حلال يصير ضدنا حرام يصير ضدهم؟ متى راح نتعلم منهم؟ كل من مسك دائرة تحولت هذي الدائرة لعائلتهم... ندائي أبدا مو للدولة ولا نوابها.. ندائي للموظفين البحارنة... إذا تبون يكون لكم كلمة .. أنتو إبدوا هذي المسيرة..

اقرأ ايضاً