العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ

حسن السيرة والسمعة ( شرط لشغل الوظيفة )

الأصل في الإنسان أنه يتمتع بسمعة حسنة ولكن في بعض الأحوال وعلى سبيل الاستثناء تكون سمعته سيئة بالرغم من عدم وجود أسبقيات جنائية عليه، فحسن السمعة يختلف كليا عن عدم وجود أسبقيات جنائية.

الوظيفة العامة لها أهمية كبرى ذلك أنها وجدت لخدمة الناس ومن المفترض أن يتمتع الموظف العام بالسمعة الحسنة والأخلاق الفاضلة حماية لمصالح الناس من الضياع؛ لذلك تفرض القوانين في الدول المختلفة شروطا على الالتحاق بالوظيفة العامة ضمانا لحسن سيرها، ومنها أن يتمتع المتقدم للوظيفة بالسمعة الحسنة وهذا الشرط هو شرط لازم للتعيين بل شرط لازم للاستمرار في الوظيفة العامة.

وحسن السمعة وحسن الخلق يعني عدم الإتيان بأعمال من شأنها أن تسيء لسمعة الشخص وتشين مقترفها وتسوء سمعته وتهدر مكانته وتثير حوله الشبهات، وليس كل ما يرتكبه الإنسان من معاصٍ وأخطاء يعاقب عليها القانون إما لعدم وجود تشريع يجرم تلك الأفعال وإما للحكم بالبراءة لعدم وجود دليل وعلى العموم يجب على الناس التفريق بين شرط حسن السمعة وشرط عدم وجود جرائم تمس الشرف والأمانة ، وفي هذا السياق فإن المادة (13) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (35) لسنة 2006م نصت على الشروط اللازمة للتعين في إحدى الوظائف ومن بينها أن يكون الشخص محمود السيرة حسن السمعة ، كما حددت المادتين (24,16) من قانون قوات الأمن العام شروط التوظيف في قوات الأمن العام ومن بينها الشرط الخاص بحسن السمعة.

فحسن السلوك وطيب السمعة هو شرط من الشروط الجوهرية لشغل الوظيفة العامة ، إذ لا يجوز تعين من هو سيئ السمعة في الوظيفة العامة، فالمرشح يتولى الوظيفة العامة يجب أن تكون سيرته طيبة لا يشوبها أي عيوب تمس الكرامة وحسن الخلق، وذلك حتى لا يتولى الوظيفة الحكومة إلا المشهود لهم بالأخلاق الحميدة ، فحسن السمعة يدل على حسن الخلق.

وتقدير حسن السمعة أمر متروك للسلطة الإدارية ، وتعتمد الإدارة على تحريات الشرطة في هذا الشأن وتقوم التحريات على معلومات لها أساس في الواقع وتستند إلى أدلة أو قرائن لها سند في الأوراق ، ويتم عادة جمع هذه المعلومات من ذو الثقة المحيطين بالشخص وجيرانه وأصدقائه ومعارفه بالإضافة إلى المعلومات التي تدل عليها الأسبقيات والاتهامات الجنائية ، فتؤكد أو تنفي كل ما يشاع عن المتقدم لشغل الوظيفة العامة، ، فلا يمكن طرح التحريات وإفراغها من مضمونها وإلا كان الجهد المبذول فيها بغير طائل ، والواقع أن كل ذلك متروك لتقييم الإدارة فإن أطمأنت إلى فحوى التحريات أخذت بها بناء على أساس قانوني سليم.

وبناء على ذلك يجدر التأكيد على أهمية توعية الشباب بضرورة الحفاظ على سمعتهم ليتمكنوا من الالتحاق بالعمل في الوظائف العامة أو الوظائف في القطاع الحكومي أو شغل الوظائف في القطاع الأهلي حيث تشترط المؤسسات الخاصة حسن السيرة والسمعة لقبول الالتحاق بها خاصة أنه لا يمكن أن يكون التطور أو اختلاف الزمان والمكان حجة لتبرير الأخطاء أو التقاضي عنها.

العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً