في تصريحات متناقضة صدرت ليل الثلثاء الأربعاء أعلن متحدث باسم الجيش الاميركي أن فرقة مشاة اميركية قوامها 17 ألف رجل تلقت أمرا بالانتشار في منطقة الخليج، ما يشكل أوسع عملية انتشار اميركي بهذا الحجم منذ حرب الخليج قبل 11عاما، بينما اعتبر الرئيس الاميركي جورج بوش في الوقت نفسه، ان هجوما على العراق سيلحق الضرر بالاقتصاد الاميركي.
وفي بغداد، لقي عراقي مصرعه وأصيب اثنان آخران بجروح اثر غارات شنتها طائرات اميركية وبريطانية أمس على منشآت مدنية وخدمية قرب البصرة جنوب العراق، بحسب ما أفاد ناطق عسكري عراقي أمس.
وقال الناطق إن «عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الأجواء الكويتية قامت أمس بـ 14 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق الامغر واشبجة والقرنة والجبايش» في جنوب العراق.
وأوضح الناطق ان «الطائرات المعادية تعرضت لمنشآتنا المدنية والخدمية في محافظة البصرة وأدى القصف إلى مقتل عراقي وجرح اثنين آخرين».
في فورت ستيوارت (جورجيا)، قال المتحدث باسم فرقة المشاة الثالثة الكابتن جايمس براونلي، في تصريح صحافي، ان «فرقة المشاة الثالثة تلقت مساء الاثنين أمرها بالانتشار». وأضاف بأنه «لم يتحدد موعد الانتشار ومكانه. ومنطقة الانتشار هي جنوب غرب آسيا» التي تضم الخليج. وتتألف الفرقة الثالثة من ثلاثة الوية آلية ولواء طيران.
وفي تصريحات غير معهودة من قبل زعيم البيت الأبيض، اعتبر الرئيس بوش الثلثاء الماضي ان هجوما على العراق سيلحق الضرر بالاقتصاد الاميركي.
وأكد الرئيس بوش من مزرعته في كراوفورد (تكساس، جنوب) حيث يمضي إجازة أعياد نهاية السنة ان «هجوما على صدام حسين او على بديل لصدام حسين سيلحق الضرر بالاقتصاد الاميركي». وأضاف بـ «ان أهم مهماتي هو حماية امن الاميركيين وسأقوم بذلك».
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان الاقتصاد يمكن ان يتيح شن حرب، اعتبر بوش ان «هذا الاقتصاد لا يستطيع تحمل هجوم».
من جهتها، قالت صحيفة «التايمز» البريطانية أمس انه ليس هناك ما يدعو إلى شن حرب على العراق، مشيرة إلى ان وزراء في الحكومة البريطانية يعارضون مشاركة بلادهم للولايات المتحدة في شن مثل هذه الحرب.
وقالت الصحيفة في مقالها الافتتاحي تحت عنوان «ليس هناك ما يدعو بريطانيا لخوض الحرب» ان العراق لا يهاجم أحدا أو يشكل تهديدا لدول أجنبية ومن ثم ليس هناك ما يدعو الحكومة البريطانية إلى ان تبث الرعب لدى البريطانيين أسبوعيا من خلال إعلانها إرسال الأسلحة إلى منطقة الخليج لمحاربة صدام حسين.
وفي تطور جديد على مستوى مفتشي الأسلحة الدوليين، أعربت بغداد أمس عن استغرابها لطلب المفتشين الدوليين من دائرة الرقابة الوطنية العراقية القيام بأول عملية استطلاع جوية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان ان «مركز بغداد للرقابة والتحقق (الانموفيك) في فندق القناة طلب بعد ظهر الثلثاء وبشكل مفاجىء عقد اجتماع بين الطاقم الجوي التابع للجنة انموفيك وبين المتخصصين من دائرة الرقابة الوطنية والجهات المساندة لها لمناقشة أول عملية استطلاع جوي ستقوم بها إحدى الطائرات المروحية التابعة للجنة في الأول من يناير/كانون الثاني». وقام المفتشون في أول أيام سنة 2003 بزيارة لمواقع جديدة.
وحيت مجموعة ضمت ثلاثين ناشطا من منظمة «أصوات في البرية» الاميركية البريطانية الداعية للسلام، المفتشين أمام مقرهم. وحملوا لافتة كبيرة كتب عليها «السلام قرار السنة الجديدة - لا للحرب على العراق».
وعلى صعيد متصل، أكد وزير خارجية اليونان جورج باباندريو أن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يلعب دورا في إعادة السلام وضمان الالتزام بالقانون الدولي في منطقة الشرق الأوسط وكذلك فى العراق. وقال باباندريو الذي يرأس اعتبارا من أمس الدورة الحالية لرئاسة الإتحاد الأوروبي في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء بهذه المناسبة إن الاتحاد الأوروبي يمكنه أن يكون عاملا للاستقرار في النزاعات الإقليمية وكذلك المساهمة في مكافحة الإرهاب الدولي مع الاهتمام في الوقت نفسه بمعالجة الأسباب من خلال مبادرات في مناطق التوتر.
بينما وعدت باكستان التي بدأت أمس دورة لمدة سنتين في مجلس الأمن أن تلعب دورا مسئولا في هذا الوقت العصيب الذي تحوم فيه الشكوك حول حرب محتملة على العراق. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان أصدرته أمس ان باكستان انضمت لمجلس الأمن في ظل ظروف عصيبة وأنها ستؤدي دورها بإحساس للمسئولية وبروح بناءة.
عربيا، أدان الاتحاد العربي لنقابات عمال البترول والمناجم والكيماويات التهديدات الأجنبية للعراق والتي تستهدف الهيمنة على الموارد الاقتصادية والسيطرة على المنطقة ما سيؤثر سلبا على خطط وبرامج التنمية الشاملة وتراجع معدلات الاداء الاقتصادي. صرح بذلك أمس الأمين العام للاتحاد العربي لعمال البترول ورئيس نقابة البترول فوزي عبد الباري
العدد 118 - الأربعاء 01 يناير 2003م الموافق 27 شوال 1423هـ