أشارت مصادر مطلعة إلى أن الجهات الأمنية تتداول عدة سيناريوهات عن منفذي «شغب المعارض والفاتح» في ليلة رأس السنة الميلادية. وتخشى تلك المصادر توجيه اتهام إلى «جهات إسلامية معارضة قاطعت الانتخابات النيابية بصلابة» وكانت من «قيادات حركة التسعينات المطالبة بالديمقراطية» على أنها هي التي «رتبت الأجواء لافتعال التجمع والتخريب بدعم خارجي».
ويرى مراقبون أنه إذا صحت هذه الاحاديث - خصوصا مع عدم اكتمال التحقيقات - فإن ذلك يعيد إلى الأذهان مرحلة قانون أمن الدولة الذي ألغاه جلالة ملك البلاد في بداية مشروعه الإصلاحي عندما كانت الجهات الأمنية تروّج سلسلة تقارير مثيرة للجدل بغية تحقيق أهداف سياسية. يذكر أن كل القوى السياسية على اختلاف توجهاتها دانت حوادث «شغب المعارض» ونبهت إلى خطورتها. وعلى ذلك علق رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ عبدالعزيز بن عطية الله على سؤال وجهته «الوسط» حول الجهات التي ترجح وزارة الداخلية وقوفها وراء حوادث العبث، قائلا: «من يطرح هذه السيناريوهات يجيب عنها بنفسه، وهي لا تخرج عن كونها افتراضات وتصورات. دعونا نتعامل مع الحادث بواقعية، لا نعطيه أكبر من حجمه، ولا نقلل من شأنه، إذ لا توجه الإدانة إلى أحد ولا تقيد حرية أبناء الوطن، والتحقيق ما زال جاريا، وحتى في حال ثبوت تورط جهات وراء هذا الحادث، ليس هنا مجال طرحه، نحن لا نوجه إدانة، وإنما نجمع أدلة تتعلق بالحادث ومن هم وراء الحادث، وهذه الأدلة توجه إلى الجهات القضائية». وأوضح الشيخ عطية الله أن الموقوفين «أبناؤنا الذين سنأخذ بيدهم إلى الطريق الصحيح».واقترح بعض النواب، بعد انتهاء جلسة النواب الأسبوعية أمس التي قدم فيها عطية الله بيان الحكومة عن حوادث الشغب في رأس السنة الميلادية، تشكيل لجنة تحقيق في حوادث الشغب، ذلك أن اللائحة الداخلية لا تتيح تشكيل لجنة أثناء الجلسة من دون طلب الحكومة مناقشة الموضوع.
ووصف مراقبون أداء النواب بـ «المقنع»، خصوصا عند مقارنته مع أداء مجلس الشورى، وبرز أن النواب انقسموا - في الاجمال - إلى ثلاث مجموعات إحداها كانت مؤيدة إلى الحكومة، والأخرى معارضة، والثالثة متأرجحة بين التأييد والمعارضة.
من جانب آخر نقل رئيسا مجلسي البلدي للعاصمة (مرتضى بدر) والشمالية (مجيد السيد علي) ان جلالة الملك اشار- اثناء استقباله رؤساء المجالس البلدية بحضور وزيري الداخلية والبلديات- إلى ان الاحداث «ليس لها طابع سياسي».
إلى ذلك قال مسئول حكومي رفيع المستوى ان السعوديين الموقوفين على ذمة التحقيق في حوادث الشغب سيحاكمون في البحرين، وسيقضون العقوبة في سجونها، خلافا للتصريحات التي أفادت أنهم سيرحلون إلى بلدهم.
القضيبية - عباس بوصفوان
قدم عدد من النواب مذكرة إلى رئيس المجلس خليفة الظهراني بعد انتهاء جلسة النواب الاعتيادية أمس التي استمعوا خلاها إلى بيان الحكومة عن شغب المعارض، وتضمنت المذكرة اقتراحا برغبة بتشكيل لجنة تحقيق في الشغب ومعرفة أسبابه ودوافع ومآلات التحقيقات التي تجريها الجهات الأمنية. وفي أثناء الجلسة، وبعد انتهاء رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ عبدالعزيز بن عطية الله آل خليفة من مداخلته التي أوضح فيها رؤية الحكومة لما جرى في ليلة رأس السنة، سمح رئيس المجلس خليفة الظهراني - بعد مداولات قصيرة - لعدد كبير من النواب بالتعليق. وابتدأ الحديث رئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع أحمد بهزاد، وقال إنه ينبغي «الإسراع فورا بإعداد دراسة لتحليل الظواهر الاجتماعية التي أفرزت ممارسات جنائية معينة خلال الآونة الأخيرة مثل السرقات وحوادث السيارات، وضرورة التحري في أن جميع المقدمين إلى المحاكمة هم ممن مارس الشغب، وإجراء التحقيقات والمحاكمة بحضور المحامين والجمهور، وإنشاء مركز للبحوث الاجتماعية والجنائية تكون مهمته تحليل مجمل الظواهر الاجتماعية وأسباب انتشار الجريمة، وأن يراعى عند انشاء جهاز للنيابة العامة تخصيص فرع للأحداث»، كما طالب «بتشكيل لجنة من أعضاء المجلس الوطني تكون مهمتها متابعة القضية، والتحقق من أن الإجراءات التي اتبعتها الأجهزة الأمنية كانت صحيحة».
وفي مداخلة لم تخل من مبالغة وتهويل قال النائب يوسف الهرمي ان «شبابنا تحولوا إلى عصابات، وحاولوا قتل الإخوة الخليجيين، وينبغي عدم رمي السهام على وزارة التربية وكأنها تسقي أبناءنا كره الوطن».
من جهته داخَلَ النائب عثمان شريف قائلا إن الحوادث رسالة من الشباب إلى المعنيين في الدولة بمعاناتهم، لأن هناك أسبابا تجعلهم يقولون إنهم مهمشون، وانتقد سياسة دمج الأندية، وطالب بإعادة النظر فيها.
النائب عيسى المطوع قال إن التخريب إذا صدر من أشخاص ينتسبون إلى طائفة معينة، فإدانتنا له لا تشكل إدانة للطائفة، وأضاف أن الحادث مخطط في غالبيته. وطالب النائب إبراهيم العبدالله بشجب التعميمات غير المنضبطة التي صدرت من الصحافيين، وتبني تنمية شاملة تأخذ في الاعتبار البعد الثقافي. من جهته دعا سمير الشويخ بألا ينصبّ الجهد في الحل الأمني وألا تستخدم الحوادث لاتخاذ إجراءات سلبية. وتساءل النائب محمد خالد عن سبب قلة عدد المعتقلين (نحو 55) مقارنة بعدد الذين تجمهروا (1200 شخص). بينما لاحظ النائب علي السماهيجي أن السبيل للقضاء على ظاهرة الشغب يتم عبر «القضاء على البطالة، وعدم التفريق بين المواطنين» وأضاف أنه لا ينبغي أن نصف من قام بالعمل بـ «الشراذم» ويعيثون في الأرض فسادا قبل أن نحل مشكلاتهم.
وقال النائب عبدالهادي مرهون: «إن محاولة ربط حوادث صبيانية وعبثية في شارع المعارض بحوادث التسعينات أو حتى التلميح بالتشبيه هي إساءة إلى الإصلاح»، وتساءل: هل الربط يساعد على التحقيق العادل؟ وأضاف أن الجميع يعلم بأن قوات الأمن كانت موجودة قبل حوادث الشغب فلماذا لم تحل دون وقوعها؟ ولماذا لم تقم قوات الأمن بجهد لمنع استخدام المفرقعات؟ وهل قامت الجهات المختصة بنفي الشائعة التي روجها البعض بأن الطائفة الشيعية كانت وراء أعمال التخريب؟ وما مدى قانونية نشر صور المتهمين؟
بعده داخَلَ النائب عبدالنبي سلمان موجها كلامه إلى الشيخ عطية الله قائلا: «ان خطاب عطية الله يتناقض مع تصريحات رئيس الوزراء إذ تحدث سموه بلطف عن المتورطين في الشغب، أما خطاب اليوم فيؤجج الوضع، ويجب التخلى عن العقلية القديمة في حوادث التسعينات... كما يجب أن تغير وزارة الداخلية من عملها باتجاه منحى وطني».
النائب سعدي محمد تمنى توضيح القصور في أداء وزارة الداخلية إن وجد، وتساءل عن الخطوات التي ستتخذها الوزارة لعلاج الموضوع»، وأضاف «إذا كان المشاركون في الشغب من خارج المنامة فيجب أن نقول، والله لو أن أحدا من أفراد العائلة المالكة ضمن الموجودين لطالبنا بنشر صوره».
ودعا النائب عبداللطيف الشيخ إلى تفعيل المادة 147 من اللائحة الداخلية التي تخول الرئيس الدعوة إلى اجتماع طارئ . بينما قال النائب الثاني للرئيس عادل المعاودة إنه سيحتفظ بشكره إلى الحكومة حتى انتهاء التحقيقات، ودعا إلى عدم المتاجرة بالقضية، وتعويض المتضررين إذ عادة ما نولي اهتماما بالفاعلين ولا نهتم بالمتضررين. وانتقد الاحتفال بليلة رأس السنة لأنها لا تمت بصلة إلى عاداتنا وديننا، واعتبر أن السنّة والشيعة متضررون مما يجري.
النائب صلاح علي طالب بتفعيل الأمن الوقائي على الأرض، والترفع على الطرح الطائفي، بينما دعا عبدالله العالي إلى إعلان حالة الطوارئ في المؤسسات الرسمية المعنية بالشباب، وقال العالي إنه أسيء فهمه عندما قيل إنه يدعو إلى رفع حالة الطوارئ في البلاد، وهو يقصد في المؤسسات والأجهزة الرسمية.
وبدأت الجلسة بمداخلة لرئيس جهاز الأمن الوطني عبدالعزيز بن عطية الله آل خليفة أدان فيها التخريب الذي عم شارع المعارض ليلة رأس السنة الميلادية، وأكد ما قاله أمس من سيناريو الأحداث، ودور جال الأمن في ضبط الأوضاع
العدد 124 - الثلثاء 07 يناير 2003م الموافق 04 ذي القعدة 1423هـ