أعلنت مستشارة الرئيس الأميركي لشئون الأمن القومي كوندوليزا رايس أن التقرير الذي سيقدمه رئيسا فرق التفتيش الدولية لنزع أسلحة العراق في 27 من الشهر الجاري، يعتبر «بداية المرحلة الأخيرة».
وقالت رايس لشبكة «ان بي سي» الأميركية «إن الوقت ضيق أمام العراق لكي ينصاع» لقرارات مجلس الأمن.
لكن رايس شددت على ان موعد 27 يناير/كانون الثاني لا يشكل «استحقاقا».
كما قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إن الولايات المتحدة ستعرف «في غضون أسابيع» إن كان العراق يتعاون تعاونا كاملا مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة وهو اختبار رئيسي يمكن لبغداد إذا اجتازته أن تتجنب الحرب.
وقال رامسفيلد الذي كان يتحدث إلى برنامج «فوكس نيوز صنداي» ان هناك «احتمالا واحدا على الأقل» لخروج الرئيس العراقي صدام حسين إلى المنفى وانه يرحب بما وصفه بجهود إقليمية يبذلها جيران العراق لتحقيق ذلك. وأضاف إن الأميركيين «سيشعرون بارتياح» للحجة التي ستطرحها إدارة بوش لتبرير الحرب على العراق.
من جانبه، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس إن المسئولين العراقيين مستعدون فيما يبدو لتلبية بعض مطالب مفتشي الأسلحة لكنه قال ان الوقت ينفد بالنسبة إلى بغداد.
وقال البرادعي: «كانت لدينا أسئلة محددة لنطرحها وكانت لدينا مقترحات معينة لهم واعتقد أنهم ابدوا استجابة في بعض المجالات... آمل أن نحصل على بعض النتائج في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة». وأجرى البرادعي وكبير المفتشين التابعين للأمم المتحدة هانز بليكس جولة أولى من المحادثات مع المسئولين العراقيين عن نزع السلاح في وقت سابق أمس في محاولة أخيرة لحث العراق على التعاون مع المفتشين.
مساء، التقى نائب رئيس الجمهورية العراقي طه ياسين رمضان برئيس لجنة الانموفيك بليكس ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية البرادعي.
وأوضحت الوكالة انه «جرى خلال اللقاء استعراض مجالات التعاون وتأكيد موقف العراق في تقديم كل أشكال الدعم لإنجاز مهمات المفتشين». وأشارت إلى أن رمضان دعا خلال اللقاء - الذي حضره مستشار رئيس الجمهورية عامر السعدي ومدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية حسام محمد أمين - إلى أن «يتسم عمل المفتشين في البحث عن الحقيقة والنوايا الصادقة».
عواصم - وكالات
في الوقت الذي كثفت فيه الدول العربية مشاوراتها على أعلى المستويات أملا منها في تأخير أو منع الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها ضد العراق، أكد محمد البرادعي الذي يرأس مع هانز بليكس فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة حصول «بعض التقدم» اثر المباحثات مع مسئولين عراقيين بشأن نزع الأسلحة.
وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية البرادعي للصحافيين: «سنجري مباحثات غدا (اليوم) ولكننا حققنا بعض التقدم».
وفي حديث مع وكالة فرانس برس أبدى رئيس مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بغداد الفرنسي جاك بوت، التفاؤل نفسه قائلا: «أجرينا محادثات بناءة ومهنية وبالتالي إننا نتقدم».
وأضاف: «اليوم قمنا بتسوية خلافات وبالتالي سنواصل التقدم غدا»، مشيرا إلى «أن كل شيء على ما يرام ولم يقع أي حادث».
وكان ذلك اثر المباحثات التي أجراها محمد البرادعي ورئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش للأمم المتحدة (انموفيك) هانز بليكس مع مسئولين عراقيين بوزارة الخارجية العراقية واستغرقت ساعتين.
وشارك في هذه المحادثات مستشار الرئيس حسين والمكلف الأساسي بملف نزع الأسلحة اللواء عامر السعدي ورئيس هيئة المراقبة الوطنية المكلف بالعلاقات مع مفتشي الأمم المتحدة اللواء حسام محمد أمين وسفير العراق بالأمم المتحدة محمد الدوري.
وكان الرئيس العراقي صدام حسين قد ترأس أمس اجتماعا لكبار المسئولين العسكريين لبحث التهديدات الأميركية ضد العراق. ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن حسين قوله خلال ترؤسه اجتماعا ضم نجله قصي المشرف على الحرس الجمهوري ووزير الدفاع الفريق أول الركن سلطان هاشم احمد وأمين السر العام للقيادة العامة للقوات المسلحة الفريق أول الركن حسين رشيد وعددا من قادة وآمري عدد من الوحدات والتشكيلات في القوات المسلحة أن «النصر وبعد أن توكلنا على الله صار يقينا ثابتا ولاننتظره في الأفق وإنما هو في اليد وفي داخل صدورنا».
وأضاف أن «ما يهدد به الأعداء يتطلب مجيء مقاتلين على أقدامهم وهنا يبدأ الحسم فأهل الدار أعرف بدارهم وأكثر قدرة على صد عدوان من يأتون عبر البحار ليعتدوا على الآخرين وهنا تكمن النقطة الحاسمة».
وفي الرياض، تطرق ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ورئيس الوزراء الأردني علي أبوالراغب في محادثاتهما إلى الازمة في العراق المهدد بهجوم عسكري أميركي محتمل.
وقال احد أعضاء الوفد المرافق لرئيس الوزراء الأردني إن الرجلين «تطرقا إلى الازمة العراقية واستعرضا الجهود المبذولة لتسويتها (سلميا) إضافة إلى الوضع في الأراضي الفلسطينية».
واعتبر أبوالراغب - الذي يزور السعودية- انه لا يزال ممكنا تفادي حرب في العراق وحذر من أن اندلاع نزاع مسلح سيخلف انعكاسات اقتصادية كبيرة على المنطقة.
وأضاف في تصريح لوكالة فرانس برس أن «عمّان لم تعط ردا رسميا على الدعوة بانتظار نتائج الاتصالات الجارية بهذا الشأن»، مشيرا إلى أن أنقرة تنتظر رد الدول المدعوة «يوم الاثنين على أقصى تقدير».
ودعا رئيس الوزراء التركي عبدالله جول الذي قام بجولة على بعض الدول العربية، الأردن والسعودية وسوريا وإيران، وكلها مجاورة للعراق، إلى الاجتماع لتنسيق مواقفها في مواجهة الازمة والعمل على تجنب حرب تهدد بزعزعة استقرار المنطقة.
وفي واشنطن، قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد إن هناك الكثير من البلدان المستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق حتى وان كان ذلك من دون صدور قرار ثان من الأمم المتحدة عن اللجوء إلى القوة.
وصرح رامسفلد لشبكة فوكس نيوز التلفزيونية «هناك ائتلاف مهم من المتطوعين سواء كان ذلك بقرار ثان أو من دونه» مضيفا «أن الرئيس الاميركي «يأمل» في «نزع أسلحة (الرئيس العراقي) صدام حسين بالطرق السلمية وان يغادر البلد».
وأوضح انه إذا لم يتم ذلك فإن بوش «سيقود تحالفا للبلدان المتطوعة وقد التزم منها الكثير بالمشاركة في الائتلاف» ولكنه لم يذكر أي بلد. والمعروف أن بريطانيا تقدم دائما الدعم للولايات المتحدة بخصوص العراق.
وقد وصل رئيس هيئة الأركان الاميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز إلى تركيا لتفقد منشآت تركية يأمل في أن تسمح أنقرة لواشنطن باستخدامها في أي نزاع مع العراق.
ومن المقرر أن يعقد المسئول الأميركي سلسلة من الاجتماعات مع مسئولين أتراك في أنقرة اليوم الاثنين.
وتستخدم الطائرات الأميركية والبريطانية قاعدة انجيرليك الواقعة في جنوب تركيا للقيام بدوريات لمراقبة منطقة حظر الطيران على شمال العراق.
وقال مسئولون عسكريون اميركيون رفضوا نشر أسمائهم أن الولايات المتحدة تقترب من التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن السماح لها بنشر آلاف من القوات البرية الأميركية هناك لاستخدمهم في حرب محتملة ضد بغداد.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن طائرات أميركية وبريطانية قصفت أمس ثماني محطات للاتصالات العراقية تستخدم في الدفاعات الجوية.
وأوضحت القيادة المركزية أن المواقع التي استهدفت تقع كلها في جنوب العراق بين الكوت والناصرية، وكانت الطائرات الأميركية قصفت الجمعة محطات مماثلة في المنطقة نفسها.
وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما أي قرار دولي.
بغداد - عصام العامري
كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغير عربية عن مضمون المبادرة التركية التي أطلقها رئيس الوزراء التركي عبد الله جول اثناء جولته في عدة عواصم في المنطقة في إطار المساعي التركية المتواصلة لتفادي حرب أميركية محتملة على العراق. وقالت هذه المصادر لـ « الوسط ان مضمون المبادرة التركية تدور حول عدة عناصر أهمها : 1 - دعوة الحكومة العراقية للالتزام المطلق بقرارات مجلس الأمن الدولي وإقناع المفتشين الدوليين عمليا بعدم امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. 2 - مناشدة الحكومة العراقية باتخاذ خطوات من شأنها أن تثبت الرغبة العراقية الصادقة للتكيف مع المتطلبات الجديدة في المجتمع الدولي والإعلان عن إجراءات عاجلة وملموسة للانفتاح الديمقراطي على الصعيد الداخلي بما في ذلك إعلان دستور جديد وتحديد موعد لانتخابات برلمانية جديدة تعكس تعددية حزبية . 3 - إعلان الدول المشاركة بالمبادرة رفضهم التهديد بالحرب وتقديم الضمانات الإقليمية التي من شأنها أن تنهي الحصار المفروض على العراق في حال إيفائه بالالتزام بمتطلبات التعاون مع المفتشين الدوليين. وأكدت المصادر لـ «الوسط» أن الرئيس العراقي الذي اطلع على عناصر هذه المبادرة اثناء لقائه بوزير التجارة التركي كوشاد توزمان عبر عن رفضه لأي مسعى للتدخل في شئون بلاده الداخلية. وأوضحت المصادر أن واشنطن أبدت اعتراضات واضحة على المبادرة التركية التي لقيت تشجيعا من دول الاتحاد الأوربي وروسيا ومجموعة عدم الانحياز.
طهران - ا ف ب
أعلن الرئيس الإيراني محمد خاتمي أمس لدى استقباله وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن العراق يجب ألا يصبح أداة لقوى أجنبية مثل الولايات المتحدة سواء وقعت حرب في هذا البلد أم لا.
وقال خاتمي في بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية «لو وقعت حرب أم لم تقع، يجب ألا نسمح بأن يفقد العراق استقلاليته ويستخدم أداة للسياسات (الأميركية) التي هي ضد مصالح العراقيين والشعوب الأخرى ودول المنطقة».
وأكد «معارضة إيران لأي عمل عسكري ضد العراق» مشيرا إلى أن «الشعب العراقي سيكون أول ضحية» لمثل هذا العمل الذي «سيؤدي أيضا إلى إحراج دول المنطقة». وشدد خاتمي على ضرورة إيجاد حل سلمي واعتبر تحركات قادة المنطقة لتجنب حرب «مفيدة».
وفي وقت سابق، أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي أن «إيران تؤيد أي لقاء على مستويات قادة دول المنطقة جميعها لتسوية الأزمة العراقية. إن مثل هذه اللقاءات مفيدة وليس لمكان عقدها أية أهمية».
وأضاف أن «جمهورية إيران الإسلامية ستبحث في تفاصيل هذه الاجتماعات مع تركيا وسورية لتسوية الأزمة العراقية».
من جهته أكد الشرع الذي وصل يوم أمس الأول إلى طهران أن بلاده تقترح عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق لإيجاد حل سلمي للازمة العراقية. ودعيت مصر للمشاركة في هذا الاجتماع.
بغداد - عاصم العامري
قالت مصادر دبلوماسية إن مبادرة رئيس الوزراء التركي عبدالله جول التي سيعرضها في اجتماع سداسي يضم - بجانب تركيا - السعودية والأردن وسورية ومصر وإيران لتجنب وقوع حرب محتملة على العراق، تضمنت ثلاث نقاط هي: دعوة الحكومة العراقية إلى الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وإعلان العراق دستورا جديدا يتيح التعددية الحزبية وبدء حياة ديمقراطية فيه، وكذلك رفض الدول الست التهديد بالحرب، ورفع الحصار عن العراق.
وأبلغت المصادر «الوسط» أن الرئيس العراقي صدام حسين اطلع على المبادرة خلال لقائه مع وزير التجارة التركي كوشاد توزمان، وأبلغه أن العراق يتجه إلى صوغ دستور جديد يتيح التعددية الحزبية، ليس استجابة للضغوط الدولية، بل تبعا لخطة القيادة العراقية ذاتها
العدد 136 - الأحد 19 يناير 2003م الموافق 16 ذي القعدة 1423هـ