العدد 139 - الأربعاء 22 يناير 2003م الموافق 19 ذي القعدة 1423هـ

ليست «مزارع شبعا» وحدها في الأسر الصهيوني... هناك القرى اللبنانية السبع المحتلة أيضا

يخطئ من يعتقد ان قوات الاحتلال الإسرائيلي قد انسحبت من جنوب لبنان في الخامس والعشرين من مايو/ آيار 2000، باستثناء «مزارع شبعا»، فهناك أيضا عدد من القرى اللبنانية مازالت ترزح تحت الاحتلال حتى الآن...

أطلق على تلك القرى اسم «القرى اللبنانية السبع»، لأنها سبع قرى جنوبية سلخت عمليا عن لبنان في العام 1926.

أبناء تلك القرى هم لبنانيون أقحاح، أما أسباب سلخها عن الوطن الأم - لبنان - فلأنها مرت بمراحل متتابعة في سياق التجاذب الفرنسي - البريطاني منذ العام 1918، وذلك بإيحاء من الحركة الصهيونية العالمية ابتداء من العام 1896 وحتى العام 1936، في محاولتها للسيطرة على نهر الليطاني.

فصول ومراحل المؤامرة

أما أهم مراحل فصول المؤامرة الصهيونية القذرة للسيطرة على هذه القرى اللبنانية السبع الواقعة شمال بحيرة «الحولة» التي جففتها «إسرائيل» فيما بعد، وسهلها، فهي كالآتي:

في العام 1862 وضع الجيش الفرنسي خريطة تبين أن شمال بحيرة «الحولة» وسهلها كانا تابعين لقضاء «مرجعيون»، وكان عدد سكانها آنذاك 5790 نسمة، موزعين كالآتي:

1- 150 مسيحيا مارونيا.

2- 180 مسيحيا من الأرثوذكس.

3- 100 من المسيحيين الكاثوليك.

4- 2220 من الموحدين الدروز.

5- 3140 من المسلمين السنة...

وبذلك يكون سهل «الحولة» وشمال بحيرته تاريخيا من الاراضي اللبنانية، وتوجد نسخة من هذه الخريطة في قسم الطبوغرافيا في وزارة الدفاع اللبنانية، بينما يحتفظ الوزير السابق «ميشال أدة» بنسختها الأصلية.

وفي العام 1896، وبايعاز من الحركة الصهيونية العالمية، بعد مؤتمر «بال»، اشترى أحد اليهود، وهو يقيم في إحدى المستوطنات الخمس المقامة في الجنوب الغربي من بحيرة «الحولة»، 2800 دونما من بلدة «المطلة» التابعة لقضاء «مرجعيون» اللبناني، ثم أنشأ مستوطنة بلغ عدد سكانها في العام 1900 فقط 284 نسمة، علما ان بلدة «المطلة» تبعد عن المستوطنات في الجنوب الغربي لبحيرة الحولة حوالي 25 كيلومترا، وكان الهدف من إنشاء هذه المستوطنة وضع اليد مستقبلا على نهر الليطاني الذي يبعد عن بلدة «المطلة» أربعة كيلومترات فقط.

وفي العام 1910 تقريبا أنشأ اليهود مستوطنة صغيرة ثانية قرب «المطلة» سميت «تل حي»... وفي الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني 1917 صدق وعد «السير آرثر بلفور» وزير المستعمرات الخاضعة لبريطانيا، بإقامة «وطن قومي لليهود فوق أرض فلسطين العربية الخاضعة فيما بعد الحرب العالمية الأولى للانتداب البريطاني» والتي ما كادت تتخلص من الحكم العثماني لتقع فريسة في أنياب الأسد البريطاني العجوز.

وفي العام 1918، وفي أعقاب انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية بدأ الاستعماران البريطاني والفرنسي بتجزئة (الكيان السوري)، فأصبح لبنان وسورية تحت الانتداب الفرنسي وفلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني.

وبدأ الصهاينة بعد سقوط الدولة العثمانية في العام 1918، بالتعاون مع البريطانيين لكي تصل حدود فلسطين إلى جنوب مدينة «صيدا» اللبنانية، لوضع يدهم فيما بعد على كامل نهر الليطاني وروافده ومنابعه.

وفي السابع عشر من مارس/ آذار 1919 طالب الصهاينة في مؤتمر السلام في قصر «فرساي» الفرنسي، أن تكون حدود لبنان مع فلسطين حتى جنوب مدينة «صيدا» وتضم في الواقع كل مجرى نهر الليطاني، واستهجنت الحكومة الفرنسية آنذاك بشدة هذ الاقتراح ورفضته بشدة.

وقدم الفرنسيون اقتراحا بأن تكون حدود لبنان من «رأس الناقورة» وحتى شمالي بحيرة «طبريا» رفضه البريطانيون، تحت تأثير الحركة الصهيونية، بذريعة ان اليهود المقيمين في مستعمرة المطلة لا يرغبون في الانضمام إلى (دولة لبنان الكبير)، ضاربين عرض الحائط رأي أبناء المنطقة الأصليين من اللبنانيين من مختلف الأديان والطوائف بالانضمام إلى (دولة لبنان الكبير).

وفي الثالث عشر من سبتمبر/ أيلول 1919 قدم الانجليز اقتراحا إلى الفرنسيين في بلدة «Dauvile Lien» الفرنسية بأن تكون حدود لبنان مع فلسطين حتى شمال «صور» و«بانياس» السورية في الجولان، على أن يكون مجرى نهر الليطاني الخط الفاصل بين لبنان وفلسطين.

وفي العشرين من فبراير/ شباط 1920 رفض الفرنسيون رسميا مشروع «Dauvile Lien» المقترح من قبل بريطانيا. وبذلك بدأ الصهاينة بإفشال خطة ترسيم الحدود حتى بحيرة الحولة بكل أساليب الخداع والتضليل، ففي الأول من مارس 1920 قامت مجموعة مجهولة من العناصر المسلحة، من المفترض أن تكون بتأثير الحركة الصهيونية، بقتل سبعة حراس من مستعمرة «تل حي» قرب «المطلة»، وكان من القتلى أحد رموز الحركة الصهيونية «يوسف ترمبلدور»Y.TERMPLDOR-.

واستغل اليهود هذه الحادثة سياسيا وإعلاميا، وضغطوا على الفرنسيين والبريطانيين لكي يعدلوا الحدود المتفق عليها بينهم حتى تشمل بلدة «المطلة»، وبذلك نجحت الحركة الصهيونية العالمية بسلخ سهل الحولة وبلدة المطلة وأراضي القري السبع عن قضاء مرجعيون وصور، وهي التي تسمى اليوم «أصبع الجليل».

وفي العشرين من يونيو/ حزيران 1920 عرضت فرنسا تسوية لإنقاذ نهر الليطاني والمحافظة عليه بالكامل للبنان.

وفي الأول من سبتمبر 1920 تم إنشاء (دولة لبنان الكبير).

وفي الثلاثين من أكتوبر/ تشرين الأول 1920 تقدم رئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمن، بكتابه الشهير إلى وزير الخارجية البريطانية آنذاك اللورد (CURگON) ، قال فيه: «إن فلسطين من دون الليطاني لا يمكن لها ان تعيش».

وفي الثالث والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول 1920 تم الاتفاق بين البريطانيين والفرنسيين على لجنة خبراء من البلدين لترسيم جديد للمثلث الحدودي اللبناني - الفلسطيني - السوري.

وفي العام 1921 تم إحصاء السكان في (دولة لبنان الكبير) من قبيل الفرنسيين، بما في ذلك أبناء القرى السبع، على انهم «مواطنون في دولة لبنان الكبير»، إذ حصل أبناء هذه القرى على (تذاكر نفوس - بطاقات هوية) صادرة عن (دولة لبنان الكبير).

ولكن في الثالث من فبراير 1922 تم الاتفاق بين الخبراء الفرنسيين والبريطانيين على الحدود الدولية الجديدة لفلسطين ولبنان وسورية.

وفي السابع من مارس 1922 صادقت الحكومتان الفرنسية والبريطانية على ما توصل إليه الجانبان من ترسيم للحدود بين الأقطار الثلاثة سورية ولبنان وفلسطين.

وفي العاشر من مارس 1923 نفذ الاتفاق، على رغم اعتراض الحكومة السورية، أما لبنان فراح يلزم الصمت حيال ذلك لأسباب كثيرة.

وهكذا نجد بأن ترسيم الحدود بين لبنان وسورية وفلسطين كان تحت الضغوط الصهيونية العالمية.

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية ويحمل الرقم (181).

وفي الخامس عشر من مايو 1948 أعلن «ديفيد بن غوريون» ولادة (دولة إسرائيل) وغداة إعلان هذه الدولة، هاجمت خمس دول عربية هذه الدولة غير الطبيعية، وتم توقف النزاع المسلح في السابع من يناير/ كانون الثاني 1949.

في العشرين من يوليو/ تموز 1949 وقعت الحكومة السورية اتفاق الهدنة مع «إسرائيل» لكنها أعلنت صراحة انها ترفض التقسيم المفروض عليها في العام 1923، وسورية العربية تطالب اليوم بترسيم جديد للحدود يشمل حدود الرابع من يونيو 1967، بينما لبنان قبل - رغما عنه - باتفاق الهدنة مع «إسرائيل» في العام 1949، وبتقسيم الحدود الذي فرض عليه في العام 1923 خوفا من أن يخسر نهر الليطاني.

من هنا وقع أبناء القرى اللبنانية السبع المغتصبة، بعد تهجيرهم من بلداتهم في العام 1984 من قبل اليهود الصهاينة بين فكي كماشة في لبنان، فمن جهة هرب أبناء هذه القرى من هول وفظاعة المجازر الإسرائيلية وبشاعتها، ولاسيما تلك التي ارتكبت في بلداتهم، ومن جهة ثانية الحكومة اللبنانية آنذاك التي لم تقدم إليهم العون اللازم وتحتضنهم باعتبارهم مواطنين لبنانيين، علما أن سجلات النفوس لهذه القرى موجودة في «صور» و«مرجعيون»، وأسماءهم مدونة في هذه السجلات منذ العام 1921، يضاف إلى ذلك ان المحاكم الشرعية مليئة بأوراقهم الثبوتية.

القرى السبع في (البازار) السياسي اللبناني

وهناك تشويش على مسألة القرى اللبنانية السبع المغتصبة من قبل بعض الفئات اللبنانية السياسية والتي تندرج تحت فئتين:

- الفئة الأولى التي تتعاطى مع ملف القرى اللبنانية السبع المغتصبة، طائفيا، وقد لوحظ ان هذه الفئة قدمت الطعن بقانون الجنسية اللبناني الأخير معتبرة ان بعض المواطنين من القرى السبع اللبنانية المغتصبة ليسوا لبنانيين، وان بعضهم الآخر لبناني، وفقا لمعاييره الطائفية، علما ان هناك تحفظات وطنية وشعبية تجاه الحكومة اللبنانية التي (منحتهم الجنسية اللبنانية) بدلا من (إعادة الجنسية اللبنانية إليهم)، ذلك أن أبناء هذه القرى المغتصبة هم مواطنون لبنانيون وليسوا بغرباء يقيمون فوق الاراضي اللبنانية حتى يتم (منحهم الجنسية).

- أما الفئة الثانية فهي تتكون من أشخاص وجهات تخشى ان تقوم الحكومة الإسرائيلية بتعديل ترسيم خط الحدود إذا طالب لبنان بقراه السبع المغتصبة، وترد القوى والشخصيات الوطنية على هذه الفئة أيضا بأن التفاف الحكومة والشعب والجيش خلف المقاومة الوطنية اللبنانية التي أثبتت انها قادرة على إذلال العدو وإجباره على الخروج من الأراضي اللبنانية المحتلة، فإن لبنان قادر على استعادة قراه السبع المغتصبة، كما استعاد الشعب الفرنسي الذي وقف خلف مقاومته الوطنية أيام الحرب العالمية الثانية لاسترجاع مقاطعتي «الالزاس» و«اللورين» من الاحتلال النازي.


القرى السبع المحتلة

1- (هونين): تبلغ مساحتها 12 ألف و840 دونما، واسمها الآن «مرجليون».

2- (قدَس): مساحتها ألفا دونم، واسمها الآن «تل قدَس».

3- (النبي يوشع): مساحتها الفا دونم، واسمها الآن «متسودت يسع».

4- (ابل القمح): مساحتها 17 ألف دونم، واسمها الآن «كفار يوفال».

5- (طبريخا): مساحتها 35 ألف دونم، واسمها الآن «شوميرة».

6- (صلحا): مساحتها عشرة آلاف دونم، واسمها الآن «يرون».

7- (المالكية - القرية): مساحتها سبعة آلاف دونم، واسمها الآن «مالكية».

مساحة هذه القرى مجتمعة يقارب 96 ألف دونم، فإذا استعاد لبنان ذات يوم قراه السبع المحتلة تصبح مساحته 10452 كيلومترا مربعا + 96 ألف دونم

العدد 139 - الأربعاء 22 يناير 2003م الموافق 19 ذي القعدة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً