قال عزَّ من قال في محكم كتابه العزيز: «وإذا سألتموهن متاعا، فاسألوهن من وراء حجاب»، (الأحزاب: 53)، كما قال في منطوق آية كريمة أخرى «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنِينَ عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذَين» (الأحزابَ: 59). ومن جملة التعاليم الاسلامية التي أوجبتها شريعتنا على المرأة المسلمة الحجاب الساتر، فهو الخط الرفيع، والحصن المنيع والشأن العالي، لأي عارض من عوارض التحلل والخلاعة، ليس فقط على المستوى الشخصي بل يتعداه إلى المستوى الأخلاقي العام. كلنا يعلم أن حضاراتنا الزاهرة تلاشت، وبادت معالمها ولم يبق منها إلا جدران شاهدة، تحكي لنا ولغيرنا قصة الحضارة، التي تلاشت وسط عاصفة من الهوى والرغبة الجامحة، وكان للمرأة المبتذلة الدور الفعال في عملية الضياع هذه.
وها هو التاريخ بمآسيه يعيد نفسه، وها هي تراجيديا الماضي تتمسرح، فإذا كنا بالأمس فقدنا الأندلس، فنحن اليوم على مشارف فقدان أنفسنا، بضياع قيمنا الإلهية وشرائعنا السماوية، استبدلنا كل ذلك ومسخناه بقيم وضعية سامة حتى صارت مجموعة من فتيات اليوم كاسيات عاريات، عن العفاف مبتذلات، وفي طريق الخلاعة سائرات، باسم الحضارة والمدنية.
أخيتي... العذرية لا تعني فقط حفظ البكارة بقدر ما تعني حفظ كامل العورة، وعلى اعتبار هذه الدلالة الأخلاقية فإنك وإن كنت تحسبين نفسك عذراء، فإنني أعلنها صرخة في وجهك... خلاعتك وكشفك لساقيك وذراعيك وكل مفاتنك أفقدك عذريتك. ألا تكوني كذلك بعد أن افترست معالم جسمك العيون واستنشقت روائحك الفواحة النفوس، وضاع بضياعك شباب في عمر الزهور؟، فما الذي لم ينكشف منك؟ ومن لم ينهش من جثتك؟ مسكينة أنت بجهلك، ومساكين من هم في صفك يناضلون، ومن أجل رغباتهم فيك يدافعون، أغروك بكل ما هو مفتون، وغرسوا في عقلك أن الجمال بالألوان والتفنن في زخرفة الوجوه.
فاعلمي أينما كنت «بأن سهام الموت نافذة... في كل مدرع منك ومترس»، انقذي ما بقي من روحك، لملمي أشلاء فكرك، نوريه، واعلمي أن الله قبل أن يكون شديد العقاب فإنه «غفور رحيم»، توبي لربك واخلعي ما هو ليس من جنسك واعلنيها صرخة مدوية... سأعود إلى ديني، سأتوب لربي، سأرتدي صوني ودرعي وستر عفافي، سألزم حدود شرعي وبه سأساير عصري.
واعلمي يا حفيدة خديجة وفاطمة وعائشة ان ابناء السوء من مشارق الأرض ومغاربها ارادوا ضرب الاسلام من خلالك، فأنت نصف المجتمع، بل أنت أمه وكل المجتمع تحت قدميك، فإذا سيطروا عليك فقد سيطروا على الأمة. اكبحي جماح نفسك، روضيها على الصون والحياء.
فاطمة جاسم
العدد 146 - الأربعاء 29 يناير 2003م الموافق 26 ذي القعدة 1423هـ