العدد 166 - الثلثاء 18 فبراير 2003م الموافق 16 ذي الحجة 1423هـ

الفرجاني: تتحقق التنمية بالحرية والحكم الصالح

في ندوة التنمية الإنسانية بجامعة الخليج

أشار المؤلف الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية العربية ومدير مركز المشكاة للبحث في مصر، نادر الفرجاني إلى أن التقرير يتضمن رؤية استراتيجية تؤكد تحقيق التنمية من خلال توسيع نطاق الحرية والحكم الصالح. إضافة إلى تمكين المرأة في الدول العربية وذلك بإتاحة فرص لبناء القدرات البشرية للمرأة وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وكذلك من خلال اكتساب المعرفة بعد بناء المجتمع من الناحية المعرفية إنتاجا وتوظيفا.

جاء ذلك في حديث له مع «الوسط» على هامش ندوة التنمية الإنسانية العربية التي نظمتها صباح أمس جامعة الخليج العربي برعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان. وأنابه في افتتاحها وزير التربية والتعليم والشباب علي الشرهان. وحضر الحفل كل من وزير التربية ماجد النعيمي، ووزير العمل مجيد العلوي، ووزير الإعلام نبيل الحمر ووزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ورئيس مجلس الشورى فيصل الموسوي وعدد من السفراء. وتستمر الندوة حتى مساء اليوم الأربعاء، وتشتمل على عدة جلسات صباحية ومسائية.

ويشار إلى أن الندوة تنظمها الجامعة إحياء للذكرى السنوية الأولى لرحيل المفكر العربي أسامة الخولي، وهو من أساتذة الجامعة الذين ساهموا في إعداد التقرير. وكانت رئيسة الجامعة رفيعة غباش ألقت كلمة في حفل الافتتاح أشارت فيها إلى أن الندوة التي تتناول التقرير جاءت لتناقش الرؤى والآليات لمعالجة ثلاثة نواقص هي: الحريات والمعرفة وتمكين المرأة. كما قالت إن الندوة ستحاول إعداد التقرير الثاني الذي يتناول حال المعرفة والعلوم في المنطقة العربية، وآليات إنتاج المعرفة وتطبيقاتها العلمية. وذكرت غباش أن التقرير السابق ساهم في أن يقوم متخذو القرار السياسي والاقتصادي والتعليمي بمراجعة خططهم التنموية.

ومن جانبه، شدد الفرجاني على أهمية إتاحة حريات الرأي والتعبير والتنظيم للشعوب العربية وضمانها بالحكم الصالح في حدود القانون. مشيرا إلى أن تلك الحريات تعد بمثابة المفتاح لصنوف الحرية كافة، موضحا أن القيود المفروضة عليها يجب أن تتلاءم مع القانون والشرعية الدولية لحقوق الإنسان. وأضاف أن ذلك التوجه يتطلب تنقية الدساتير والقوانين والإجراءات الإدارية، إضافة إلى ضمان اتساق النصوص القانونية والإجراءات مع الشرعية الدولية.

كما قال الفرجاني إن تلك البنى تتمثل في نسق الحكم الصالح المتجسد في تضافر الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

وعن أبرز الأركان التي يقوم عليها تقرير التنمية ذكر أن أبرزها يتمثل في صون الحرية بما يضمن توسيع خيارات الناس، والتمثيل الشامل لعموم الناس، كما أشار إلى أنه يقوم على المؤسسات بجدارة إذ تعمل كل منها بكفاءة وشفافية مطلقة. وذكر أيضا أن تلك المؤسسات تخضع للمساءلة الفعالة فيما بينها في ظل فصل السلطات والتوازن بينها، ومن قبل الناس مباشرة من خلال تمثيل نيابي دوري، حر، ونزيه. ومنها أيضا سيادة القانون المنصف والحامي لحرية الجميع، الذي يشرف عليه قضاء كفء ونزيه ومستقل تماما.

من جانبه قال عميد كلية الدراسات العليا في جامعة الخليج محمد جابر الأنصاري، في ورقته إن التنمية لا يمكن أن تتواصل إلا بعد استكمال المجتمعات الحد الأدنى من شروط التحول التاريخي من المجتمع التقليدي إلى آخر تديره الدولة الحديثة المرتكزة على معطيات مجتمع مدني قابل للتطور والانتقال إلى الديمقراطية. وأشار الأنصاري إلى أن ما تحقق حتى الآن من مشروعات تنمية عربية جزئية يمهد للتحول التاريخي. موضحا أن عامل الوحدة القومية هو ما افتقدته قضية التنمية في الوطن العربي، سواء على المستوى القومي الشامل أو الإقليمي.

أما رئيس الجمعية العربية للأبحاث الاقتصادية في بيروت مهدي حافظ فتحدث عن الآليات السياسية لبناء القدرات البشرية وكان من أهمها ضمان الدولة للتعددية الديمقراطية وحقوق الإنسان كما أقرتها المواثيق الدولية. وتطوير أوضاع وأداء منظمات المجتمع المدني، ومعالجة وضع المرأة العربية من حيث الحقوق المدنية والسياسية، وتوفير الأمن الإنساني. كما أشار حافظ إلى أن التنمية الإنسانية العربية لا يمكنها النهوض إلا إذا اقترنت بإصلاحات سياسية تطال هيكل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

وقدم خلال الجلسة المسائية للندوة رئيس المركز الدولي للبيئة والتنمية مصطفى طلبة ورقة عمل عن البيئة والتنمية أكد فيها على أهمية تشجيع مؤسسات المجتمع المدني على القيام بدور فعال للحفاظ على البيئة ونشر الوعي البيئي في المجتمعات العربية. كما وضح فيها المحددات الرئيسية للتنمية المستدامة التي تتمثل في العولمة وتحرير التجارة العالمية، والزيادة السكانية المستمرة. إضافة إلى ازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتغيير وضع المرأة وتنامي دور المجتمع المدني وغيرها. وللقضاء على تلك القضايا أشار إلى أهمية تضافر جهود الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدولة والمجتمع المدني. ووضع الخطط والبرامج الدقيقة المبنية على أسس علمية لتوفير متطلبات المجتمع من السلع والخدمات بأقل قدر من الموارد.

من جانبه أشار الأستاذ في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة ماجد عثمان إلى أن التغيرات السكانية المتوقعة خلال العقدين المقبلين تشكل ضغوطا تجعل من تفعيل التنمية الإنسانية في الوطن العربي أمرا صعبا. إذ أنه وفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن عدد سكان الدول العربية سيصل إلى 465 مليون نسمة بحلول العام 2025 بزيادة قدرها 64 في المئة عن العام 2000. موضحا أن الزيادات السكانية يمكن أن يكون لها دور في الإسراع بعملية التنمية، وذلك من خلال عدة شروط منها إعادة تشكيل منظومة التعليم والاهتمام بالبحث والتطوير. إضافة إلى تغيير الاتجاهات السلبية المرتبطة بقيمة العمل وغيرها.

وأشار الممثل المقيم لصندوق الأمم المتحدة للسكان فيصل عبد القادر إلى أن تقرير التنمية خلص إلى قوة العلاقة بين أزمة التنمية والسياسات غير الملائمة. موضحا أن رأس المال الإجمالي في الدول العربية البالغ ثلاثة آلاف مليار دولار عبر السنوات الماضية لم يسفر إلا عن عوائد قليلة في دخل الفرد وتحسين نوعية الحياة. وركزت ورقته على أهمية تطوير المجتمع المدني وجميع مؤسساته وخصوصا المنظمات غير الحكومية في تحقيق التنمية.

من جانبها قالت رئيسة قسم الصحافة في جامعة القاهرة عواطف عبد الرحمن إن التقرير يتجاهل تأثير النظام الدولي السائد على أوضاع العالم العربي، ويعفي الغرب من مسئوليته عن تدني الأحوال فيه ويحصرها في الأسباب الداخلية. كما أشارت إلى أهمية البعد الإعلامي المفقود في التقرير مؤكدة على أهمية ربطه بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. في حين تطرق رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي جاسم المناعي إلى الآليات الاقتصادية لبناء القدرات البشرية

العدد 166 - الثلثاء 18 فبراير 2003م الموافق 16 ذي الحجة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً