بدأ العد التنازلي للحرب وحددت بريطانيا يوم 17 مارس - عيد القديس باتريك - موعدا نهائيا للعراق للكشف عن برامج أسلحته وتسليمها بالكامل أو مواجهة عمل عسكري فوري.
وفي خطاب انفعالي أمام مجلس الأمن حث وزير خارجية بريطانيا جاك سترو الدول الأعضاء على الموافقة على قرار أميركي - بريطاني يمهد الطريق للحرب ضد العراق. وفي محاولة لكسب العدد الكافي من الأصوات للقرار الثاني لمجلس الأمن وزعت بريطانيا والولايات المتحدة نسخة معدّلة تعطي العراق فرصة أخيرة حتى أو قبل 17 مارس/آذار الجاري لتغيير موقفه وقبول نزع أسلحته.
وكان سترو يقول إن كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس قدم تقييما متفاوتا عن امتثال العراق لنزع أسلحته أمام مجلس الأمن الذي تسوده الانقسامات. فقد أقر بليكس بأن العراق لم يقدم التعاون الفوري المطلوب بموجب القرار 1441.
وبالإشارة إلى سؤال عما إذا كان العراق قد تعاون بشكل فوري وفعال ومن دون شروط كما يطلب القرار 1441 قال بليكس: يمكن رؤية الاجابات على هذا السؤال من التقرير الواقعي الذي قدمته. ومع ذلك فقد ذكر بليكس أيضا أن العراق قام بإجراء رئيسي لنزع الأسلحة اخيرا، وذلك بتدمير بعض الصواريخ التي يمتلكها.
لا يستطيع المرء أن يُغفل الانطباع أنه بعد فترة من التردد في التعاون قام العراق بالتسريع في مبادراته بنزع الأسلحة منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، أخبر بليكس الوزراء في اجتماع عاصف لمجلس الأمن في نيويورك. وقال إن التعاون يمكن أن ينظر إليه كتعاون نشط أو تعاون يتمثل في اتخاذ المبادرات.
ومع استمرار الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن لا زال من غير الواضح ما إذا كانت بريطانيا والولايات المتحدة ستحصلان على التسعة أصوات اللازمة لتمرير القرار هذا الأسبوع وتجنب استخدام حق النقض (اليتو) من قبل فرنسا، ولربما روسيا والصين.
وقد أخبر وزير خارجية فرنسا دومينيك دي فيلبان، مجلس الأمن أن فرنسا مصممة على عدم السماح باتخاذ قرار يجيز الاستخدام الأوتوماتيكي للقوة، ورفض على الفور الاقتراح البريطاني بالموعد النهائي للامتثال الذي حددته بريطانيا.
«لا يمكننا أن نقبل إنذارا نهائيا طالما أن المفتشين يذكرون أن هناك تعاونا من قبل العراق»، بحسب دي فيلبان.
وقد تبدد جو الكياسة المعتاد في مجلس الأمن عندما اختار سترو كلمات دي فيلبان، ورفض بفظاظة ما جاء فيها قائلا إن نظيره الفرنسي أخطأ عندما قام باختيار زائف بين نزع السلاح بالوسائل السليمة أو بالقوة.
لقد كانت سلسلة مذهلة من الانتقادات الشفهية أدت إلى تمعُّر وجه وزير الخارجية الفرنسي أثناء جلسة مجلس الأمن الأخيرة.
وتنص مسودة القرار المعدل على أن العراق سيكون قد فشل في اغتنام الفرصة الأخيرة لنزع أسلحته إلا إذا ثبت لمجلس الأمن أن العراق أبدى بحلول 17 مارس الجاري أو قبل ذلك تعاونا سريعا، فعالا، كاملا وغير مشروط تجاه التزاماته بنزع أسلحته.
إن عدم امتثال العراق لذلك يعني القيام بعمل عسكري سريع ضده. وقد استبق جورج بوش تقرير بليكس عندما حذر في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي بأنه يعتزم مهاجمة العراق حتى في حال رفض مجلس الأمن التصويت لصالح قرار جديد يجيز الحرب.
وسيُعرِّض هذا الموقف الأميركي طوني بلير حليف بوش الرئيسي لانتقادات حادة في الداخل إذا دخل الحرب دون دعم من الأمم المتحدة.
يقول بوش: «سندعو إلى التصويت مهما تكن نتيجة هذا التصويت. نريد أن يقف الناس ويُدلون برأيهم عن صدام حسين وعن صدقية مجلس الأمن. لقد حان الوقت ليكشف الناس أوراقهم».
ومع أن تقرير بليكس لم يذكر خلو العراق تماما من أسلحة الدمار الشامل إلا أن بليكس ذكر مع ذلك أن فريقه يُحرز تقدما باتجاه كشف الحقائق بالنسبة إلى برامج الأسلحة العراقية.
قال بليكس فيما يعتقد أنه دعم لموقف فرنسا وروسيا والصين - التي تريد استمرار عمليات التفتيش - إن عمليات التفتيش تستغرق شهورا لتعطي نتائج ملموسة.
وقال وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر إنه من غير المفهوم النظر في التخلي عن عمليات التفتيش الان إذا أخذنا في الاعتبار التقدم الذي حدث أخيرا في هذا المجال.
أما وزير خارجية الصين تانجز ياكسوان، فقال انه لا يرى حاجة إلى قرار جديد من مجلس الأمن وخصوصا تبني قرار يُجيز استخدام القوة.
وعلى أية حال فقد أخفق بليكس في التصديق على الخطة الفرنسية الألمانية الخاصة بمضاعفة عدد المفتشين في العراق قائلا: أفضل الحصول على ضعف كمية المعلومات بخصوص المواقع التي يجب تفتيشها بدلا من ضعف عدد المفتشين.
وفي هزيمة أخرى لبريطانيا والولايات المتحدة في مجلس الأمن رفض تقرير أعده رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، مزاعم بأن العراق حصل على اليورانيوم للتخصيب النووي من النيجر
العدد 189 - الخميس 13 مارس 2003م الموافق 09 محرم 1424هـ