العدد 193 - الإثنين 17 مارس 2003م الموافق 13 محرم 1424هـ

الرويشد تستعد لاستقبال آلاف اللاجئين خلال الحرب المتوقعة

المنطقة الحدودية مع العراق:

لم تعد منطقة الرويشد الحد الفاصل بين الاردن والعراق (ارض النسيان) كما كانت تذكرها كتب الرحالة الى بلاد الشام، كما كانت منذ ربع قرن، مجرد قرية وادعة هادئة لا يدخلها الا القادمون من العراق والمغادرون له... بالاضافة إلى الشاحنات وصهاريج نقل المحروقات.

الرويشد تحولت الآن من مدينة هادئة تفتقر الى الخدمات في بنيتها التحتية الى مدينة استقطبت انظار الامم المتحدة والهيئات الدولية، واحتلت فجأة اسما مرموقا على خريطة الحوادث العالمية والاقليمية الساخنة بعد ان لوحت الولايات المتحدة وخلفها بريطانيا بشن حربها على العراق.

ودبت الحياة في الرويشد خلال الايام الماضية، واصبحت تشهد حركة نشطة. وهي تستعد لاستقبال حوالي 500 صحافي من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى استعدادها لاستقبال 500 ألف لاجئ حال نشوب الحرب.

وشهدت منطقة الرويشد خلال الايام الماضية زيارات متكررة من قبل المسئولين في وزارات الداخلية والشئون البلدية والقروية والنقل ادراكا منهم ان الرويشد ستشهد تسارعا كبيرا في تطورها، وستحتضن هذه المنطقة الوادعة في اطراف الصحراء الشرقية ما يقارب من 500 الف لاجئ عراقي حال نشوب الحرب، فيما بدأت استعدادات بعض الجهات تأخذ العمل الفوري في توفير الخدمات كافة، من مياه وحفر الآبار وتجهيز البنية التحتية للموقعين الجديدين.

ويقف أهل الرويشد في ذهول شديد وهم ينظرون إلى المستقبل وما ستخلفه الضربة الأميركية المحتملة على العراق ومصيرهم الحائر بين الضربة واللاجئين.

وبحسب رئيس جمعية الهلال الأحمر الأردني محمد الحديدي ان اجتماعات متواصلة عقدت خلال الأيام الماضية مع عدد من مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر، ويتم بحث التطورات التي تنتج عن احتمال وقوع أزمة إنسانية في المنطقة. واضاف انه يتم بحث دور كل مؤسسة من مؤسسات الهلال الاحمر والصليب الأحمر، ووضع بعض السيناريوهات المتوقعة ومحاولة ايجاد الحلول المناسبة، إذ لابد من التذكير بأن دور جمعيات الصليب والهلال الأحمر هو توفير الجاهزية والكوادر المتخصصة المدربة في حال وقوع الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة.

وقال: «قمنا في الهلال الأحمر الأردني خلال 21 سنة الماضية بتدريب كادر من المتطوعين، ولدينا الآن 50 شخصا من القيادات التطوعية المؤهلة في ادارة الكوارث وسرعة الاستجابة لها، بالاضافة إلى ما يزيد عن (600) متطوع مسجل لدى الجمعية سيقومون بواجبهم، علما أن أكثرهم -والكلام للحديدي- شارك في التصدي لازمة إدارة الوافدين في العامين (1990-1991) حين استقبل الأردن في حينه 200 ألف وافد من اصل مليون و400 ألف عبروا الحدود، وقمنا باستضافتهم ما بين 24 و28 ساعة لحين يتم ترتيب معاملات سفرهم إلى بلدانهم. واشارالى انه وفيما يخص الأوضاع الجديدة فإنه يأمل حلها من خلال القنوات الدبلوماسية والشرعية الدولية وابعاد شبح الحرب الذي سيتسبب في معاناة الآلاف من الأطفال والنساء الأبرياء.

وأوضح الحديدي انه «لدينا القدرة الآن على إيواء 5 آلاف شخص، إذ أرسل الاتحاد الدولي ضمن استراتيجيته لدعم الجمعيات في المنطقة كميات من الأدوات اللازمة للإيواء، ووصلت الدفعة الأولى وهي عبارة عن ألف خيمة وخمسة آلاف بطانية وصوبات وبوابير وفرشات ومخدات وخلافه... كما وفر الاتحاد للهلال الأحمر السوري خمسة آلاف من لوازم الإيواء بالإضافة إلى ان لدى الاتحاد مخازن استراتيجية من الاغذية والمساعدات من تركيا والإمارات العربية المتحدة والبحرين ما يكفي لإيواء حوالي 40 ألف شخص وهي في المنطقة الحرة بالأزرق».

ومن جانب آخر وصل يوم الأحد إلى عمّان فريق من الأطباء اليابانيين لتقديم الخدمات الطبية اللازمة للاجئين ستكون إقامتهم في موقع المخيمين نفسه. وسبق ذلك وصول وفد طبي آخر من منظمة الهجرة الدولية اتخذ من الرويشد موقعا له.

ومن المتوقع أن يتم فتح مكتب إعلامي وصحافي شامل في منطقة الرويشد بعد فترة وجيزة، وسيتم تجهيزه بالخدمات اللازمة بالإضافة إلى مكاتب دولية للمنظمات الدولية ولادارة الأزمات والهلال الأحمر الأردني والصليب الدولي ليكون الإشراف مباشرة على ما يحدث فيما اذا فشلت الجهود السلمية في إيقاف الحرب.

ويقول صاحب محطة محروقات في الرويشد اسمه محمد الرواضي ان مدينة الرويشد صاحبة ماض عريق، اشتهرت كونها مدينة للتهريب، اما الآن فقد اشتهرت على مستوى العالم بأنها مدينة الزاحفين العراقيين اليها لاتقاء شر الهجمات الاميركية على المدن العراقية. وأضاف ان السكان بدأوا يلجأون إلى تخزين المواد التموينية من الرز والسكر والمعلبات على رغم تطمينات الحكومة ان جميع المتطلبات الاساسية متوافرة في الاسواق.

وأضاف قائلا: «اننا نرسم في الرويشد الآن طريقا نعرف من خلاله أي ظرف، وأية حدود، يمكننا ان ننسج علاقات وارتباطات مع المحتمل قدومهم الى المنطقة الواسعة التي تقوم الحكومة بإعدادها لإسكان اللاجئين العراقيين. واننا نأمل ان تتيح لنا الاجراءات الجديدة التي تشهدها الرويشد اعادة بناء وحداتها، فهي تبدو مستقبلا على خريطة الاجراءات التي نشهد اعدادها الآن على ارض الواقع بمثابة قطب للتنمية والتحول فقط من حيث اعادة رسمها من منظور هندسي تعطينا آمالا وآفاقا جديدة تنتصب امام المستجدات الحالية».

مهندس يعمل في الرويشد فضل عدم ذكر اسمه قال ان الجهات المختصة اتخذت اجراءات واسعة لاقامة مخيمين في الرويشد لاستقبال اللاجئين من العراق، الاول يقع بالقرب من بلدة صالحية النعيم على بعد 35 كم شرقي الرويشد والآخر على بعد 15 كم شرق البلدة. وقال ان موظفي الهلال الاحمر الاردني استطاعوا الشهر الماضي اقامة 250 وحدة صحية وتوفير خزانات للمياه

العدد 193 - الإثنين 17 مارس 2003م الموافق 13 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً