العدد 193 - الإثنين 17 مارس 2003م الموافق 13 محرم 1424هـ

الدفعة الأولى من الدروع البشرية المغربية تتوجه للعراق

أسرة مغربية بكاملها ضمن الدروع:

الدار البيضاء - أبوأياد آل عسري 

17 مارس 2003

أعلنت مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق عن توجه 15 مواطنا مغربيا إلى العراق، في إطار برنامج الدروع البشرية الموجهة لحماية العراق من العدوان الأميركي. وأكدت اللجنة أن هناك عددا كبيرا من المتطوعين المغاربة متحمسون جدا لدرجة أن بعض أفراد الدفعة الأولى من المجموعة غطوا تكاليف السفر إلى العراق من أموالهم الخاصة والتي تقارب 1000 دولار أميركي. وينتظر الإعلان عن المجموعة الثانية التي ستغادر في اتجاه العراق، خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد بلغ عدد المسجلين للتطوع كدروع بشرية لحماية المنشآت العراقية، من خلال مكاتب التسجيل التابعة لبعض المنظمات غير الحكومية المغربية، حتى الآن، ألف متطوع. ولا يزال الإقبال على ذلك مستمرا، ويشمل أشخاصا من الجنسين، ومن مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.

ويوجد بين المتطوعين المغاربة أسرة (أبو فارس) المكونة من الأب أحمد أبو فارس والأم فاطنة حاسك وأولادهما غسان وكريمة وكريم. وأكد أفراد الأسرة في تصريحات لـ «الوسط» أنهم مقتنعون بموقفهم القاضي بالذهاب إلى العراق والوقوف إلى جانب شعبه في محنته الحالية في مواجهة التهديدات الأميركية بشن الهجوم.

وعند سؤاله عن الدوافع التي جعلته ينخرط وأفراد أسرته للسفر إلى العراق لتكوين الدروع البشرية قال إن عائلته كلها تشعر بالحزن والأسى حين تشاهد عبر القنوات الفضائية العربية والغربية معاناة الشعبين العراقي والفلسطيني، ليس فقط لأنهم عرب ومسلمون، ولكن أيضا لأنهم بشر، «فنحن لا نقبل أي أذى يمس الإنسانية، لهذا أقول إني لن أتردد في دعم أميركا نفسها إذا تعرضت للأذى والظلم. بل وفي حياتنا اليومية لا أقبل الاعتداء على أي كان، فإذا لاحظت أن أيا كان يريد النيل من أحد اليهود المغاربة أحتج عليه وأؤكد له أنه من المفروض أن نبين للجميع أننا شعب متحضر ومسالم ونكون أسرة واحدة على رغم اختلاف الدين».

وفي رد على سؤال عن أول فرد من الأسرة قرر التسجيل قال أبو فارس «كنت أول من قرر من بين أفراد العائلة التطوع ضمن الدروع البشرية، لكن ما كدت أعلن موقفي حتى بادر الجميع بالتعبير عن رغبتهم، وهكذا كنا أول المسجلين بعد علمنا بفتح أبواب التسجيل أمام المغاربة».

وأرجعت فاطنة الحاسك أسباب انخراطها وأسرتها في الدروع البشرية المغربية الموجهة للعراق إلى الالتزامات الوطنية والدينية والقومية التي تلزم كل عربي بالوقوف إلى جانب أخيه، وبالتالي فإننا ملزمون بالدفاع عن قضايانا العربية والإسلامية لأننا في يوم ما سنكون في موقف مماثل، فنحن إذا دافعنا اليوم عن العراق وفلسطين فإننا ندافع بشكل مباشر عن المغرب غدا.

وعن تطوعها قالت: «إني تطوعت لكي أكون ضمن الدروع البشرية لأني أتألم وأنا هنا حين أرى عبر الشاشة معاناة الشعب العراقي والإصرار الأميركي على ضرب العراق، لهذا فأنا مستعدة للقيام بكل ما في إمكاني القيام به من أجل مصلحة شعبنا العربي في العراق».

وردا على سؤالنا عن مساورة الخوف لها على فلذات أكبادها الذين ربما يواجهون مخاطر الموت في حال الهجوم الأميركي والبريطاني على العراق، قالت فاطنة حاسك المنخرطة مع زوجها في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: «لا يمكن أن أمنع أبنائي من التسجيل بدعوى الخوف بصفتي أما، لأني مستعدة للتضحية بكل شيء، فأنا لست أقل شجاعة من الأمهات الفلسطينيات والعراقيات اللائي ضحين بأبنائهن في سبيل قضية الوطن العادلة».

وتعود فاطنة بذاكرتها للوراء لتقول: «منذ الحرب الأولى على العراق في العام 1991 حين كنت حاملا بابني كريم وأنا أعاني وأعيش مع الشعبين الفلسطيني والعراقي بكل جوارحي، وأرى أن الفرصة مواتية اليوم لأعبر عن صدق مشاعري تجاه شعب شقيق، وأدعو المغربيات إلى الصمود كالنساء العراقيات والفلسطينيات لأننا في يوم ما سنواجه المصير نفسه. نعم... اليوم العراق هو المستهدف، وغدا سيصبح أي بلد عربي آخر أو المغرب

العدد 193 - الإثنين 17 مارس 2003م الموافق 13 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً