العدد 213 - الأحد 06 أبريل 2003م الموافق 03 صفر 1424هـ

الآثار الاقتصادية للحرب على اقتصادات دول الخليج

ستترك الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد العراق آثارها على الاقتصادات الخليجية. وقد نجم عن الصراع العسكري حتى الآن مشكلات كثيرة بما في ذلك ارتفاع أقساط التأمين وهبوط حركة السفر بالطائرات وانخفاض الثقة في الأنشطة التجارية وهروب رؤوس الأموال من المنطقة. ولكن توجد عناصر إيجابية أيضا لهذا الصراع ومنها ارتفاع أسعار النفط وفرص الحركة التجارية في مرحلة ما بعد الحرب.

التداعيات السلبية الكثيرة

قامت شركات التأمين بتصنيف منطقة الخليج «منطقة حرب» ما جعلها تقوم بزيادة أقساط التأمين. ويؤدي هذا بدوره إلى زيادة كلفة الأنشطة التجارية في الخليج فتقوم الشركات بتحمل بعض هذه النفقات الإضافية ويتحمل المستهلكون الجزء الآخر.

بدأ المستهلكون بتأجيل قراراتهم بالنسبة إلى المشتريات الكبيرة مثل السيارات. ويؤثر الانخفاض في الطلب بشكل عكسي على الصناعات الأخرى وخصوصا صناعة الإعلانات. وفي موضوع آخر قام المستهلكون بتخزين السلع الاستهلاكية الرئيسية كإجراء احترازي مثل الرز ما عمل على رفع الأسعار. ويخشى أن تؤدي المشتريات غير العادية إلى زيادة الضغوط التضخمية.

لقد تأثر قطاع النقل الجوي بشكل كبير إذ قامت الكثير من شركات الطيران بتخفيض عدد رحلاتها المقررة إلى المنطقة. ويؤدي هذا بدوره إلى انخفاض عدد الزوار لدول الخليج ما يؤثر بشكل ملموس على القطاع الفندقي. وقد أدى الارتفاع في أسعار النفط وزيادة أقساط التأمين إلى زيادة في أسعار المواصلات.

لقد خلقت الحرب مناخا يتسم بالتهديدات الأمنية ما أدى إلى إعادة ترتيب حوادث عدة مقررة. وأثّر هذا على الكثير من القطاعات الاقتصادية. فقد أرجأت FIFA بطولة الشباب العالمية لكرة القدم التي كان مقررا إقامتها في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما اضطرت البحرين إلى إرجاء عقد مؤتمر لمناقشة النفط والغاز في الشرق الأوسط. ولحسن الحظ فإن مؤتمر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقد في دبي كما هو مقرر في سبتمبر/ أيلول المقبل.

ستؤدي الحرب إلى زيادة التحويلات التي يرسلها الأجانب إلى بلادهم. وتبلغ تحويلات الأجانب من النقد الأجنبي سنويا حوالي 15 مليار دولار باستثناء السعودية.

إن الأموال التي يتم تحويلها من قبل الأجانب خارج السعودية تصل إلى 18 مليار دولار سنويا، ويعني ذلك أن السعودية تأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بالنسبة إلى هذه التحويلات. أما بالنسبة إلى البحرين فتصل التحويلات التي يرسلها الأجانب إلى خارج البلاد إلى أكثر من بليون دولار سنويا.

اندلع النزاع المسلح في وقت تقوم فيه الحكومات الخليجية بإدخال إجراءات لتحرير الاقتصاد مثل منح الرعايا الأجانب حق تملك العقارات. وقد سمح الآن للرعايا الأجانب بتملك العقارات في السعودية وقطر ودبي والبحرين كما قامت السلطات الخليجية أيضا بتخفيف القيود على حقوق تملك الأسهم. فعلى سبيل المثال أصبح للأجانب حق التملك الجماعي لنسبة 49 في المئة من أسهم الشركات المسجلة في البورصة كما تدعو خطط مقترحة إلى السماح بالتملك الكامل للأجانب بحلول العام 2005.

يخشى أن يقوم بعض المستثمرين الأجانب بمغادرة منطقة الخليج كما يخشى أن يقوم آخرون بتأجيل وصولهم إلى المنطقة. وتعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة حيوية لتحقيق معدلات نمو اقتصادي قوية ما سيؤدي إلى خلق وظائف جديدة خاصة للمواطنين.

من المحتمل أن تؤدي الحرب إلى تعطيل انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية إذ انها الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنضم إلى هذه المنظمة العالمية حتى الآن.

وفي الواقع هناك مخاوف متزايدة من أن الولايات المتحدة قد تفضل اتباع سياسة عقد اتفاقات ثنائية بدلا من الاتفاقات المتعددة الأطراف. وتهدف هذه السياسة إلى مكافأة الدول التي أيدت الموقف الأميركي في اللجوء إلى الخيار العسكري لمعالجة الأزمة العراقية. وتوجد شكوك الآن بالنسبة إلى جولة المفاوضات التجارية التي ستعقد في الدوحة.

بعض النتائج الإيجابية

ومن ناحية أخرى فقد كان للحرب بعض النتائج الإيجابية على الاقتصادات الخليجية ومن أهمها ارتفاع أسعار النفط. فلقد استخدم المسئولون النقديون سعرا معتدلا للنفط في تقدير موازنات دولهم للعام 2003. إذ قدرت بعض الدول موازناتها على أساس متوسط سعر 18 دولارا للبرميل بينما ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 23 دولارا للبرميل. ويشكل الدخل من النفط حوالي 60 إلى 70 في المئة من عائدات الدول الخليجية. وبالتالي فإن الدخل من النفط يؤثر في الإنفاق الحكومي. وقد أصبح القطاع الخاص يلعب دورا أكبر من القطاع العام في المجالات الاقتصادية. كذلك عملت الحرب على انعاش عمليات مصانع التكرير في المنطقة التي طلب منها انتاج المزيد من مشتقات النفط مثل وقود الطائرات لتزويد الطائرات الحربية بالوقود.

وقد أجّلت بعض معامل التكرير الإغلاق المنتظم وخدمات الصيانة لتلبية الطلب المتزايد.

كما أن دول الخليج في وضع يؤهلها للاستفادة من فرص الأعمال التي ستكون موجودة في العراق بعد الحرب. ويمكن للمؤسسات المالية المساهمة في تمويل إعادة إعمار وتطوير العراق. ويمكن أن تساهم دبي (التي تعتبر المركز التجاري الرئيسي في الخليج) وخصوصا عند ظهور فرص إعادة التصدير إلى العراق بعد انتهاء الحرب.

إن العراقيين الذين حرموا من السلع الاستهلاكية سيكونون بحاجة إلى سلع متنوعة.

وستكون هناك بعض الأطراف المستفيدة بالتأكيد مثل الشركات التي تقدم الإمدادات إلى القوات الأميركية والبريطانية.

ومع ذلك فإن المواجهة العسكرية ستضر بالإقتصادات الخليجية لأنها ستخلق حال عدم استقرار في المنطقة ما قد يجعل المستقبل أكثر غموضا.

وباختصار كلما طالت الحرب زاد الضرر الذي قد يلحق باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي

العدد 213 - الأحد 06 أبريل 2003م الموافق 03 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً