طالب أكثر من 800 من موظفي شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) بتفعيل مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة للجميع في مجال التوظيف وتقلد المناصب بحيث تتسم الإجراءات بالشفافية والوضوح وبحرنة جميع الوظائف جاء ذلك في اعتصام لهم عصر أمس الثلثاء أمام مركز «بتلكو» التجاري في المنامة.
كما طالب المعتصمون باعتبار العمال ممثلين في نقابتهم وشركاء حقيقيين في كل ما يعني الشركة الوطنية ووقف إحلال العمالة الاجنبية غير المؤهلة محل العمالة الوطنية القديرة وأن يكون التقاعد المبكر طوعيا فقط، ووقف تطبيق نظام التقييم الوظيفي الإجبار والتوظيف الجديد وإعادة النظر في من وظف بعد إعلان مشروع على أهبة الاستعداد.
وحضر الاعتصام النائبان عبدالهادي مرهون وعبدالنبي سلمان اللذان أكدا لـ «الوسط» رفضهم القاطع للسياسة التي تتبعها «بتلكو» للتخلص من عدد كبير من موظفيها، وأكدا أن مثل هذا الإجراء يعني ضياع عدد كبير من الأسر البحرينية معتبرينه بداية لشركات أخرى تنوي السير على النهج نفسه.
كما أكد النائبان أن موضوع «بتلكو» سيكون على جدول أعمال جلسة النواب المقبلة إذ سيكون ضمن الحاضرين رئيس مجلس إدارة الشركة سمو الشيخ علي بن سلمان آل خليفة وممثلين عن نقابة عمال «بتلكو».
وأكد عضو نقابة «بتلكو» عبد الجليل حسن العرادي استغلال الشركة دخولها المنافسة لتمرير مشروع الإحلال الوظيفي، مؤكدا «أن السفينة التي تدعي الشركة غرقها بهذا العدد وبالتالي يجب الاستغناء عن عدد لتسير السفينة هي نفسها التي حملت الشركة ما لا تحتمل من خلال توظيف أكثر من 500 موظف خلال السنوات القليلة الماضية إذ كانت المحسوبية والقرابة هي المعيار الوحيد الذي اتخذته «بتلكو» للتوظيف، الأمر الذي يؤكد أن ما يحدث هو استبدال للموظفين وليس إعادة هيكلة من أجل المنافسة كما يدعون».
وبدا المعتصمون متذمرين مما يجري في الشركة إذ كان القلق واضحا على وجوههم يقول الموظف (ف.ع.هـ): «هناك سياسة تتبعها «بتلكو» تستعد من خلالها للإعلان عن أمر خطير»
وأضاف (ف.ع.هـ): «إن المبلغ الذي تلوح به الشركة وتعتبره تعويضا لن يحل المشكلة التي سأقع فيها أنا وأسرتي خصوصا وأنني سأنضم إلى صفوف العاطلين وأناشد الملك بالتدخل لحل هذه المشكلة».
أما الموظف (ع.م.ر) فيقول: «لم أكن ممن وردت أسماؤهم في القائمة التي تسربت ولكنني أتيت هنا للمساندة إخواني الموظفين والتضامن معهم وخصوصا أن التسريح إذا مر بسلام فإن القوائم المقبلة ستمر بأكثر سهولة وما يحز في النفس أننا نشم فيما يجري رائحة الطائفية».
وقال الموظف (م.ع.ي): «إن وقوفنا هنا من أجل إصدار قانون يحمينا ويحمي أبناءنا من مثل هذه الاجراءات التي تكون ضحيتها أسر بحرينية تحل مكانها أسر أجنبية».
من جانبها أعلنت «بتلكو» تدشينها خطة إعادة الهيكلة إذ عرضت أخيرا الفرصة على 27 مديرا من مديريها لإنهاء خدمتهم بالشركة والحصول على برنامج التعويض المالي الذي تم الإعلان عنه في الأسبوع الماضي.
وأكد مصدر مسئول في «بتلكو» الحاجة إلى الاستغناء عن عدد من المديرين. وقال: «بموجب الهيكل التنظيمي الجديد فقد شرعنا في عمل الاستعدادات اللازمة لبتلكو لكي تتمكن من مواجهة المنافسة وبالتالي فلم يعد هناك وجود لوظائف هؤلاء المديرين ولهذا فإننا نعرض عليهم الفرصة لمغادرة الشركة والحصول على البرنامج المالي».
وأضاف: «تعتبر نسبة 22 في المئة من المديرين الذين طلب منهم ترك الشركة من الأجانب من نسبة الأجانب العاملين في الشركة والذين يمثلون نسبة 8 في المئة من مجموع الموظفين بالشركة. والمجالات التي ستتأثر بهذه الإجراءات في الشركة هي الشبكة، وتقنية المعلومات، وإدارة التسهيلات والموارد البشرية».
وكان الرئيس التنفيذي طوني هارت، أوضح في اجتماع مع مديري بتلكو عقد في 9 مارس/ آذار الجاري أن الجزء الضروري من عملية التأهب في بتلكو لمواجهة المنافسة يتمثل في دراسة معدلات الكفاءة وتوفير النفقات وبالتالي فإن فقدان الوظائف أصبح أمرا ضروريا. وقال «إن هذه عملية صعبة ونحن مضطرون إلى اتخاذ هذه الخطوات بسبب وصول المنافسة».
وأبلغ هارت 150 مديرا ممن حضروا الاجتماع أن عملية ترشيد القوى العاملة ستؤثر على جميع مستويات الموظفين بمن فيهم البحرينيون والأجانب، وأعلن أن المديرين سيكونون أول من سيعاد النظر في أوضاعهم لتحديد من الذي ستعرض عليه الفرصة للحصول على هذا البرنامج.
وأشار هارت: «إن معدل التعويض لجميع الموظفين الذين سيفقدون وظائفهم سيختلف حسب عمر الموظف، ودرجته الوظيفية وقيمة مساهمته في التأمينات الاجتماعية، لكن في بعض الأحوال سيحصل الموظفون على ما يصل إلى راتب خمس سنوات ونصف السنة».
الهملة - بتلكو
ردت بتلكو أمس على انتقادات النقابة العمالية بشأن العملية التي استخدمتها لتحديد المدراء والموظفين الذين عرضت عليهم فرصة ترك وظائفهم والتطوع بقبول برنامج التعويض المالي الذي أعلنته الشركة في الأسبوع الماضي.
وأوضحت أن العملية التي تم استخدامها في تحديد الموظفين صممت من قبل الإدارة العليا بالتشاور مع النقابة وفريق من استشاري الإدارة المستقلين للإشراف على المشروع، وتبحث عملية تقييم المعايير والتقييمات الشخصية والموضوعية.
وجاء في بيان رسمي للشركة أنه «أجبرت على خفض أعداد موظفيها لمواجهة تحدي المنافسة ما يعني أنه يتحتم عليها خفض أعداد كبيرة من وظائف الإدارة للتسريع في عمليات اتخاذ القرار، وقد استخدمت معايير الاختيار لتحديد الوظائف التي تناسب المديرين. ومنح المديرون الذين تركوا العمل فرصة الحصول على تعويضات». وأوضح رئيس العمليات التشغيلية لخدمات الزبائن سمير نورالدين، الحاجة الملحة إلى الاستغناء عن موظفي الإدارة قائلا: «في إطار الهيكل الوظيفي الجديد الذي قمنا بإعداده في إطار استعداد بتلكو للمنافسة، فإنه لم تعد وظائف هؤلاء المديرين موجودة، ومن ثم فقد عرضنا عليهم فرصة مغادرة الشركة مع الحصول على التعويض المالي».
وأضاف سمير نورالدين قائلا : «سيتفاوت مستوى التعويض المالي لجميع الموظفين الذين فقدوا وظائفهم وفقا لعمر الموظف ودرجته الوظيفية وسنوات خدمته وكذلك وفقا لمعدل المساهمات في التأمينات الاجتماعية، ولكن سيستلم الموظفون، في بعض الحالات، ما يقارب راتب خمس سنوات ونصف السنة».
وفيما أوضحت الشركة أنها ترحب بتعليقات النقابة إلا أنه ينبغي على الموظفين العلم بأن النقابة لا تمثل فئات الإدارة، ولهذا السبب لم يتم اشراكها في عملية الاختيار. وأضاف نورالدين: «تقوم النقابة العمالية بدور مهم جدا عندما تتعلق عملية الاختيار بالموظفين العموميين، وسيتم توجيه الدعوة إليها للمشاركة في دراسة قوائم الموظفين لمتابعة معايير اختيار الإدارة».
وقال سمير نورالدين: «تعتبر بتلكو من أوائل الشركات التي تمر بتجربة السوق التنافسية، ونعتقد أن الإجراءات التي نتخذها في الوقت الحاضر ستضع المعايير للشركات التي ستخوض التجربة بعد ذلك. ولهذا السبب فإننا لا نألو جهدا لتحقيق العدالة والموضوعية في جميع طرق التقييم».
واعترف بأن العملية صعبة غير أنها ضرورية للتطوير التجاري المستقبلي لبتلكو ومملكة البحرين ذاتها.
وقال: «نعتقد أن نظام تقييم بتلكو سيكون واحدا من أفضل الأنظمة العادلة المتمتعة بالشفافية، ونعتقد أنه يدل على أن مملكة البحرين تتمتع بالانفتاح والفكر التجاري الحر وأنها المكان الملائم لجذب الفعاليات الاقتصادية لتأسيس الشركات في منطقة الشرق الأوسط»
العدد 194 - الثلثاء 18 مارس 2003م الموافق 14 محرم 1424هـ