العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ

التطور التكنولوجي واستخدام الوسائط المتعددة سبيلنا إلى التطور التربوي والعلمي

من أبرز ملامح التطورات التعليمية الخاصة بمملكة البحرين وبدول الخليج العربي عموما هو انها تحدث في وسط يهتم بالثراء الإعلامي الهائل من حيث الوسائل والمضامين، وتعد هذه المسألة جوهرية للقيام بأي جهد تعليمي مبني على الوسائط المتعددة وموجه إلى جماهير الطلبة في جميع الأعمار.

وتبين الدراسات التي أجريت أخيرا أن دول الخليج العربي تمتلك بالمقاييس العالمية بنى تحتية متطورة جدا في مجال المعلومات والاتصالات، تضاهي الأكثر تطورا في العالم، ما ينعكس إيجابا على عملية التنمية الوطنية عموما وعلى تطوير التعليم خصوصا، ويمثل توافر هذه البنى شرطا مسبقا لأي مشروع يسعى لطرح برامج تعليمية ناجحة مبنية على الوسائط المتعددة.

وتظهر البيانات الخاصة بتقنيات المعلومات في دول مجلس التعاون تفاوتا في انتشار وكثافة هذه التقنيات، وطبقا لمقاييس لـ «آرثر أندرسون» وشركاه التي قدمتها في آخر دراسات لها العام 1998، فإن كثافة الهواتف في المنطقة تتراوح بين 35,9 لكل مئة من مواطني الإمارات العربية المتحدة، و24,94 في قطر و24,12 في البحرين، و22,74 في الكويت، و8,35 في عمان، و1,72 في المملكة العربية السعودية، أما كثافة الهواتف عالميا فتصل إلى 13,34 جهاز هاتف لكل 100 مواطن، وبالنسبة لآسيا فهي 6,67، وفي افريقيا 2,02، كما تتباين أعداد أجهزة التلفزيون الكلية في منطقة دول مجلس التعاون، إذ انها تبلغ 59,1 جهازا لكل مئة مواطن في عمان، في حين انها تبلغ 53,8 في قطر، وتبلغ 42,9 في الكويت، وتبلغ 37,3 في البحرين وأخيرا 26,3 في السعودية، أما كثافة أجهزة التلفزيون عالميا فتصل إلى 23,8 جهازا لكل 100 مواطن. وتقوم حكومات دول مجلس التعاون الست بتشغيل محطات تلفزيونية حكومية إلى جانب أربع محطات تبث من الإمارات وحدها.

كما تبين في دراسة أجرتها آرثر أندرسون على شركة الاتصالات البريطانية العام 2000 وهي الشركة التي تملك حصة عشرين في المئة تقريبا من اتصالات البحرين، أن البنى التحتية للاتصالات المتعلقة بالقنوات الفضائية والتلفزيونات الأرضية والسلكية بالإضافة إلى خدمة الإنترنت متوافرة في جميع دول مجلس التعاون مع انها تتمركز على ما يبدو بشكل كبير في المراكز الحضرية.

أما بالنسبة إلى شبكة الإنترنت فتشير الإحصاءات الخاصة بالعام 1996 إلى ان معدلات مستخدميها تتفاوت ما بين 89,61 مستخدما لكل 10,000 مستخدم في قطر، و88,92 مستخدما في الكويت، و40,32 في الإمارات، و33,39 في البحرين، و10,62 في المملكة العربية السعودية، أما المعدل العالمي لمستخدمي الحاسب الشخصي فيصل 91,89 مسخدما لكل 10,000 مواطن، كذلك فإن كثافة الحاسب الشخصي في دول مجلس التعاون تتراوح بين 7,41 في الكويت، و6,68 في البحرين، و6,67 في الإمارات، و6,27 في قطر، و3,72 في المملكة العربية السعودية، و4,65 في عمان، بينما تصل كثافة مستخدمي الحاسب الشخصي على مستوى العالم إلى 4,65 حواسيب شخصية لكل 1000 شخص، وفي افريقيا تبلغ هذه النسبة 0,64 بينما تبلغ في آسيا 1,26.

ومن الملاحظ ان جميع وزارات التربية والتعليم وجامعات دول مجلس التعاون الخليجي تحتفظ بمراكز لوسائل الإعلام التعليمية لدعم النشاطات التدريبية والتعليمية على مستويات الجامعة والمجتمع، وغالبا ما تكون هذه المرافق مجهزة بمعدات صوتية وفيديو تقليدية لأغراض الإنتاج والتوزيع والعرض، وقد صممت هذه التجهيزات للاستعمال في المناطق النائية في بعض هذه الدول، وهي تشمل بشكل رئيسي أجهزة الفيديو وشاشات التلفزيون،والكاميرات النقالة والمسجلات والأجهزة الصوتية، وأجهزة عرض، وأجهزة حاسب محمولة، وتجهيزات عرض البيانات بالحاسب الآلي، كما يجد المرء في جامعات دول مجلس التعاون الخليجي بنى تحتية تعليمية أكثر تقدما تستخدم التقنية الرقمية، الأمر الذي يسمح بخلق بيئات تعليمية قائمة على الوسائط المتعددة التفاعلية، ومن ضمن المفاهيم التي بدأت في الانتشار في تقنية التعليم الجامعي هو (غرفة الصف الذكية) والتي تضم أجهزة وسائط متعددة تستعمل في موقع، يضاف إلى ذلك ان بعض هذه الغرف الصفية الذكية تأتي حتى على شكل وحدات متنقلة كي يسهل استعمالها خارج الصف.

أهم مشكلاتنا هي تدني الوعي العام لدى المواطنين بأهمية دور الوسائط المتعددة في التعليم وفي التعلم:

على رغم ان تقنيات الوسائط المتعددة بدأت تحدث تأثيرا واضحا في بيئات التدريس والتعليم في منطقة مجلس التعاون الخليجي، فإن صانعي السياسات التعليمية يظهرون قدرا كبيرا من الضبابية وعدم اليقين فيما يختص بالاستثمارات الضخمة في هذا المجال، ومع ذلك فإن في هذا الموضوع تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي البلدان النامية في الأخذ بنواصي التحولات المعلوماتية الجديدة، ما يحتم على صانعي القرار أن يأخذو في الاعتبار الإمكانات اللامحدودة للوسائط المتعددة في العملية التعليمية، كما دلت عليها التجارب الواسعة المدى في العالم، وتنمية الوعي بدور الوسائط المتعددة في التعليم هي على درجة عالية من الأهمية ولابد لأهل التربية المتطورة أن يهتموا بالمناهج الجديدة المتقدمة لتعويد طلبة التعليم بمختلف مراحله على هذا الأمر.

محدودية الكوادر المؤهلة في الوسائط المتعددة:

إن التكيف مع التحولات المعلوماتية التي نشهدها يظهر ان المشكلة القائمة تكمن في عدم توافر الكوادر ذات التأهيل العالي القادرة على الاستخدام المبدع للتقنيات الجديدة بغرض إنتاج محتويات عربية أصيلة يمكن الإفادة منها في الاتصال الجماهيري وفي التعليم، كما ان استخدام التقنيات الرقمية الجديدة يتطلب دراية عميقة بإمكاناتها الكامنة ومحدوديتها، وهو يتطلب كذلك تعريب مكوناتها على مستوى المدخلات والأجهزة، وبالنسبة إلى مشاركة المرأة في الإنتاج والاستخدام والإبداع في مجالات التقنية الرقمية فإن واقع الوسائط المتعددة لا يبعث على التفاؤل على الأقل في المرحلة الحالية لأسباب متنوعة ربما يكون أهمها حداثة دخول التقنيات للمنطقة العربية، وكذلك تدني حجم ونوعية الإنتاج المبني على الوسائط المتعددة، وربما لعدم الاتفاق بعد على النظرة الاستراتيجية البعيدة المدى، ولان هذا الإنتاج كثيرا ما يأخذ شكل النشاط المنفصل الذي يهتم ويعكس المصالح التجارية الوقتية لمستوى القطاع الخاص، إلى جانب غياب البيانات الموثقة للمعلومات التي تضع عقبة في طريق الباحثين في واقع الوسائط المتعددة في المؤسسات التعليمية والعلمية والحكومية والخاصة ما يتطلب إنشاء (قاعدة بيانات شهرية) لضمان الحصول على أحدث البيانات عن الخطوات المتغيرة للأفراد والمؤسسات، ومثل هذه الأداة ستفيد كل باحث ومبدع بإطلاق البرامج والسياسات المستقبلية فيما يتصل بتقنية المعلومات والوسائط المتعددة.

ويسمح لي التربويون وأصحاب الأموال والمستثمرون ان أقدم اليهم رأيي في طرح أهمية الاهتمام بمثل هذه المشروعات: من أجل استثمار مثمر وناجح، لابد من الاهتمام بتغيير الفرد أولا وسياسة التوجيه والتعليم منذ الطفولة ثانيا والاهتمام بالأفراد والأساتذة المسئولين عن التدريب، من أجل تقديم سياسة ناجحة في أي استثمار اليوم بغض النظر عن جهة المستثمر، سواء كان في المؤسسات التربوية أو الاقتصادية أو الصناعية أو الإنسانية أو العلمية فجميعها اليوم تحتاج إلى هذه الخبرة العالية المستوى، كما تتطلب توافر درجة عالية من الإدراك والوعي لدى صانعي القرارات وأفراد الجمهور عامة بالمنافع المتأتية من الاستثمار.

ان مثل هذه المشروعات ستوفر خبرات غنية يمكن أن توظف لاحقا بطرح برامج شاملة ومتعددة موجهة إلى جمهوري النساء والرجال على حد سواء، وكذلك موجهة لرفع قيمة الوعي المجتمعي بأهمية الخبرة في الإبداع المنهجي لاستخدام الوسائط المتعددة والتقنيات الرقمية، وأهمية تعريبها والتحكم فيها بدلا من أن تتحكم فينا

العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً