العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ

قصة تقنيتين في هواتف «الجيل الثالث»

في حين يترقب عالم الاتصالات إطلاق «هواتف الجيل الثالث» النقالة، تكاد لعبة «نينتاندو» لجيل الإنترنت في اليابان أن تغير قواعد اللعبة في السوق والتقنية معا.

وتسمى تلك اللعبة Advanced Game Boy، أي «صبي اللعبة المتقدم»، وهي مطورة عن «صبي اللعبة» Game Boy التي انطلقت من اليابان وغزت العالم.

تُعد «صبي اللعبة» الأولى في ألعاب «نينتاندو» وحققت أرباحا قيمتها مئة مليون دولار منذ إطلاقها قبل عقد من الزمن.

وعلى السطح، تتشابه اللعبتان، غير ان الجديدة لها شاشة أكبر (بمعدل 50 في المئة) ومعالج صور أسرع بثلاث مرات من القديمة.

ولا يزيد ثمن «نينتاندو» الجديدة على مئة دولار، وبفضل معالج له قوة 16 ميغاهيرتز وذاكرة عشوائية 32 بايت ورقاقة من نوع RISC (من صنع IBM)، تتمتع بصور نقية سريعة الحركة ولها 32 ألف لون، ويتحكم بها جهاز «بلاي ستايشن» Play Station.

والفارق الأساسي الذي يلفت أعين الخبراء لا يكمن في «نينتاندو» بل في الهواتف الخلوية اليابانية، وخصوصا تلك التي تتولى خدمتها شركة «ان تي تي ـ دوكومو» NTT Docomo.

الإنترنت دائما في الخلوي!

ومنذ العام 1999، انفردت اليابان باعتماد خيار تقنية «أي مود» I-mode طريقة لدمج الاتصالات الخلوية مع شبكة الإنترنت.

ويرمز الحرف «أي» في كلمة أي مود I-mode إلى الإنترنت. وتعتمد تلك التقنية على بث الإنترنت من شبكة «بي دي جي» PDG للهواتف الخلوية، فتصبح كأنها راديو تبث على مدار الساعة. والتشبيه مقصود تماما، والأصل ان الهواتف الخلوية كافة ترتكز على تقنية بث الراديو عبر موجهات ذات ذبذبات محددة.

إذا، تلتقط الهواتف اليابانية من نوع I-mode الإنترنت طوال الوقت كمن يستمع إلى جهاز راديو. ويشبه التنقل بين مواقع الإنترنت الانتقال من محطة راديو إلى أخرى.

وتشترط تقنية I-mode ان تكون مواقع الإنترنت «محولة» إلى موجهات بث خلوية.

وفي اليابان، راهنت شركة «دوكومو» على طريقة I-mode، واستطاعت إقناع ما يزيد على 6 آلاف موقع إنترنت ـ جلها في اليابان ـ باعتماد موجات البث لنقل محتوى الموقع إلى شبكة PDG، ومنها إلى الجمهور العريض.

وفي زمن يسير، وصل عدد جمهور I-mode في اليابان إلى عشرة ملايين مستخدم في العام الجاري.

ويدل الرقم على نجاح التجربة داخل اليابان التي يصل عدد سكانها إلى 120 مليون نسمة.

والتقط مدير شركة «نينتاندو»العجوز الماكر هيروشي ماموشي (73 عاما)، خيط نجاح I-mode وفتح له الباب مواربا في لعبة «صبي اللعبة المتقدم».

وصممت اللعبة لتتواءم مع تقنية I-mode، إذ يمكن وصل أداة «نينتاندو» إلى هاتف «أي مود» ومشاركة عدة لاعبين. وتحتوي هذه الخطوة على مبدأ «مشاركة الملفات» التي تثير نقاشا ساخنا في عالم الإنترنت.

ويقدم وضع لعبة شائعة مثل «نينتاندو» على خط الاتصال المعلوماتي نموذجا عن مشكلة المحتوى أو المضمون، وهي أولى الأولويات في المعلوماتية.

ويعطي المحتوى دفعة جديدة إلى نجاح I-mode الذي اعتمد على سمات، مثل: الاتصال المستمر مع إنترنت ورخص سعر الاشتراك (3 دولارات شهريا) وسهولة الاستعمال وتوافر مواد الترفيه (الكارتون والأفلام)، إضافة إلى الاتصال الخلوي نفسه.

وتأتي هذه الدفعة الإيجابية لأسلوب I-mode في وقت تستعد فيه شركة «دوكومو» إلى الانطلاق نحو الأسواق العالمية. ولعل «نينتاندو» أداة مناسبة، فأدوات «بلاي ستيشن» وألعاب «نينتاندو» تملأ العالم وتجذب الشباب والأصغر سنا.

الجيل الثالث بين طريقتين

هل وجد هاتف الإنترنت ما يسميه بعض الخبراء «التطبيق القاتل» Killer Application ذاك الذي يصل إلى الجمهور ويصرع كل العقبات؟ هل تتمكن لعبة أطفال الإنترنت من حسم صراع التقنيات؟

ويعد الـ «واب» الخصم المناوئ لهاتف الإنترنت، والعكس بالأحرى.

رفع هذا الشعار القوي في معرض «سيبت 2000» في هانوفر (ألمانيا)، وبشّر بقرب ذيوع الإنترنت اللاسلكي في العالم. ويعني الأمر أيضا دمج الإنترنت مع الاتصال اللاسلكي، وخصوصا الخلوي.

وتوقع بعض مريدي «واب» حدوث انقلاب جذري في عالم المعلوماتية والاتصالات بأثر «واب» الجديد.

ويصعب القول إن الوقائع جاءت مصداقا لهذه التوقعات المتفائلة، بل لعلها تناقضها تماما. وباستثناء «خدمة الرسائل القصيرة SMS»، يصعب القول إن أيا من تطبيقات الاتصال المعلوماتي المرتكز على «واب» أصاب نجاحا كبيرا.

وعلى سبيل التذكير، تنقل محتويات الإنترنت عبر حزم رقمية Packets أي «باكيت» يديرها بروتوكول إنترنت IP وتتعامل معها لغات متعددة شائعة مثل HTML وJAVA وغيرهما. وتعتمد أدوات المعلوماتية وتطبيقاتها على تلك البنية.

وهَجَر «واب» الأمر كله، واستقل لنفسه ببروتوكول خاص لنقل حزم الباكيت، واعتمد لغة خاصة هي WML. ولم يذهب هاتف الإنترنت إلى هذا المذهب، وظل على لغة HTML، عبر تطوير لغة CHTML.

وشرع اختصاصيو «واب» في تطوير لغة جديدة هي WAP 1X، وتحتاج إلى تبن من مواقع الإنترنت كافة لكي تعم فيها.

ويتباهى «واب» بقدرته على توفير الاتصال السريع عبر موجات نطاق واسع Wideband، ويبدو «أي مود» بطيئا، ولا تتجاوز سرعة النقل فيه 9,6 كيلوبته في الثانية الواحدة.

وأخيرا، اشترت شركة «دوكومو» تقنية W-CDMA، التي طورها الجيش الأميركي لنقل الأصوات وشرائط الفيديو، ثم استغنى عنها.

وتعطي W-CDMA سرعة تصل إلى 384 كيلوبته في الثانية الواحدة. ويعد اختصاصيو I-mode بالوصول إلى سرعة 2 ميغابايت في الثانية مع حلول العام 2002.

هل يأتي الحل حسما أم وفاقا؟ وهل يصار إلى التوافق على «لغة مشتركة» بين تقنيتي الـ «واب» وI-mode؟

تقترح شركة «دوكومو» التوافق على لغة جديدة تسميها WAP2.0 وتستطيع العمل مع HTML ولغات أخرى مثل XML.

وتميل شركات عملاقة في عالم المعلوماتية والاتصال، مثل «مايكروسوفت» و«أنتل» و«هيوليت باكارد» و«صن مايكروسيستمز» و«موتورولا» و«أريكسون» إلى التعامل إيجابيا مع هذا الاقتراح.

فهل يأتي الحل توافقا، أم يحسم «صبي اللعبة المتقدم» كل ذلك الصخب؟

العدد 200 - الإثنين 24 مارس 2003م الموافق 20 محرم 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً