العدد 227 - الأحد 20 أبريل 2003م الموافق 17 صفر 1424هـ

غارنر في بغداد اليوم والتحالف يعد لإعلان انتهاء الحرب

واشنطن: لن نتدخل في تشكيل الحكومة المؤقتة وعودة المفتشين «ليس واقعيا»

تستعد قيادة قوات التحالف لإعلان انتهاء الحرب على العراق في حين قال الجنرال الأميركي جاي غارنر المكلف بالإشراف على إعادة البناء بالعراق، والذي يصل بغداد اليوم لتفقد أوضاعها، إن بلاده لن تتدخل في تحديد شكل أو تركيب الحكومة العراقية المؤقتة وستترك الأمر للشعب العراقي، فيما قال الاتحاد الأوروبي إنه يحتاج لموافقة الأمم المتحدة لتحظى بالشرعية. وفي غضون ذلك احتدم الجدال بشأن مسألة المفتشين إذ قالت الولايات المتحدة وبريطانيا إن أمر عودتهم «ليس واقعيا» وان المهم هو البحث عن أسلحة الدمار، لكن الجانب الأوروبي يرى ضرورة مسألة عودة المفتشين لمزاولة أعمالهم. داخليا أعلن برلمان اربيل رفع حال الطوارئ في كردستان في حين احتفل المسيحيون بعيد الفصح ويستعد الشيعة لأربعين الأمام الحسين (ع).

فقد قال وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر أمس إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق ستعلن الانتصار خلال الأيام القليلة المقبلة. وأوضح انه مع انتهاء الحرب يجرى وضع اللمسات الأخيرة لإصدار إعلان رسمي بالانتصار. وأردف قائلا لشبكة «سفن» التلفزيونية الاسترالية انه جرت مناقشات بين الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا بشأن صوغ هذا الإعلان.

وقال: «بوضوح لابد وان يكون سليما تماما من الناحية القانونية. ويجب أيضا أن يكون إعلانا يتبنى النغمة السياسية السليمة. ولذلك فما زال يجرى العمل بشأن ذلك. ولكنه سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

عسكريا أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في موقعها على شبكة الانترنت إن أربعة جنود أميركيين وطفلا عراقيا أصيبوا بجروح أمس الأول في بغداد لدى انفجار بذخائر غير منفجرة. وعمل عدد من الجنود الأميركيين أمس على احتواء وتفرقة حشد من العراقيين تجمعوا داخل مصفاة للنفط في بغداد. وقال جندي أميركي كان يقفل الطريق المؤدية إلى المصفاة في الدورة في الضاحية الجنوبية لبغداد «هناك نحو مئة شخص في المصفاة يريدون الحصول على بنزين (...) هذه مشكلة لنا ولن نسمح لهم بالبقاء في الداخل».

وذكر مسئول أميركي بالكويت ان الجنرال المتقاعد غارنر سيتوجه إلى بغداد اليوم الاثنين لتفقد الوضع بالعاصمة العراقية. ويرأس غارنر مكتب إعادة الاعمار والمساعدات الإنسانية الذي أنشئ للمساعدة في إعادة بناء العراق والإعداد لتشكيل حكومة مؤقتة من العراقيين. وأكد غارنر في حديث نشرته صحيفة «واشنطن بوست» أمس، ان الولايات المتحدة ترغب في إقامة حكومة ديمقراطية في العراق لكنها لن تملي لا شكلها ولا تركيبتها.

وقال هذا المسئول العسكري السابق المعروف إنه لوجستي محنك والمقرب من وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد «ان كل ما يهمنا هو إرساء عملية ديمقراطية تتيح إقامة حكومة تعبر عن رغبة الشعب... أما (في ما يتعلق) بطابع الحكومة وطابع العملية فسيكون عليهم (العراقيين) الخيار ونحن سنقوم بما يطلبونه منا». لكن غارنر يثير الجدل لعلاقاته بـ «إسرائيل» ولتوقيعه وثيقة أعدها المعهد اليهودي للأمن الوطني تشيد «بضبط النفس الملفت لقوات الأمن الإسرائيلية». وأكد في هذا الصدد لـ «واشنطن بوست» انه إذا تكرر هذا الأمر اليوم فانه لن يوقع على هذا البيان نافيا الاتهامات الموجهة إليه بأنه ينتمي إلى الصهيونية.

وأكد غارنر الذي سيتمتع بصلاحيات واسعة ان ليس لديه أي جدول زمني لنقل السلطات إلى العراقيين. وأوضح في هذا الخصوص «سنسلمهم زمام الأمور في قطاعات الحكومة ليس تبعا لجدول زمني معين بل عندما يكونون مستعدين لذلك».

وقال متحدثا عن المهمات التي تنتظره ان «المشكلة هي ان الكل فقد صبره. في وسعنا بالطبع تسريع الأشياء وهذا ما سنفعله، لكن الأمور تتبع مجراها الخاص». وأكد انه سيواصل مهمته إلى ان يتمكن العراقيون من تشكيل حكومة منتخبة. وأضاف «لن نتخلى عن مهامنا طالما أنهم لم يسلكوا الطريق الصحيح».

على صعيد متصل قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن أية حكومة عراقية جديدة تحتاج إلى موافقة الأمم المتحدة لكي تكون شرعية. وقال سولانا في تصريحات نشرتها صحيفة «اي بي سي» الإسبانية أمس إن «الشرعية كلمة رئيسية: من غير الممكن لقوات التحالف اتخاذ قرار بشأن حكومة انتقالية للعراق من دون قرار من الأمم المتحدة أو مباركة المنظمة الدولية». ولايزال الجيش الأميركي يواجه مهمة طويلة وصعبة في إعادة بناء العراق الذي خرج لتوه من حربه الثالثة خلال اقل من ثلاثين عاما، فالكهرباء لا تزال مقطوعة وموارد المياه محدودة كما ان بعض المستشفيات لايزال مغلقا.

في الإطار ذاته أعلن الجنرال الأميركي بافورت بلونت أمس انه سيعاد فتح مطار بغداد الدولي خلال أسبوع أمام الطائرات التي تقل مساعدات إنسانية إلى العراقيين. داخليا قرر البرلمان الكردي في أولى جلساته التي عقدها في أربيل أمس رفع حال الطوارئ في إقليم كردستان التي أعلنت قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية والبريطانية على العراق. وذكر مراسل قناة «الجزيرة» الفضائية في اربيل إن البرلمان الكردي استمع إلى الجنرال الأميركي المتقاعد بروس مور الذي شدد على ضرورة مغادرة المقاتلين الأكراد «البشمركة» للموصل وكركوك بعد استكمال الاستعدادات الأميركية لحفظ الأمن.

ونفى مور ان تكون الإدارة الأميركية قد طلبت من تركيا إرسال قوات لحفظ الأمن في العراق. وقال ان القوات الأميركية تقوم بتعزيز وجودها في الموصل وكركوك وان تعدادها سيزيد عن خمسين ألف جندي. واحتفل مسيحيو العراق أمس بعيد الفصح في حين يواصل لشيعة الاستعدادات للاحتفال بأربعينية الإمام الحسين(ع)، بعد شهر على بدء الهجوم الأميركي ـ البريطاني ضد العراق. وفي ظل أجواء من الحرية الدينية التي كانت مفقودة حتى وقت قريب تستعد الطائفة الشيعية التي تعد الأكبر في البلاد الأربعاء المقبل لأحياء ذكرى أربعينية استشهاد الحسين بأعداد لا سابق لها. وكان نظام صدام يمنع هذه المناسبة.

وفي منحى آخر أفاد مسئول بارز في وزارة الخارجية الأميركية في مقابلة نشرت أمس ان الولايات المتحدة تعتقد ان عودة المفتشين إلى العراق هو أمر غير واقعي، ورفض الدعوات إلى قيام المفتشين بوضع تقرير جديد بشأن ترسانة الأسلحة المزعومة في العراق.

ونقلت صحيفة «كوريرا ديلا سيرا» عن نائب وزير الخارجية الأميركي للشئون السياسية مارك غروسمان قوله إن «الوضع في العراق مختلف تماما اليوم ومن غير الواقعي بالنسبة لنا إعادة دمج أجهزة الماضي».

وقال غروسمان انه سيتعين على الأمم المتحدة الآن مناقشة المشكلة التي تتلخص في انه في الوقت الذي لا تزال صلاحيات المفتشين سارية المفعول فإنه لم يعد من العملي إعادتهم إلى العراق.

وجاءت تصريحات غروسمان بعد ان قال مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريس باتن في وقت سابق ان مفتشي الأسلحة الدوليين يجب أن يعودوا إلى العراق للتحقق من أية أسلحة دمار شامل تعثر عليها قوات التحالف. كما أكد نائب وزير الدفاع البريطاني لويس موني أمس انه لم يتخذ أي قرار بعد بشأن الطريقة التي يمكن من خلالها استئناف البحث عن أسلحة الدمار الشامل في العراق.

وردا على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بشأن احتمال عودة مفتشي الأمم المتحدة لاستئناف عملهم في العراق، قال موني «ما هو مهم هو العثور على الأسلحة». وأضاف ان «أي قرار لم يتخذ بعد بشأن طريقة معاودة البحث عن أسلحة الدمار الشامل».


«إسرائيل» تبحث نقل بقية يهود العراق

غزة - أ ش أ

أفادت مصادر إسرائيلية رسمية أن الوكالة اليهودية وجهاز المخابرات (الموساد) يبحثان إمكان نقل ما تبقى من يهود العراق إلى «إسرائيل». وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس» نقلا عن المصادر نفسها تأكيدها انه تجرى حاليا محادثات مع الإدارة الأميركية في محاولة للفوز بموافقة واشنطن على إتمام العملية، وقالت انه في هذه الحال لن يتوانى المسئولون العسكريون الأميركيون العاملون في العراق عن السماح بإتمام العملية. وأضافت المصادر ان الرسالة التي تم تلقيها من الأميركيين تؤكد انه لا يوجد خطر ملح وطلبوا منحهم أسبوعا أو اثنين لتحقيق استقرار الوضع في العراق ثم يتخذوا قرارا في هذا الأمر

العدد 227 - الأحد 20 أبريل 2003م الموافق 17 صفر 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً