نشأ بروس لو في بيت على قوائم، أو مداميك خشبية، قابع فوق نهر في قرية «تاي أو» التي يعمل سكانها في صيد الاسماك. وقريبا، قد لا يبقى من هذه القرية سوى ذكريات طفولة باهتة وصورة في محفظته له وشقيقته أمام منزلهما.
بالنسبة إلى دعاة المحافظة على القديم، هذه المنطقة التي كانت تعرف ذات وقت بلقب «بندقية هونغ كونغ» هي قطعة من التاريخ تبتلعها الغابات ناطحات السحاب الزاحفة والجسور. ولكن بالنسبة إلى شركات التنمية هي قطعة أرض ذات قيمة عالية تغطيها الآن الأكواخ الخشبية.
لو، وهو مدرب رياضة، قال خلال رحلة صحافية الى «تاي أو» الواقعة على جزيرة لانتاو التابعة لهونغ كونغ، إنه «مزعج جدا أن تسمع ان هؤلاء سيضحون بتاريخ هونغ كونغ وفرادتها من أجل مكاسبهم الشخصية».
«لو» كان يقصد في حديثه غوردون الذي اقترح بناء جسر تقدر كلفته بمليار دولار، ينتهي عند الطرف الشمالي للقرية. وسيربط الجسر الذي سيقام على دلتا نهر بيرل بين هونغ كونغ وجوهاي على البر الصيني ومستعمرة ماكاو البرتغالية السابقة المشهورة بأندية القمار.
وتنوي شركة «هوبويل هولدينغر المحدودة» التي يملكها غوردون وو أيضا، بناء مرفأ للمستوعبات التجارية واستبدال منازل قرية «تاي أو» ذات القوائم بممرات مرصوفة بالحجارة داخل حديقة تسلية.
ولم توافق الحكومة بعد على المشروع إلا ان كثيرين يعتقدون ان الموافقة آتية لأن الشركة باشرت أعمال المسح التمهيدية.
وفي مقابلة وصف المدير التنفيذي لشركة «هوبويل للهندسة والبناء» ليو لوينغ، المنازل المقامة على التوائم بأنها «أحياء أكواخ ريفية» ينبغي هدمها لافساح المجال أمام «الطابوق والاسمنت والحجارة التي تستطيع ان تصمد عدة قرون».
أما سكان «تاي أو» فيفضلون تسمية منازلهم «تقليدية» وليست أكواخا، مع ان عددا كبيرا منها يفتقر الى التسهيلات العصرية. إذ لاتزال منازل كثيرة من اصل 2600 منزل في القرية تستعمل الحطب والفحم وقودا بدلا من الغاز الطبيعي، و«الحمامات» في منازل القوائم مجرد ثقب في الأرضية الموضوعة فوق سطح ماء النهر.
والدراجات الهوائية والزوارق أكثر استعمالا هنا من السيارات، والطريق البرية الوحيدة هي طريق جبلية ملتوية، والوصول الى أقرب بلدة بالباص يستغرق ساعة كاملة.
وتقول ونغ ين - فان، وهي ربة منزل عمرها 33 سنة: «هذا المكان يختلف كثيرا عن أي مكان آخر في هونغ كونغ. الهواء نقي هنا، وبوسع ولداي ان يتعلما عن الطبيعة وهما يجلسان على الشرفة».
ويقول المؤلف وونغ واي - كينغ الذي يدير متحفا صغيرا في «تاي أو» يضم معروضات تعود الى سلالة هونغ الصينية من 960 الى 1278م انه «يكون أمرا محزنا جدا ان نسمع عن تاي أو في المستقبل من الصور المسجلة».
وهذه ليست المرة الأولى التي يقاوم فيها سكان «تاي أو» التغيير. فقبل ثلاث سنوات عندما اتى حريق على ثلث منازل القرية، تحدى كثيرون قرارا حكوميا يمنع اعادة بناء المنازل على المداميك. وقد اعتبرت الحكومة تلك المنازل مخالفة للانظمة الصحية وقانون البناء، إلا انها عادت وتخلت عن موقفها وسمحت باعادة البناء.
صياد الاسماك فان شوك - شان (68 سنة)، وهو اول من بنى منزلا جديدا بعد الحريق، قال: جدي يعيش هنا منذ عهد سلاسة جينغ. ولو لم ابن منزلي لما استطعت ان أعيش في أي مكان.
ويعترف المسئولون الحكوميون ان المنازل المبنية على قوائم تشكل جزءا مهما من تاريخ «تاي أو» وصفتها قرية لصيد الاسماك، إلا أنهم يرفضون الحديث عن مخاوف دعاة المحافظة بالتفصيل.
وتقول الناطقة باسم مكتب البيئة والنقل والاشغال في هونغ كونغ، جوزفين وونغ، انه من السابق لأوانه الادلاء بأي تعليق في الوقت الذي يتدارس فيه المسئولون مختلف الاحتمالات بالنسبة إلى الجسر.
وكان كثيرون قد أرجأوا اعادة بناء منازلهم بعد ان تناقلت الصحف انباء عن مشروع بناء الجسر. وزار هؤلاء مكاتب شركة غوردون وو للتنمية، ولكنهم عادوا منها أكثر توترا.
ويقول كات هو، (35 سنة) وهو خبير صيانة أبنية وتعيش عائلته في «تاي أو» منذ ستة اجيال: «اعرف ان غوردون وو لا ينوي على أي خير بالنسبة إلينا».
وقال مدير شركة «هوبويل ليونغ» الذي جاء الى «تاي أو» مع وو، ان هدفهما كان الاستماع إلى آراء سكان القرية. ومع ذلك يعتقد معظم القرويين انه لن يكون لآرائهن أي وزن في ما يحدث.
هو سام - تين، صياد الاسماك الأمي الذي سمع عن مشروع الجسر من مواطنيه سكان القرية قال: «الأمر ليس منوطا بنا. من سيصغي إلينا؟».
خدمة (أ. ب