العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ

تحديات مستمرة تواجه إصدارات الصكوك الإسلامية

من ضمنها ارتباطها بأسعار الفائدة في السوق

بيَّن تقرير، أن الصكوك الإسلامية حصلت على اعتراف من قبل الخبراء في العالم كأداة استثمارية تضاهي السندات التقليدية؛ لكن العديد من التحديات تواجه هذه الصناعة التي بدأت المؤسسات إصدارها في مطلع الثمانينيات، ونمت بسرعة خلال العشر سنوات الماضية، قبل أن تتراجع قليلا خلال العام الجاري، تحت وطأة الأزمة المالية العالمية، وما صاحبها من ركود اقتصادي.

وأوضح التقرير الذي صدر حديثا عن بيت إدارة المال بشأن الصيرفة الإسلامية، أن من ضمن التحديات التي تواجه الصكوك هي ارتباطها بمؤشر أسعار الفائدة السائدة في الأسواق العالمية، المعروف بالايبور (libor) والمستخدم على نطاق واسع، وأن عدم توحيدها من قبل الدول المصدرة لها كأداة للتمويل يحد من قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية.

كما أن من ضمن التحديات، قلة الإصدارات الجديدة للصكوك في العالم العربي والإسلامي، وما يتبعها من شح في السيولة؛ لأن الصكوك هي أداة استثمارية يتم شراؤها والتمسك بها إلى حين حلول أجل الاستحقاق، وأن عدم وجود سوق ثانوية نشطة يتم فيها تداول الصكوك يحد كذلك من تطور آلية شفافة لأسعار الإصدارات الثانوية.

غير أن الانتقاد الشديد الذي يوجه إلى الصكوك الإسلامية هي، أن العائد عادة يكون متلازما مع أسعار الفوائد في الأسواق العالمية، «وأن الارتباط القوي بين الأسعار المبنية على الربا، المحرم شرعا، يقلق العديد من هيئات الشريعة الإسلامية».

كما أن أدوات التحوط الإسلامية لاتزال غير متوافرة للمستثمرين؛ بسبب أن المشتقات المالية التقليدية تشجع المضاربة المحرمة وفقا للشريعة الإسلامية، ولذلك فهي أحد التحديات التي تواجه تطور الصكوك الإسلامية.

ومن ناحية أخرى، أفاد التقرير أن الصكوك يمكن أن تلعب دورا مهما في تمويل المشروعات في دول الخليج العربية؛ وخصوصا بعد توحيد العملة للدول الست المزمع التوصل إليها في العام 2010، «وأن هناك فرصا لقيام دول الخليج بتمويل التطورات الاقتصادية في الدول المجاورة عن طريق إصدار صكوك بدلا من السندات التقليدية».

وأوضح التقرير أنه في بلدان عربية مثل سورية ولبنان، وإلى حد ما الأردن، لاتزال سوق الأسهم غير متطورة فيها، وبالتالي فإن الشركات والمؤسسات تعتمد في التمويلات على المصارف وليس لديها مصادر تمويل طويلة الأمد، ولذلك فإن الصكوك قد توفر فرصا تمويلية لهذه الشركات في الدول العربية الأخرى.

وأضاف «بما أن دول الخليج العربية التي تصدر الصكوك اكتسبت معرفة وخبرة في هيكلة الصكوك، وتسجيلها في أسواق المال المحلية والعالمية، لذلك يفضل أن تقوم هذه الدول باستخدام معرفتها لمساندة الشركات في الأجزاء الأخرى من العالم العربي، وتأمين حصولها على حاجتها من التمويل طويل الأجل».

وستؤدي الخطوة إلى توفير فرص استثمارية إلى أصحاب الثروات في دول الخليج العربية، وتطوير الأسواق العربية الأخرى. كما أن التعاون المالي عبر الحدود سيضع حجر الأساس لمزيد من التقارب الإقليمي في العالم العربي.

وأضاف «بما أن تأثير الصكوك سيتوسع ليشمل الدول العربية الأخرى، فإن سوق الصكوك ستقوى، وستغلق الفجوة بين الطلب والعرض، وبذلك ستساهم في تأسيس سوق ثانوية نشطة في المنطقة».

ووفقا لتقرير صدر حديثا، فإن مجموع إصدارات الصكوك العالمية بلغت نهاية العام الماضي نحو 82 مليار دولار، 62 في المئة منها أصدرت بالعملة الماليزية الرنجت، على رغم أن الرغبة لإصدار الصكوك الإسلامية انتشرت في بقية الدول الآسيوية.

كما توسعت الرغبة لتشمل المستثمرين في الدول الغربية؛ إذ إن 70 في المئة من إصدارات الصكوك الجديدة في دول الشرق الأوسط تذهب إلى مستثمرين في الدول الغربية.

إلى ذلك، تحدث مصرفيون ومسئولون عن خطط البحرين الهادفة إلى إصدار صكوك سيادية بقيمة 500 مليون دولار هذا العام يأتي بمثابة مؤشر قوي على تعافي السوق، وزيادة الرغبة في الصيرفة الإسلامية التي يعول أن تكون خيارا أفضل بعد الهزة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق، وأدت إلى خسائر كبيرة بين المؤسسات والمصارف.

ووفقا لتقرير عن صناديق التحوط أظهر بأن الهيئات الشرعية في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تعمل على إدخال منتجات جديدة بهدف موازنة حاجة المستثمرين إلى الحماية وتخفيف المخاطر التي قد يتعرضون لها؛ وخصوصا في هذا الوقت الذي تحجم فيه المؤسسات عن تقديم التمويلات بسهولة.

ومن المنتظر أن تقود إصدارات وشيكة للسندات الإسلامية من قبل البنك الإسلامي للتنمية، وكذلك البحرين وبقية دول الخليج العربية إلى انتعاش السوق بعد تراجعها في الأشهر الماضية بسبب الأزمة المالية والكساد الاقتصادي العالمي، إضافة إلى تدهور ثقة المستثمرين وصعوبة الحصول على السيولة.

وتفتخر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية باستمرارها في تحقيق أرباح صافية، في ظل بيئة غير صحية تعيشها المصارف التقليدية والتي أدت إلى انهيار العشرات من المصارف خلال أقل من عام على بدء الأزمة.

ويقول مصرفيون، إن السبب الرئيسي وراء نجاح هذه الصناعة التي بدأت قبل نحو عقدين يرجع إلى ابتعادها عن المضاربات في أسواق المال، أو الاستثمار في أصول غير موجودة، وكذلك عدم المتاجرة في الديون والمنتجات ذات الهياكل المعقدة.

ويقدر أن المصارف الإسلامية تدير نحو 700 مليار دولار، ويتوقع أن ينمو الرقم إلى 1.2 تريليون دولار بحلول العام 2012. ونما التوجه نحو العمل بالصيرفة الإسلامية بقوة في الآونة الأخيرة؛ بسبب إخفاق المصارف التقليدية، وإفلاس العديد منها في الدول الغربية؛ نتيجة الأزمة المالية العالمية، وبدأ البحث عن خيار آخر لإعادة الثقة إلى الأسواق الدولية.

العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً