تتواجه أوزبكستان وروسيا في ازمة دبلوماسية نجمت عن سعي موسكو إلى اقامة قاعدة عسكرية جديدة في آسيا الوسطى ترى فيها السلطات الأوزبكية محاولة لتعزيز النفوذ الروسي في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وكانت موسكو اتفقت مع قرغيزستان على اقامة قاعدة لمنظمة معاهدة الامن الجماعي، وهي تحالف عسكري فضفاض للدول السوفياتية السابقة، على حدودها مع أوزبكستان.
وجاء هذا الاتفاق بينما تعبر روسيا عن قلقها من النفوذ المتزايد للولايات المتحدة في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والواقعة على حدود أفغانستان.
وأدانت أوزبكستان مشروع اقامة القاعدة في قرغيزستان، معتبرة أن انشاءها سيزعزع استقرار المنطقة ويدفع الاسلاميين في المنطقة لتعزيز تسلحهم.
لكن الخبير في جامعة كولومبيا في نيويورك، الكسندر كولي، يرى أن نظام رئيس أوزبكستان، إسلام كريموف، الذي يعتبر نفسه القوة المهيمنة في آسيا الوسطى على رغم علاقاته السيئة مع جيرانه، يخشى خصوصا أن تهمشه موسكو.
وقال إن «تقدم موسكو في المنطقة يثير قلق طشقند التي تعتبر نفسها القوة الكبرى في آسيا الوسطى وتخشى من دعم موسكو لدول منافسة في آسيا الوسطى». واشار الى صراع جار بين أوزبكستان وقرغيزستان للسيطرة على موارد المياه في المنطقة.
كما يأتي مشروع القاعدة الروسية بينما تحسن أوزبكستان ببطء علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد ازمة دبلوماسية استمرت سنوات ونجمت عن انتقادات واشنطن لطشقند في مجال حقوق الانسان.
وكانت أوزبكستان امرت منتصف 2005 بإغلاق قاعدة عسكرية أميركية تستخدم لدعم القوات المنتشرة في أفغانستان بعدما أدانت واشنطن القمع الدموي لتمرد في انديجان شرق أوزبكستان.
وفي مؤشر إلى تحسن العلاقات، سمحت طشقند في نيسان/ أبريل بمرور الامدادات غير العسكرية عبر اراضيها إلى الجنود المنتشرين على الاراضي الافغانية.
وقال مدير فرع مجموعة الأزمات الدولية (انترناشيونال كرايزس غروب) في قرغيزستان، بول كوين جادج: «من الواضح أن الاميركيين سيبقون في أوزبكستان إلى أمد طويل كحد ادنى من اجل الامدادات».
واضاف مدير فرع المنظمة، المتخصصة في النزاعات، أن هذا الوجود الأميركي يعطي اسلام كريموف «انطباعا بوجود مصدر حماية لفترة طويلة وسيحقق توازنا مع النفوذ الروسي».
ويبدو أن موسكو فوجئت بالمعارضة الأوزبكية لمشروع اقامة قاعدتها العسكرية وسارعت للتأكيد بلسان الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي نيكولاي بورديوجا، أنه على رغم البروتوكول بين روسيا وقرغيزستان الذي وقع مطلع أغسطس/ آب، لم يتقرر اي شيء بعد.
وقال بورديوجا مؤخرا «ليس هناك حاليا أي موقع محدد أو عدد (جنود) محدد ولا أي اتفاق على اقامة القاعدة».
والسؤال هو ما إذا كانت طشقند مستعدة للذهاب إلى حد المواجهة الدبلوماسية مع موسكو، على حد قول الخبيرة في شئون الاتحاد السوفياتي السابق في مركز «اوكسفورد اناليتيكا»، سارا مايكلز.
واشارت الى أن أوزبكستان انتقلت بولائها مرارا بين الاميركيين والروس منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. واضافت أن «رد الفعل الأوزبكي لا يدل على افراط في الثقة، بل عن شعور بعدم الامان حيال هذه القاعدة، إذ إنها (طشقند) لا تعرف بوضوح ماذا يريد الروس أن يفعلوا».
وتابعت مايكلز «لن يفاجئني انسحاب لأوزبكستان من منظمة معاهدة الأمن الجماعي والأمر سيكون مرتبطا في الواقع بالرد الذي ستقدمه روسيا على اعتراضات أوزبكستان».
العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ