قرية الدير البقعة الساحلية التي تربض شمال مملكتنا الحبيبة وقد حباها الله بجمال الطبيعة، ومنها النخيل الباسقات التي تحفها من كل جانب وأشجار اللوز والرمان والعنب والكرز وجميع أنواع الخضراوات وتضفي على جمال هذه الأشجار صوت تغريد البلابل وعدد من أنواع الطيور، وأيضا كانت تفتخر بكل عز عن باقي المناطق بما كانت تحتويه من كثرة وانتشار العيون العذبة في كل بستان، وغالبية تلك البساتين تواكب وجود الساحل الذي هو غالبا مايكون قريب منها، وسواحلها وما تملكه من رمال ناعمة بهوائها الشمالي العليل الجذاب، كانت مقصدا للزوار والسياح الذين يبحثون عن جنة الراحة والاستجمام وتغير الأجواء ودحض الرطوبة ولوعتها.
ولاننسى أيضا أن نذكر تلك الأيام والسنين السالفة العزيزة على قلوبنا جميعا حين تشرفت هذه القرية المعطاء باحتضان أفراد من العائلة الحاكمة الشرفاء وجعلوها سكنا ومصيفا لهم بما كان يفيض منها من عطاء ورغد الراحة وبما كانت تملكه أيضا من مقومات واجتذاب واحتضان السواح والقاصدين. وكما استقبلت أيضا أول زيارة قام بها جلالة الملك في مطلع سبعينيات القرن الماضي حينما كان وليا للعهد آنذاك وأصدر أوامره السامية بإنشاء أول مصرف صحي للقرية والقضاء على مشكلة الرطوبة ومنبتها بفضل اللفتة الكريمة من لدن جلالته. أما الآن في الحقيقة عندما نستعرض ومكانة تلك الحقبة الذهبية تسبقنا العبرة وتذرف أعيننا الدموع الحارقة التي تتكلم باستياء وألم وتعصر أفئدتنا لهيب الحسرة بما آل إليه وضع قرية الدير في وقتنا الحالي هذا، إذ قضي على كل البساتين تقريبا ووأدت النخيل التي وصى بصيانتها وحفظها سيدنا المصطفى (ص) وأيضا طمرت كل العيون العذبة التي كانت تزين بكل فخر أجواء وأرض القرية.
وكذلك هناك قلق شديد يراود كل مواطن يقطن هذه القرية الحبيبة ألا وهو القضاء ودفن سواحلها بأكملها، ومحاصرتها وقطع الطريق أمام التقدم العمراني، وأيضا تم القضاء على مصدر رزق البحارة الذين يقتاتون ويسترزقون من هذا البحر، نحن ننظر إلى المدى البعيد والأجيال القادمة من أبنائنا كيف السبيل إلى بناء المستقبل وبيت الزوجية؟ إذا كان هناك المطار الجديد الموعود سيحط برحاله شمال القرية وإنشاء شارع دائري حول القرى الثلاث، وهموم الدفان قائمة للمتنفذين والمستثمرين فمن أين يجدون موطأ قدم لهم لإنشاء وحدات سكنية ومواصلة سبل العيش والتأقلم مع الحياة.
نناشد في هذا المقام المسئولين لإيجاد حل شافٍ لهذه المعضلة والتي أثرت سلبا على شعور ونفس المواطن في هذه القرية.
مصطفى الخوخي
العدد 2530 - الأحد 09 أغسطس 2009م الموافق 17 شعبان 1430هـ