العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ

: نهج جامعة الخليج العربي القديم يحتاج إلى تغيير لتفادي الأخطاء

عميد كلية الدراسات العليا السابق... شريف قنديل لـ «الوسط »

قال عميد كلية الدراسات العليا السابق في جامعة الخليج العربي شريف قنديل في حديث هاتفي مع «الوسط» من مقر إقامته في مصر أمس (الإثنين) ان عهد جامعة الخليج العربي القديم والمأزق الذي مرت به الجامعة قد يتكرر في حال لم تغير إدارة الجامعة الجديدة النهج أو قامت بتكرار الأخطاء نفسها .

وأوضح قنديل الذي استقال من الجامعة في العام 2005 أن عملية التغيير يجب أن تبدأ من الداخل بالاهتمام بالعنصر البشري والتركيز على البناء والتنمية وتلمس القواعد الثلاث لتخريج أجيال يفخر بها الوطن وهي العلم والمعرفة والسلوك، لافتا إلى أن المحور الأخير يعد الأهم فلا حاجة مريض لطبيب بلا أخلاق وعلى الإدارة أن تكون القدوة لقياداتها.

وقال: «آمل أن يتغير الوضع عن ما هو عليه في جامعة الخليج العربي بعد عهد طويل من التهميش والإقصاء وسوء التخطيط، وذلك من خلال العمل على التنمية والبناء ونقل المعرفة والبعد عن الدخول في سجالات لا حاجة لها ومن شأنها أن تضعف عمل «الفريق» وتشتت قواه في تحقيق ما عمد الجميع للقسم عليه في يوم من الأيام».

وأضاف أن على ادارة الجامعة الجديدة النظر بعين الاهتمام إلى مسألة تنمية إدارتها وتعاطيها مع كوادرها، كما الطرف الآخر الاهتمام بمخرجاته والبعد كل البعد عن ما من شأنه أن يخرج الطرفين عن الأهداف السامية لهذه المهنة «مهنة الطب».

وذكر أن من أسباب تردي أوضاع الجامعة في الفترة السابقة هو عدم تركيزها على البناء، واستدل في ذلك على غياب أهم عشرة تخصصات علمية فيها حتى العام 2002 ... وأوضح أن عهدها الجديد سيكون نسخة مكررة للعهد القديم زذا لم تغير الإدارة النهج القديم.

وفيما يتعلق باستقالته في 2005، ذكر قنديل أنها كانت «لقد كانت استقالتي سرية في بادئ الأمر، وقد آثرت بعد سنوات التهميش الانسحاب بهدوء، بيد أن ما هو مؤسف هو علمي بعدم عرضها على مجلس الأمناء وتغيير بنودها، الأمر الذي دفعني إلى إصدار كتاب ونشر استقالتي الحقيقية فيه ليعرف الرأي العام حقيقة الأمر».

وختم حديثه باستحضار ذكرياته في مملكة البحرين خلال عمله كعميد للدراسات العليا في الجامعة، ووصف تلك الفترة بالممتعة على رغم صعوبتها.


تشغل البحرين بعد خروجها

هذا وقد شاءت الأقدار إلا أن تغادر رئيس جامعة الخليج العربي السابقة رفيعة غباش وتشغل وراءها الشارع البحريني في جدل واسع على خلفية التصريحات التي أطلقتها في إحدى الصحف المحلية تزامنا مع حزم أمتعتها لمغادرة البحرين، لتخلف وراءها حزمة من الاحتقانات وتشعل رماد ثماني سنوات قضتها مترئسة للجامعة بعد أن استهجنت من ما وصفته «بنبرة أطباء البحرين» وأطلقت حكما قاسيا على مهنة الطب وكبلتها بسلاسل الأخلاقيات المهزوزة، مستدلة في ذلك - وفق وجهة نظرها - بتنامي اهتمام الأطباء وحديثهم عن الأجور، والكادر، والعيادات الخاصة، وفي المقابل لم ترَ مجموعة منهم يناضلون من أجل مركز علمي لإجراء الأبحاث، أو إعطائهم يوما للبحث العلمي، وإن شهدت لبعض نماذجهم الإيجابية بالمساهمة في تطور الطب في مملكة البحرين.

وقبل أن تطوي صفحة عملها في مملكة البحرين كرئيسة للجامعة أصرت أن تكون حديثا متداولا في الأوساط المحلية بعد تصريحاتها الأخيرة التي أطلقتها في لقاء أجرته مؤخرا مع إحدى الصحف المحلية عبرت فيه وبصراحة عن وجهة نظرها في واقع الحريات في مملكة البحرين وملخص تجربتها فيها، فضلا عن رأيها في الصحة والتعليم وشنت هجوما ونقدا لاذعا لشريحة الأطباء ليكون رأيها آخر ما تخلفه وراءها.

وعقدت مقارنة بين أوساط وبيئة مهنة الطب في لندن والإمارات العربية المتحدة وفي مصر بمثيلتها في البحرين التي تلمست من خلالها اختلافا واضحا وعولت في ذلك على حد صريح قولها: «لطالما تمنيت مجيء أحد الأطباء ليعتب على جامعة الخليج العربي بأنها لا تمنحهم فرصة عمل أبحاث مشتركة، إلا أن من يأتوني، يكون عتبهم على عدد الساعات، وموضوعات متفرقة، وهو الأمر الذي أعجز عن تبريره مع أننا خريجون من المدارس الطبية نفسها، فما الخلل الذي وقع في البحرين، وجعل من الطبيب هكذا، علما بأني عشت فترة من حياتي في مصر، وأيضا في الإمارات العربية المتحدة، وكذلك في لندن، إلا أني لم أشعر بهذه النبرة للأطباء، الأمر الأكثر إيلاما لنا كأطباء، ويؤسفني البوح بهذا الكلام إذ إننا جميعا أقسمنا اليمين، ومن ثم فهناك هزة في أخلاقيات مهنة الطبيب، وهو فعلا ما لمسته كوني طبيبة، وكون وجود أكبر كلية طب في البحرين في جامعة الخليج العربي (...)». ولم تسلم جمعية الأطباء من تصريحات غباش، منتقدة دخولها المعترك السياسي، واعتبرت أن المهمة الأولى للجمعية هي رفع الأخلاق في الممارسة الطبية ومراعاة كونهم أطباء.

تصريحات غباش لم ترق لجمعية الأطباء البحرينية التي شنت هي الأخرى هجوما مضادا، داعية وزراء التعليم العالي والبحث العلمي بدول مجلس التعاون ووزراء الصحة ورئيس وأعضاء مجلس أمناء جامعة الخليج العربي، باتخاذ اللازم بشأن ما وصفته بالإساءات والابتعاد عما أرادت إثارته من صورة غير حقيقية عن الطبيب البحريني بعد التصريحات التي أطلقتها غباش.

وأطلقت الجمعية بيانا رأت فيه أن تصريحات غباش تضمنت عبارات «مسيئة للالتزامات المهنية والأخلاق الطبية للطبيب البحريني وبعمل جمعية الأطباء البحرينية والتشكيك في أحقية الطبيب البحريني وجمعية الأطباء في الدفاع عن حقوقه المهنية والوظيفية»، كما اعتبرت الجمعية تصريحات غباش أنها «محاولة بين السطور لزرع خلاف بين جامعة الخليج العربي والأطباء البحرينيين».

ولم يكن رد الجمعية أقل حدة من تصريحات غباش، إذ عرج بيان الجمعية أيضا لاتهام غباش باستنكار وتهميش الأطباء البحرينيين العاملين بالجامعة وإنكار حقوق الطبيب البحريني الأكاديمي في الراتب المعادل لعمله، وتقديم رواتب زهيدة ورمزية لا تعادل كمية ونوعية العمل الأكاديمي والتعليم والتدريب المقدم، فضلا عن تعريج البيان للحديث عما قامت غباش وبحكم منصبها بوضع شروط قاسية لترقيات الأطباء البحرينيين، وقد طالب الأطباء البحرينيون في لقاءات عدة مع غباش، بتحسين ظروف البحث العلمي وتشجيعه ودعم حضور الأطباء العاملين بالجامعة للدورات وورش العمل والمؤتمرات العلمية ولم تقم بأي دعم في هذا الشأن.

وزادت وتيرة حدة ردهم بتأكيدهم في بيانهم أن الطبيب البحريني طبيب مثابر مخلص لمهنته ووطنه ورسالته النبيلة، وأن أطباء البحرين هم الذين قامت على سواعدهم كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الخليج العربي وعلى أيديهم تشكل منهم التعليم الإبداعي منذ مطلع الثمانينيات، وحصول كلية الطب بالجامعة على جوائز تقديرية، وأن كل ذلك جاء نتيجة هذا العطاء المتراكم على مر السنوات رغم ما قوبل بالجحود والإنكار من قبل غباش ومحاولة نسبه لها على حد ما جاء في البيان.

وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على تشرف أطباء البحرين بالعمل في جامعة الخليج العربي رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها الجامعة والجو غير الصحي الذي بثته غباش، ورغم عملهم في أحيان كثيرة من دون مقابل أو بأجور رمزية في ظل تضاعف عدد الطلبة دون زيادة في عدد الأساتذة المتفرغين أو ذوي الدوام الجزئي ودون تصحيح لوضعهم الوظيفي، مستغربين في بيانهم انتقاد غباش الأطباء المطالبة بحقوقهم رغم كون هذا شأنا طبيعيا في كل العالم المتقدم في الحق بتحسين ظروف العمل، كما واستغربت الجمعية في بيانها من انتقادات غباش للأطباء الاستشاريين الذين يعملون بعد الدوام الرسمي في العيادات الخاصة على أساس أن هذا ضد أخلاقيات المهنة ونست هي عيادتها الخاصة في دبي. وأشارت الجمعية إلى أن العمل في العيادات الخاصة بعد الدوام يتماشى مع الأنظمة المرعية.

ومع انتهاء عهد غباش، الذي طوي بصفحة من الاختلافات والاحتقانات تفتح جامعة الخليج العربي عهدها المقبل بصفحة جديدة.


العوهلي يواجه كما من التحديات

وقد تولى خالد بن عبد الرحمن بن ناصر العوهلي (سعودي الجنسية)رئاسة جامعة الخليج العربي رسميا اعتبارا من الاول من يوليو / تموز 2009 ليكون خامس رئيس للجامعة خلفا للإماراتية رفيعة عبيد غباش، وتم اختيار العوهلي في ختام اعمال المؤتمر العام لجامعة الخليج العربي الذي يتكون من وزراء التعليم العالي والبحث العلمي بالدول الأعضاء بمجلس التعاون، ومدير مكتب التربية العربي لدول الخليج ، بالاضافة الى رئيس جامعة الخليج، حيث اختتموا اجتماعهم الرابع في مدينة دبي في 30مارس / آذار 2009.

ويواجه العوهلي كما كبيرا من التحديات التي تنتظر قرارات حاسمة لرفع معنويات الكادر التعليمي واعادة التوازن بعد الاهتزازات التي حدثت في الفترة السابقة والعودة الى التميز في البحث العلمي الذي كانت تطمح اليه الجامعة عند تأسيسها.

العدد 2531 - الإثنين 10 أغسطس 2009م الموافق 18 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2:05 ص

      شيء من الصحة للطرفين

      أنا مطلع على أحوال الجامعة و الأطباء و أعتقد بأن غباش قد قامت فعلا بتهميش الأطباء البحرينيين و كثير من الكفاءات و تسببت في تسريب المدرسين أيضا حيث أن رواتب الأساتذة تضاهي رواتب سكرتيرات في مؤسسات أخرى، إلا أن تصريح الجمعية مجرد إعلام، حيث أن الكثير من الأطباء و ليس جميعهم، لا يقومون بالتدريس أصلا، هذا إذا كانوا أهلا للتدريس، و يحصلون على أجر ثابت من الجامعة سنويا منذ افتتاحها، و كأنما هى ضريبة تدفعها الجامعة نظير تدريس و تدريب الطلبة في السلمانية

اقرأ ايضاً