توقع باحثون في الصيرفة الإسلامية، نمو حجم التأمين التكافلي الإسلامي إلى 7،7 مليارات دولار بحلول العام 2012، وهي أرقام محافظة، نظرا إلى تقديرات أولية صدرت عن البنك الاستثماري العالمي «إتش إس بي سي» بشأن السوق الإسلامية، والتي توقعت أن يصعد حجم السوق إلى نحو 14 مليار دولار في العام 2010.
وتأتي هذه التوقعات في ظل خيارات الاستثمار المحدودة التي سببها الكساد الاقتصادي العالمي؛ لكن العديد من المزودين لهذه الخدمة متفائلون ويرون إمكانيات ضخمة لنمو هذه الصناعة في الأسواق العالمية التي لاتزال غير مستغلة بشكل كبير، من ضمنها بعض دول الخليج العربية.
وتعرضت شركات التأمين الرئيسية في العالم إلى خسائر كبيرة، من ضمنها سقوط المجموعة الدولية الأميركية الضخمة (AIG)، ويرى العديد من الخبراء أن سوق التكافل الإسلامية قد تكون البديل الأمثل والمستقر للخدمات التي تقدمها شركات التأمين التقليدية.
وتكون استثمارات التأمين التكافلي عادة محدودة في منتجات أخلاقية، وتنبع من مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحرم الفائدة باعتبارها ربا، بعكس استثمارات شركات التأمين التقليدية التي تتبع النظام الغربي المعتمد على الفائدة كركيزة أساسية للنشاط.
لكن بعض الخبراء يقرون أن مزودي خدمات التكافل لم يكونوا بمنأى عن الكساد الاقتصادي العالمي الناتج عن الأزمة المالية، غير أن الخسائر في استثمارات الأسهم والعقارات والصكوك كانت بدرجة أقل بكثير من الأسواق الأخرى، وأن صناعة التكافل لم تتأثر كثيرا، وظلت غير مستغلة إلى حد كبير، وفقا لنشرة دول الخليج (GSN).
وصعدت أقساط التأمين التكافلي من 1،4 مليار دولار في العام 2004 إلى أكثر من 3,4 مليارات دولار في العام 2007.
وقالت النشرة: «لايزال هناك عدد كبير من السكان المسلمين الذين لم يتم استغلالهم بشكل كبير بعد في كل قارة من العالم تقريبا، وإن شركة المحاسبة (إرنست ويونغ تتوقع أن ترتفع سوق التكافل العالمية إلى نحو 7,7 مليارات دولار بنهاية العام 2012.
ونسبت النشرة إلى تقرير صدر عن «إرنست ويونغ» بشأن صناعة التكافل في 2009، أن الخدمات انتشرت إلى جميع الكرة الأرضية، «مع تركيز على الأسواق الإسلامية غير المستغلة بالكامل، أكبرها سوقا المملكة العربية السعودية وماليزيا».
وتعد ماليزيا المركز الرئيسي للصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي في منطقة جنوب شرق آسيا، في حين تعتبر سوق المملكة العربية السعودية أكبر سوق تأمين في الوطن العربي، وأن نظام التأمين فتح فيها خلال العامين الماضيين فقط. وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الثاني تليها الكويت، في حين أن أسواق البحرين وسلطنة عمان وقطر متساوية تقريبا.
وتعتزم شركة التأمين الإسلامية «سوليدرتي»، ومقرها البحرين طرح 60 في المئة من أسهم شركة التأمين في المملكة العربية السعودية الجديدة والبالغ رأس مالها 550 مليون ريال سعودي إلى الاكتتاب العام كذلك قبل نهاية العام الجاري، بعد أن حصلت الشركة على ترخيص لمزاولة عملها في السعودية. وتعد الشركة الجديدة، ثاني أكبر شركة تأمين من حيث رأس المال، مع نهاية العام 2009.
وينمو الطلب في منطقة الشرق الأوسط، وبقية دول العالم على المنتجات التكافلية المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، من خلال روح التكافل والتعاون في تحمل المسئولية، بالإضافة إلى تميزها بالشفافية في التعامل ومرونة البرامج المطروحة.
وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن قيمة سوق حلول التكافل العالمية خلال العام 2008 بلغت نحو 2,3 مليار دولار أميركي، تستحوذ منطقة الشرق الأوسط على نسبة 46 في المئة من إجمالي استثماراتها، في حين تبلغ حاليا نسبة نمو سوق حلول التكافل العالمية بين 15 إلى 20 في المئة سنويا.
ويبلغ عدد شركات التأمين الإسلامية في الوطن العربي نحو 57 شركة، وأن حجم أقساط شركات التأمين الإسلامية يبلغ نحو ملياري دولار، مع توقعات بزيادة مضطردة في السنوات المقبلة، وخاصة التوجه نحو التأمين التكافلي في الوطن العربي.
وقال مصرفي، إن هناك تغييرا بالنسبة إلى التأمين في السنوات العشر الماضية، وإن النمو مستمر باضطراد، وسيصبح صناعة نامية بسبب التغيرات التي حدثت في السنوات الماضية وإن عدة شركات يتم إقامتها وحدثت تغييرات كثيرة في السوق، ولكن السوق تبدو الآن مستقرة.
وعلى رغم أن التأمين التكافلي ينمو بسرعة أكثر من التأمين التجاري في المنطقة؛ إلا أن حجم التأمين التكافلي لايزال ضعيفا بسبب أن الصناعة بدأت متأخرة. كما أن التأمين التكافلي يحتاج إلى إقامة شركات إعادة التأمين قادرة على الوفاء بالتزاماتها نحو تأمين المشاريع الكبيرة؛ الأمر الذي يحد من النمو القوي فيها.
العدد 2533 - الأربعاء 12 أغسطس 2009م الموافق 20 شعبان 1430هـ