العدد 1581 - الأربعاء 03 يناير 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1427هـ

«نواب 2006» لن يستمتعوا بمخصصاتهم بسبب «عيون الناس»

السيارات الفارهة المنتظرة أضحت حديث الساعة في مجالس الناخبين

يواجه «نواب 2006» مشكلة كبيرة، هي أنهم باتوا تحت المجهر الشعبي المباشر، وأصبحوا مراقبين في كل حركاتهم وسكونهم، بل إن مخصصاتهم الرسمية باتت حديث الشارع في كل مكان، وخصوصا في كثير من دوائر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والتي يعاني سكانها من وضع اجتماعي صعب.

في مناطق كثيرة من المملكة كعالي والبلاد القديم وكرانة وسترة أصبحت سيارات النواب هي الشغل الشاغل للبسطاء، وهي المادة الدسمة الثرية في المجالس بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ويتقاضى عضو مجلس النواب البحريني 2000 دينار (7500 دولار) شهريا مكافأة أساسية و750 دينارا بدل مكتب وموظفين، بالإضافة إلى 500 دينار يدفعها المجلس عن النائب وهي تعادل القسط الشهري للسيارة المخصصة للنائب التي يستملكها بعد أربع سنوات بحسب نوع السيارة، وهناك بعض النواب الذين اخذوا «المرسيدس» ودفعوا فرق السعر 2400 دينار كما خضع النواب السابقون لنظام التأمين الصحي في دور الانعقاد الأخير، وما جعل لعاب بعض المترشحين يسيل هو هدية الـ 10 آلاف دينار التي حصل عليها النواب السابقون تحت ذريعة تعديل أوضاعهم.

المجلس السابق رفع في الدور الثالث مقترحا بقانون بشأن النظام التقاعدي لأعضاء مجلس النواب ولم ترد عليه الحكومة، في حين يبرر نواب 2002 وعلى رأسهم رئيس المجلس خليفة الظهراني ذلك بأن النظام التقاعدي ليس بدعة من نواب البحرين، فهو نظام أو عرف مطبق في غالبية دول العالم بما فيها الكويت التي يحصل فيها عضو مجلس الأمة على 80 في المئة من مكافآته الشهرية منذ الدور الأول.

بعض النواب الجدد يرون «أن هذه الضجة بشأن السيارات التي ستمنح للنواب لا تعدو كونها إثارة ليست ذات جدوى وتسعى إلى صرف أنظار الناس عن الأساسيات أو هي مزايدة سياسية من الخاسرين على مشاعر الناخبين الفقراء». ويتساءل نواب آخرون: لماذا يغض الطرف عن مخصصات الوزراء وأعضاء مجلس الشورى بل حتى وكلاء الوزارات الذين يحصلون على مخصصات تعادل أو تزيد على راتب النائب، ولكن يبدو «عيونكم بس على هالمساكين»، بل إن أمهات النواب يجهزن أكياس الملح و «الشبّة» لحماية أبنائهم من «العيون الحارة».

النواب الذين يخيرون بين ثلاثة أنواع من السيارات يراودهم إحساس بالذنب أو تأنيب الضمير وهم يسوقون سيارات 2007، أما مراعاة للطبقة المحرومة في مناطقهم التي تعيش فقرا مدقعا أو خوفا على السيارات من الشوارع غير المرصوفة التي تتحول إلى بحيرات عندما تنزل «قطرة مطر»، ويقترح رجل دين في المنامة على نواب كتلة الوفاق أن يسخروا سياراتهم في خدمة أهالي الدائرة، وليس ببعيد ربما عن «وقف العبرة» الذي ينقل الركاب بحرا من وإلى جزيرة النبيه صالح سابقا!

مجلس النواب السابق لم يسلم هو الآخر من النقد الشعبي اللاذع عندما ناقش قانونا لتقاعد أعضاء السلطة التشريعية، واتهمتهم جمعيات وجماهير المعارضة بل حتى ناخبوهم أحيانا بوضع مصالحهم الشخصية على حساب المصالح الشعبية، على رغم أن كثيرا من «نواب 2002» لم تخضع مخصصاتهم للرقابة المباشرة بسبب جو المقاطعة الذي كان سائدا في الشارع آنذاك.

هناك من نواب المجلس السابق من ترك استعمال السيارات الفارهة ولكن خوفا عليها لا خوفا من غيرها، ليضرب عصفورين بحجر واحد؛ «حفظ السيارة في حلتها الأولى والظهور بمظهر النائب المتواضع الذي لا يريد أن يغرد خارج سرب ناخبيه»، وأفادت المعلومات الواردة من قلب المجلس السابق أن نائبا واحدا فقط (هو عضو كتلة الأصالة حمد المهندي) هو الوحيد الذي رفض تسلم سيارة نظير عضويته من بين 40 نائبا في المجلس!

«أصحاب السعادة» السابقون لايزالون يروون للمقربين منهم قصصا عما لقوه من متاعب في كثرة الخدمات التي يطلبها الناس منهم ويقول أحدهم: «عندما ندخل المجلس نجد مراجعين جددا ينتظرون، والهاتف فحدث ولا حرج، وهواتف بعد منتصف الليل أكثر من هواتف النهار»، ويشكون أنهم عانوا من عزلة اجتماعية بسبب جو المقاطعة ومن عزلة أسرية بسبب انشغالهم عن عوائلهم لأربع سنوات، وحتى زوجاتهم كن يستقبلن طلبات أم فلان وأم علان مطالبات بالضغط على النائب. ويستدل النواب على أحقية مخصصاتهم بوجود من يتقاضى رواتب ومكافآت سنوية تفوق ضعف ما يتقاضاه النائب، وأن موظفات من الدرجة الثانية في بعض المؤسسات العامة والخاصة يتمتعن برواتب تفوق مخصصات النائب.

على أن الجدل بشأن مكافآت ومخصصات العضو البرلماني ليست مثارة في البحرين فقط، ففي الأردن كتبت عشرات المقالات التي تهاجم النواب وتتهمهم بالسعي إلى مكاسب شخصية على حساب الفقراء، وتتهم نواب المجلس بالبذخ في زمن الترشيد وعجز الموازنة. وفي الأردن أيضا منعت جبهة العمل الإسلامي (كبرى الأحزاب المعارضة) نوابها من قبول استعمال سيارات المجلس حفاظا على المال العام.

وبالعودة إلى البحرين، فان «جمعية الوفاق» - التي تمتلك 17 مقعدا في البرلمان - كررت أن موضوع التعامل مع مخصصات نوابها لايزال يبحث في أطرها الداخلية، لكن الأمين العام للجمعية النائب الشيخ علي سلمان قال إنه من حيث المبدأ لا يوجد اتجاه في الجمعية لرفض أي من المخصصات الممنوحة للنواب، لكن المرشد الروحي للوفاق رئيس المجلس للإسلامي العلمائي الشيخ عيسى قاسم نصح أعضاء كتلة الوفاق بقوله: «لا تظهروا النعم الحكومية عليكم حتى لا تبتعدوا عن الناس».

الحملات الانتخابية هي الأخرى لم تخلُ من الحديث عن المخصصات البرلمانية، فالقائمة الوطنية للتغيير التي يتزعمها عبدالرحمن النعيمي تعهدت بأنها سترفض غالبية المخصصات الممنوحة للنواب، وتعهدت بفتح جرد لحسابات نوابها الذين سيصلون إلى المجلس، فيما قال الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي (أمل) الشيخ محمد علي المحفوظ إنه لا يقبل بأن يتقاضى راتبا يفوق الـ 2000 دينار والذين يصلون خلفه لا تتجاوز رواتبهم 150 دينارا.

ولكن أمام التعهد الذي قطعه بعض النواب باقتطاع خمس مخصصاتهم لجمعياتهم، وأمام ما يشاع عن تراجع الحكومة عن دفع الـ 10 آلاف دينار للنواب الجدد وأمام الطوابير من المواطنين ومئات الاتصالات التي تطلب خدمات لا حصر لها لا يقول المرء سوى «كان الله في عونكم يا نواب 2006»!

العدد 1581 - الأربعاء 03 يناير 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً