في تطور لافت على موضوع بيع وشراء الأراضي اشتكى عدد من المكاتب العقارية في المنامة من عدم تمرير جهاز المساحة، والتسجيل العقاري إجراءات البيع لأي عقار يقع ضمن منطقتي القضيبية والحورة.
وذكر مدير شركة الجدور العقارية محمد شعبان أنه تفاجأ أمس عندما امتنع موظفو التسجيل العقاري من استكمال إجراءات بيع إحدى العمارات التي اتفق مع الزبون على شرائها وقال: «بينما كنت أود إنهاء الإجراءات مع أحد الزبائن، فاجأني، الموظف بأننا غير مخولين بإجراء أية معاملة بيع أو شراء لعقارات تقع في القضيبية والحورة».
وذكرت مصادر أخرى كانت في مبنى التسجيل العقاري في المنامة أمس أن «الفوضى» عمت المبنى بعد تعطيل إجراءات بيع وشراء العقارات في القضيبية والحورة, وأن الموظفين تعذروا بأنهم ليسوا أصحاب القرار, وأنهم لا يعرفون الهدف والمغزى منه وقالوا «نحن منفذون فقط».
إلى ذلك أعرب عدد كبير من أصحاب المحلات والمكاتب العقارية في المنامة والمحرق، الذين تجاوز عددهم 60 مكتبا عن استيائهم من عدم السماح لهم ببيع أو شراء أي عقار في المحافظتين.
واعتبر أصحاب المكاتب الذين تحدثوا لـ «الوسط» أن القرارات التي تأتي من دون سابق إنذار تعتبر إجحافا في حقوقهم، وتهميشا واضحا لهم، في حين أبدوا أصحاب المحلات تحفظهم عن ذكر أسمائهم.
خسارة 8 آلاف دينار في أسبوع
وفي هذا الجانب عبر أحد أصحاب المكاتب العقارية الذي يقع في القضيبية عن أسفه من منع تداول العقارات في القضيبية، إذ أكد تعرضه لمواقف خلال الأسبوع الجاري أدت إلى خسارة نحو 8 آلاف دينار.
وقال صاحب المكتب العقاري الذي فضل عدم الكشف عن اسمه «إنني توجهت مع بائع ومشتري يوم الأحد الماضي إلى المحكمة من أجل بيع عمارة تتكون من 3 طوابق في القضيبية للمشتري، إلا أن الموظفين في المحكمة رفضوا التسجيل»، مضيفا «أننا توجهنا بعد ذلك إلى مقابلة أحد المديرين إلا أنه وللأسف الشديد أرانا أوراقا رسمية من وزارة الأشغال والإسكان تثبت إيقاف تسجيل أو بيع أو شراء أي عقار في القضيبية والحورة».
وأشار صاحب المكتب العقاري إلى أن «حركة البيع والشراء شلت في مكاتبنا، إذ إنني ألغيت الكثير من عقود البيع والشراء ما أدى إلى خسارتي نحو 8 آلاف دينار خلال أسبوع واحد فقط»، معتبرا أن «سبب خسارتنا هو عدم إبلاغنا بأي تغيير يجري في هذا الجانب، سواء عن طريق إرسال خطابات رسمية، أو من خلال مختلف الوسائل الإعلامية»، متسائلا عن الجهة التي تعوض الخسائر التي لحقت بمكاتب العقارات.
رفع رسالة إلى محافظ العاصمة
وتعليقا على الموضوع أكد عضو مجلس إدارة جمعية البحرين العقارية ورئيس لجنة العضوية في الجمعية عبدالعزيز محمد أنه «وصلتني شكوى من أكثر من صاحب مكتب عقاري عن الموضوع نفسه، إلا أنه لا يمكنني التعليق إلا بعد التعرف على الأسباب التي دعت المحكمة إلى إلغاء بعض العقود»، مضيفا «أننا خاطبنا محافظ العاصمة الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة لتوضيح الأسباب الحقيقة وراء ذلك القرار إذ كان له وجود».
منع البيع أو الشراء لتطوير المنطقة
أما ممثل الدائرة وعضو مجلس النواب عادل العسومي أكد وجود قرار يمنع تداول العقارات في منطقتي الحورة والقضيبية قائلا: «نعم تم وقف البيع والشراء في الحورة والقضيبية من أجل تطوير المنطقة، وذلك بعد أن أمر سمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بتطوير المنطقة... وهذا القرار يعتبر حماية للجميع، سواء لأصحاب المحلات العقارية أو للمواطنين»، مؤكدا أنه «تم تفعيل القرار الآن».
وأوضح العسومي أنه «إصدار القرار جاء مرتبطا بإنشاء مشروع إسكاني»، مشيرا إلى «إذا استمر البيع والشراء في المنطقة فلن يتم تطوير المنطقة أبدا، إذ إنه من الطبيعي أن تكون المنطقة تحت التطوير الذي سيبدأ بعد الانتهاء من الدراسة، وخصوصا أن تطوير المنطقة يعتبر من ضمن موازنة وزارة الأشغال والإسكان للعامين 2007 و2008».
ونوه العسومي إلى أنه «يمكن لأصحاب محلات العقارات بيع وشراء الأراضي في مناطق أخرى، إذ إن عملية البيع والشراء لا تقتصر على هاتين المنطقتين».
تحديد فترة معينة لتطبيق هذا القرار
وفي الجانب نفسه اعتبر رئيس المجلس البلدي للعاصمة مجيد ميلاد أن «توقيف تداول العقارات في الحورة والقضيبية جاء من أجل تطوير المنطقة، وهو بشكل أولي يعتبر قرارا إيجابيا بخلاف قرار المحرق الذي منع بيع الأراضي لغير المحرقين».
وأضاف ميلاد أن «رؤية الحكومة في تطوير المناطق السكنية القديمة يشكل خطوة ايجابية، وخصوصا أن تلك المناطق بحاجة لذلك، إلا أنه بالتأكيد قد تقع أضرارا على حركة وسوق العقارات، التي هي في الواقع غير متوقفة، لذلك على الحكومة أن تضع في الاعتبار الآثار الجانبية السلبية لهذا القرار، وذلك من خلال حفظ حق المواطن».
وأوضح ميلاد أنه «ينبغي تحديد فترة معينة لتطبيق هذا القرار، حتى لا يعود بالأثر السلبي على أحد، بالإضافة إلى أن يكون القرار مشروطا بشروط وضوابط معينة بحيث لا يكون المنع مفتوحا من غير أجل».
وأمل ميلاد أن «يتم إشراك المجلس البلدي في إصدار مثل هذه القرارات، عازيا ذلك إلى أن «المجلس البلدي يمثل الشعب والمواطنين، ويعبر عن وجهات نظرهم، ويمكن لمثل هذه القرارات أن تكون اقرب للمجلس البلدي لإبداء رأيه فيه».
العدد 1594 - الثلثاء 16 يناير 2007م الموافق 26 ذي الحجة 1427هـ