تشير المعلومات الواردة أخيرا من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى ارتفاع عدد العراقيين الفارين إلى سورية والأردن إلى نحو 3000 شخص شهريا، ما يذكر بوطأة الأزمة التي يعانيها الشعب العراقي جراء غياب الأمن، وينبه للحال الإنسانية ومعاناة أولئك الذين تركوا بلادهم منذ بداية الاحتلال الأميركي جراء أعمال العنف التي طالت المقدسات والأبرياء.
ولا توجد أرقام رسمية لأعداد العراقيين الموجودين على الأراضي السورية، في ظل التغييرات المستجدة باستمرار على تحركاتهم بين وافدين ومغادرين إلى دول أخرى.
وفيما كانت التقديرات تتحدث عن وجود نحو 500 ألف عراقي كان لافتا تقديرات المتحدث باسم المفوضية رون ردموند بوجود أكثر من 600 ألف عراقي في سورية و100 ألف في مصر، و20 إلى 40 ألفا في لبنان، بالإضافة إلى 54 ألفا في إيران.
ينتشر العراقيون في مناطق عدة إلى جوار دمشق وضواحيها، والعدد الأكبر من هؤلاء يعيش في بلدة السيدة زينب جنوب شرق دمشق بنحو 12 كلم، ويتحدث عراقيون في الحي المسمى «حي العراقيين» عن وجود أكثر من 100 ألف عراقي في تلك المنطقة، وبعضهم يعيش في المنطقة منذ ما قبل الاحتلال الأميركي جاؤها حينها هربا من بطش النظام السابق.
كما يقطن العراقيون في مدينة جرمانا الواقعة على بعد 6 كلم شرق دمشق وقدسيا غربا ومناطق أخرى من دمشق لكن بكثافة أقل وفي محافظتي حلب واللاذقية.
وتشير التقارير الصادرة عن المفوضية العليا لشئون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي إلى أن العدد الأكبر من اللاجئين العراقيين هم من الأطفال وتقدر نسبتهم بـ 48 في المئة. وأكد التقرير أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي للاجئين في سورية ليس سيئا في الإجمال إذ يعمل 19.3 في المئة من هؤلاء اللاجئين لحساب مؤسسات القطاع الخاص السوري.
اندماج
ولا يجد اللاجئون العراقيون مشكلة في التأقلم ضمن المجتمع السوري نظرا إلى التقارب في العادات والتقاليد كما يجد كثير منهم فرص عمل ضمن المؤسسات والأعمال الخاصة ما يساعدهم بشكل أكبر على سرعة الاندماج في الحياة الجديدة.
وتقول سناء (27 عاما) التي جاءت وعائلتها هربا من العنف قبل نحو عامين إنها لم تواجه أية مشكلة حقيقية في سورية بل على العكس بدأ والدها العمل في محل صغير لبيع المواد الغذائية، فيما بدأت هي عملا في شركة تجارية كبرى.
والحال يتكرر مع الآلاف من هؤلاء، فيتحدث محمد (25 عاما) عن تحقيقه وعائلته نجاحا تجاريا معقولا في منطقة السيدة زينب من خلال المتجر الصغير الذي تمتلكه عائلته في تلك المنطقة. إلا أن تلك الصور تقابلها جوانب أخرى غالبا ما يشار إليها في الصحف والمواقع الإلكترونية السورية كالارتفاع الكبير في أسعار العقارات وإيجار الشقق بفضل التدفق العراقي الكبير.
غير أن محللين يشيرون إلى أن وتيرة القدوم العراقي في الأسابيع القليلة الماضية سيشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على الدولة، ما قد يدفع للبحث في آثار الأزمة مع الجهات المعنية كالحكومة العراقية والمفوضية العليا لشئون اللاجئين من أجل البحث في ضبط أو تنظيم عمليات اللجوء إلى سورية، وينبه ذلك إلى ضرورة تقديم مساعدات مالية لأولئك العراقيين وللحكومة السورية من أجل تحسين قدرتها على استضافة تلك الأعداد التي تعامل معاملة المواطن السوري في معظم الجوانب.
العدد 1624 - الخميس 15 فبراير 2007م الموافق 27 محرم 1428هـ