جميع الدول لديها «مقار ضيافة» رسمية إذ يمكن لزعماء البلاد استضافة كبار الزوار الأجانب وإكرام وفادتهم في بيئة تغلب عليها الفخامة.
منتجع الرئيس الأميركي جورج بوش هناك في كامب ديفيد تحتضنه جبال كانتوكتين في ميريلاند على بعد نحو 100 كيلومتر من العاصمة واشنطن.
ومنتجع رئيس الوزراء طوني بلير في تشكيرز جنوب شرق اليسبري في باكنجهامشاير عند سفح شيلترن هيلز إنه مقر الإقامة الرسمي لرؤساء وزارات بريطانيا منذ العام 1921. والآن تزهو مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل بمنتجع يقع على بعد 60 ميلا شمال برلين.
أنه منتجع بالغ الروعة شيد على الطراز الفني الباروكي العام 1738 يدعي شلوس ميسبرج (قلعة ميسبرج) ويقع في ولاية براندنبرغ بشرق ألمانيا التي تطوق برلين.
وتركز اهتمام وسائل الإعلام يوم الجمعة الماضي على أحدث «مقر ضيافة» حكومية عندما استضافت المستشارة ميركل في القلعة ولأول مرة الرئيس الفرنسي جاك شيراك في إطار واحدة من المشاورات الألمانية الفرنسية المنتظمة.
في أيام الجمهورية الفيدرالية إبان سنوات الانقسام كان مقر الضيافة الحكومي يقع فوق ربوة تطل على الراين.
استضاف هذا المقر الشهير باسم (روتنده) ويضم 23 قاعة مؤتمرات قائمة طويلة من زعماء العالم في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية بداية من ليونيد بريجنيف مرورا ببيل كلينتون وحتى شاه إيران والملكة إليزابيث ملكة إنجلترا.
بيد أنه عقب إعادة توحيد شطري ألمانيا وعملية «نقل السلطة» السياسية المثيرة للجدل من بون إلى برلين العام 1999 بات واضحا أن ثمة حاجة لمقر ضيافة جديد يكون أكثر قربا من العاصمة القديمة الجديدة.
لم يأخذ التفكير في شلوس ميسبرج وقتا طويلا. تقع القلعة في شرق ألمانيا وكانت واحدة من سلسلة من المنتجعات الريفية المهجورة التي شهدت أوقاتا صعبة أثناء الحقبة الشيوعية. ثم استحوذت مؤسسة مسرشميت وهي مؤسسة خاصة مقرها ميونيخ تتولى تجديد المعالم الخربة في مختلف أنحاء ألمانيا على القلعة منتصف التسعينات وأنفقت 25 مليون يورو في السنوات العشر التالية لتجديدها.
وكان من المعتقد أن حكومة ولاية براندنبرغ ستجد دورا للقلعة لكن رئيس وزراء الولاية ماتياس بلاتسيك رفض الفكرة في نهاية الأمر.
لكن بلاتسيك ناقش الفكرة مع المستشار الألماني آنذاك غيرهارد شرودر الذي كان يبحث عن أماكن مناسبة لتكون مقر لمجلس الوزراء في الصيف ومكان لاقامة كبار الزوار الأجانب.
وتركزت الاضواء على تلك الإشكالية مطلع العام 2005 عندما وصل الرئيس بوش في زيارة إلى ألمانيا. وأدت المخاوف على أمنه لنقل توقفه المقرر في برلين إلى ماينز القريبة من فرانكفورت.
وفي نهاية الصيف الماضي تسلم وزير المستشارية الألماني توماس دي ميزير مفتاحا رمزيا لشلوس ميسبرغ.
وتقرر أن تكون القلعة مقرا للمؤتمرات الدولية ولاقامة الضيوف الاجانب. وتنبأ دي ميزير بأن «التاريخ سيكتب في اجتماعات ميسبرغ في المستقبل.
وبموجب اتفاق مع مؤسسة مسرشميدث فانه سيسمح للحكومة باستغلال القلعة على مدى 20 عاما بإيجار قدره يورو واحد في العام.
والحكومة من جانبها أنفقت العام الماضي 13 مليون يورو لتحديث المطبخ ووسائل التدفئة.
وعلى رغم أن ثمة حال من الرضى عموما في براندنبرغ إزاء إيجاد دور للقلعة الرائعة فإن المشاعر مختلطة في ميسبرغ والتي يقطنها 135 شخصا.
فقد كان سكان المنطقة يأملون في أن تمتد يد التجديد إلى جميع الطرق في المنطق ولا تقتصر على الطريق المؤدي إلى القلعة.
العدد 1635 - الإثنين 26 فبراير 2007م الموافق 08 صفر 1428هـ