تقول نساء سعوديات يشاركن في منتدى جدة الاقتصادي، إنما بعيدا عن نظرائهن الرجال، إن العوائق أمام تعزيز مشاركتهن في الحياة العامة في السعودية تأتي بشكل أساسي من المجتمع وليس من الحكومة.
وقال رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة صالح التركي في افتتاح المنتدى الاقتصادي الثامن الذي تستضيفه المدينة التي تعد العاصمة الاقتصادية للسعودية إن «المهم هو الاستفادة من جميع طاقات المجتمع السعودي، فلا يستطيع أي مجتمع مهما كان أن يعتمد فقط على جزء من أبنائه». إلا أن النساء الموجودات في القاعة التي تشهد الكثير من المداخلات تحت عنوان الإصلاح الاقتصادي، فصلن عن نظرائهن الرجال المشاركين في المنتدى الذي استمر حتى مساء اليوم (الثلثاء)، بواسطة عازل من الزجاج الأسود.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمجموعة من شركات خدمات الطيران والأمن سميرة بيطار «هناك فصل لكن ذلك لا يمنع التعاون».
من جهته، قال الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية في جدة مصطفى صبري «الفصل ليس مهما إذا تحقق الهدف في النهاية».
وبيطار أم لأربعة أولاد في الأربعين من عمرها، أكدت أن المرأة السعودية حققت تقدما مذ بدأت الحكومة السعودية إدخال بعض الإصلاحات الخجولة وتعزيز الانفتاح الاقتصادي. لكنها أضافت «مازلنا نطمح للكثير من التسهيلات من أجل أن تكون مشاركتنا أكثر فاعلية»، وقالت إن هذه التسهيلات تشمل خصوصا تطبيق بعض القرارات التي اتخذتها الحكومة لتشجيع النساء على العمل ومنها أن تقوم النساء بإدارة المتاجر التي تبيع بضائع مخصصة للنساء.
وأضافت بيطار أنه على القطاع الخاص «أن يكون أكثر إيجابية إزاء عمل المرأة»، مؤكدة أن «هناك الكثير من العوائق إذا أرادت المرأة الحصول على قروض».
أما سارة بغدادي أول امرأة تحتل منصب مديرة العلاقات العامة والإعلام في غرفة جدة التجارية الصناعية التي يضم مجلس إدارتها امرأتين، فقالت إن «النساء حققن الكثير من التقدم في السنوات الخمس الأخيرة».
كما اعتبرت بغدادي أن المرأة التي منعت من المشاركة في أول عملية انتخابية شهدتها البلاد وهي الانتخابات البلدية في العام 2005، «مشكلتها غير سياسية بل اجتماعية».
وقالت بغدادي إن السعودية بلد «متنوع» وبالتالي ليس هناك تفسير واحد لما هو مسموح دينيا أم ممنوع وهذا هو الصدع الذي يسعى إلى رأبه الحوار الوطني الذي أطلق قبل أربع سنوات.
ورأت بغدادي أن الحكومة تؤيد عمل النساء إلا أن «التحديات تأتي من المجتمع» الذي مازال الرجال فيه غير متحمسين لمشاطرة مسئوليات المنزل من زوجاتهن العاملات. وأضافت أنه «على الشركات أن تؤمن البيئة الملائمة للعمل بالنسبة إلى النساء، وعلينا أيضا أن نحظى بنظام للنقل العام في المملكة التي لا تملك فيها النساء حق قيادة السيارات». وتابعت «في لندن لا أقود السيارة بل أستخدم وسائل النقل العام».
من جهتها، قالت الأميرة موضي بنت منصور بن عبدالعزيز آل سعود التي ترأس جمعية البيئة السعودية «وضعنا تحسن كثيرا». وأضافت الأميرة البالغة 57 من العمر، وهي أم لثلاثة أولاد، «لنصبر بدلا من التسرع».
أما سماء حميد الدين المحللة في إحدى شركات التكييف، فرأت أن أحد سبل تعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد هو تعزيز النظام التعليمي وجعله أكثر ملاءمة مع متطلبات السوق. كما اعتبرت أن النساء «لا يؤخذن على محمل الجد إذا لم يدرسن في الخارج».
وأضافت حميد الدين (26 عاما) «هناك إصلاح وتطور لكن يجب أن نعطي مجتمعنا فرصة».
العدد 1635 - الإثنين 26 فبراير 2007م الموافق 08 صفر 1428هـ